جواد بلا فارس الاخير
جواد بلا فارس الاخير
********************************************
شعرت “بوسى” بمزيج من الدهشة والخوف والفزع وهى تفتح الباب لتجد “آدم” ماثلاً أمامها .. هتفت بصوت مضطرب :
– “آدم” ! .. عايز ايه ؟
لم تنتظر رداً بل حاولت غلق الباب لكنه وضع قدمه يمنعها من غلقه .. جرت فى اتجاه الهاتف تنوى الإتصال بالأمن الموجود أسفل العمارة .. لكن “آدم” دفع الباب ودخل وجذب الهاتف من يدها وهو يقول :
– استنى يا “بوسى” متخفيش
أخذت تتراجع الى الوراء وهى تنظر اليه بفزع قائله :
– اطلع بره يا إما هصوت وألم عليك العمارة
مدت لها “آدم” يده بذلك المغلف الكبير الذى كان يحمله .. والذى لم تنتبه اليه منذ البداية .. قال بهدوء :
– خدى يا “بوسى”
نظرت الى المغلف بشك ثم رفعت عينها تنظر اليه قائله وهى مازالت تشعر بالخوف :
– ايه ده
أخذ نفساً عميقاً ثم قال بحزم :
– دى الفلوس اللى شاركتيني بيها فى العربية والفلوس اللى خدتها منك وقولتلك انى هرجعهالك والفلوس اللى خدتها وما قولتش انى هرجعهالك
تحولت نظرات الخوف الى نظرات الدهشة فى عينيها فأكمل قائلاً :
– انا معرفتش أحسن المبلغ بالظبط .. بس أنا مملكش غير العربية ولسه بايعها حالاً .. هى طبعاً اتباعت بخسارة .. ودى كل الفلوس اللى استلمتها من صاحب الأجنس اللى اشتراها .. خديهم عديهم وشوفى يكفوا انك تسامحيني وتنسى الدين اللى عليا ليكي ولا لأ
ازداد اتساع عينيها دهشة وهى تشعر بأنها ترى “آدم” آخر غير الذى تعرفه .. وقفت جامدة لا تتحرك .. فقال “آدم” وهو ينظر الى يده الممدودة بالمغلف :
– خدى يا “بوسى” .. عديهم وشوفى يكفوا ولا لأ
أخذت منه المغلف بتردد .. نظرت الى المال بداخله دون أن تقوم بعده ولكنها شعرت بأن المبلغ كبير .. يكفى ويفيض .. نظرت اليه وقالت :
– أنا حسه ان ده أكتر من الفلوس اللى خدتها منى ومن الفلوس اللى شاركتك بيها فى العربة
تنهد “آدم” بإرتاح وقال :
– طب الحمد لله .. كنت خايف ميقضوش
ثم قال بأسى :
– متنسيش انى كنت عايش هنا وانتى بتصرفى على البيت أكل وشرب وغيره .. يعني لو جينا حسبناها بالظبط هلاقى نفسى مديون ليكي .. بس أهم حاجة انك تسامحيني .. على كل اساءه منى .. وعلى كل غلطة عملتها فى حقك .. من أول علاقتنا اللى كانت كلها غلط فى غلط
نظرت اليه “بوسى” مبتسمه وهى تقول :
– طبعاً مسامحاك يا “آدم” .. انت عارف انى مبعرفش أزعل منك أبداً
تركت المغلف من يدها على الطاولة .. وتوجهت الى باب البيت تغلقه .. ثم عادت تتهادى فى خطواتها .. وقفت أمامها تستند بيدها على صدره وهى تنظر الى عينيه بهيام قائله :
– تعرف انك وحشتنى أوى .. رغم انى كنت خايفة منك لما شوفتك بس حسيت انك واحشنى اوى
أزاح “آدم” يديها بحزم .. وقال :
– سامحتيني على أى اساءه صدرت منى ؟
ابتسمت وهى تعيد وضع يديها على صدره قائله :
– أيوة يا حبيبى
أزاح يديها مرة أخرى وهو يقول :
– استغفرى ربنا يا “بوسى” .. حياتك كلها غلط .. لو متى دلوقتى عارفه مصيرك ايه ؟ .. استغفرى ربنا قبل ما تلاقى نفسك جوه القبر وبتندمى على كل ذنوبك الصغير قبل الكبير
توجه الى باب البيت فتحه وخرج !