جواد بلا فارس الاخير
جواد بلا فارس الاخير
*****************************************
فى الغرفة المجاورة كانت تلك هى المرة الأولى منذ فترة طويلة يضطر فيها “مدحت” و “مديحة” الى المبيت معاً فى غرفة واحدة .. شعرت “مديحة” بالحرج كما لو كانت مع رجل غريب .. جلس “مدحت” فوق فراشه مستنداً ظهره الى احدى الوسائد شارداً .. خرجت “مديحة” الى الشرفة تستنشق هواء الليل العليل .. بعد دقائق تبعها “مدحت” ووقف بجوارها يتأمل الطبيعة الساحرة تحت ضوء القمر الذى صار بدراً يزين السماء ببهائه وروعته .. قالت مديحة قاطعة هذا الصمت :
– الحمد لله اننا لقيناها .. لما شوفتها مكنتش مصدقه نفسى
أطرق “مدحت” برأسه ينظر الى الأشجار التى تتحرق أوراقها بنعومه مع نسمات الليل :
– الحمد لله .. أنا كمان مصدقتش نفسى لما سمعت صوتها فى التليفون .. ومصدقتش انها سليمة وعايشة .. الحمد لله ان ربنا حفظها طول الفترة دى .. كان ممكن نلاقيها بس نلاقيها فى حال تانى وفى وضع تانى .. الحمد لله
دمعت عينا “مديحة” وهى تقول :
– قصرت كتير أوى فى حقها .. حسه بإحساس فظيع .. حسه بجد بإحساس بشع
نظر اليها “مدحت” قائلاً :
– أنا كمان قصرت معاها كتير .. محستش ان عندى بنت الا لما راحت منى
ثم قال :
– وقصرت معاكى انتى كمان
التفتت تنظر اليه .. كانت تلك هى المرة الأولى التى تجده معترفاً بتقصيره تجاهها .. فأكمل وهو مازال يتطلع اليها :
– عارف انى غلطت كتير .. وان أى مشكلة بتحصل كنت بكبر دماغى وأشوف مزاجى بره .. مفيش مرة أعدت معاكى وحاول أحل المشكلة بهدوء
قالت وهى على وشك البكاء :
– أنا كمان غلطت
صمتت والدموع تتساقط من عنييها .. فقال بحنان لم تألفه :
– غلطتى فى ايه
هزت كتفيها وتطلع أمامها قائله :
– فى حاجات كتير
ابتسم “مدحت” وقال :
– تعرفى ان دى المرة الأولى اللى تعترفى فيها انك غلطتى فى حقى
التفتت اليه بحده وقالت :
– ودى برده المرة الأولى اللى تعترف فيها انك غلطت فى حقى
اختفت ابتسامته وقال بجديه :
– بصى يا “مديحة” أكتر حاجة بيكرهها الراجل هو انه يلاقى مراته واقفاله الكلمة بالكلمة .. دى حاجة بتستفز أى راجل .. أى نعم أنا عصبي ولما بزعل ببقى غبي .. بس انتى برده بتنرفزيني يا “مديحة” وبتخرجيني عن شعورى .. فى مواقف كتير ممكن تحتويها بهدوء .. من غير ما تعندى معايا ومن غير ما تتحديني
قالت بعصبيه :
– بس انت لما بتتعب يا “مدحت” مش بس بتكون غبى انت بتكون عنيف جداً .. مفيش ست تقبل على نفسها وكرامتها انها تتضرب كل شوية والتانى وعلى حاجات تافهة
قال “مدحت” بحده :
– ما هو انتى بعنادك اللى بتنرفزيني لدرجة انك بتخليني أمد ايدي عليكى
صاحت بغضب :
– برده أنا اللى غلطانه .. حاجة حلوة أوى والله انت اللى بتضرب وأنا اللى غلطانه
تنهد “مدحت” بقوة وقال :
– اظاهر اننا مش هنعرف أبداً نبقى زى أى اتنين متجوزين بيتكلموا مع بعض بإسلوب محترم
قال ذلك ودخل الى الغرفة وترك “مديحة” وعيناها غارقه فى بحر دموعها