جواد بلا فارس الاخير
جواد بلا فارس الاخير
***********************************
الحلقة (31) الجزء التانى قبــل الأخيــرة
***********************************
فى مطعم القرية جلست “أسماء” بصحبة أبويها .. التفوا حول الطاولة يتناولون طعام العشاء .. ابتسمت “مديحة” وهى تنظر الى ملابس ابنتها الواسعة وحجابها الطويل .. فلم تكن معتادة على رؤية ابنتها بهذا النوع من الثياب .. فنظرت اليها ثم قالت :
– انتى غيرتى ستايل لبسك ولا ايه يا “أسماء”
قالت “أسماء” وهى تلعب فى طبقها بملعقتها :
– أيوة
نظر اليها “مدحت” قائلاً :
– اشمعنى يعنى .. عشان “آيات” غيرت ستايلها هى كمان
نظرت اليه قائله :
– لا مش عشان أقلد “آيات” .. عشان أنا حبه كده
ثم عادت تنظر الى طبقها قائله :
– عرفت ان لبسى مكنش صح .. و “آيات” اتكلمت معايا كتير .. وامبارح خلتنى أجرب لبسها .. وحسيت انى مرتاحه فيه
ثم قالت وهى شارده :
– “آيات” قالتلى انى لو لبست زى ما ربنا أمرنى .. ولو حطيت فى نيتى وأنا خارجه من البيت انى بلبس كده عشان ربنا وعشان أسمع كلامه .. باخد ثواب طول ما أنا بره البيت .. أكنى بعمل عبادة بالظبط
ابتسمت والدتها وهى تقول بحنان :
– أنا فرحانه أوى بكلامك ده يا “أسماء” أول مرة أسمعك تتكلمى كده .. وكمان “آيات” حسه ان البنت دى اتغيرت كتير
ابتسمت “أسماء” قائله :
– هى فعلاً اتغيرت .. بس فضلنا نحب بعض زى الأول .. ولسه صحاب زى الأول ويمكن أكتر كمان من الأول
نظر اليها والدها وتنحنح قائلاً :
– انتوا ناوية على ايه يا “أسماء” .. هتكملى شغلك هنا فى القرية ولا هترجعى معانا القاهرة
تنهدت “أسماء” ثم قالت :
– من ساعة ما جيتوا وأنا بفكر فى الموضوع ده
ثم قالت بحزم :
– أنا عايزه أرجع معاكوا القاهرة
ابتسمت أمها وهى تربت على ظهرها قائله :
– يا حبيبتى .. أنا كمان كنت حبه انك ترجعى معانا
اتسعت ابتسامة “مدحت” وهو يقول :
– خلاص يبقى بكرة ان شاء الله نتوكل على الله ونرجع القاهرة
شردت “أسماء” وهى تنظر من نافذة المطعم بجوارها .. أخذت تتسائل فى نفسها .. تُرى هل ما تفعله صواب ؟! .. أترحل أم تبقى ؟! .. ظل السؤال يتردد بداخلها وقد منعتها حيرتها من ايجاد الجواب المناسب !
************************************
كم كانت صدمة “أسماء” كبيرة عندما أخبرها والدها بحديث “على” معه .. استمعت اليه بلهفة وهو يقول :
– الشاب ده باين عليه محترم .. المهم هو قالى انه حابب يتكلم معاكى الأول فى شوية حاجات لو ارتحتوا انتوا الاتنين هيتوكل على الله ويجيب أهله .. ولو مفيش راحه خلاص كل شئ نصيب .. قولتى ايه يا “أسماء”
كادت “أسماء” أن تسقط مغشياً عليها من فرط حماسها .. قالت بحماس :
– ماشى يا بابا
– طيب يا بنتى هو حابب نعد بره فى أى مكان .. يعنى مش حابب ان حد يعرف الموضوع دلوقتى قبل ما تتكلموا مع بعض .. حتى أمك أنا ما قولتلهاش
– ماشى يا بابا مفيش مشكلة
شعرت بدقات قلبها عالية معلنة عن سعادتها .. سألت نفسها .. أحقاً طلب على من والدها الحديث معها .. لماذا لم يطلب منها هى .. بالتأكيد لم يرد أن يتخطى والدها .. هكذا هو .. يعرف الأصول جيداً .. يخشى أن يخطئ فى أفعاله وتصرفاته .. ارتسمت ابتسامه حالمه على شفتيها .. وهى تستعد لذاك اللقاء .. لم تخبر “أسماء” هو “آيات” التى قالت بإبتهاج :
– طيب كويس .. بشرة خير .. يارب تمملها الموضوع على خير يارب
قالت “أسماء” بلهفه :
– يارب .. يارب
ثم سألت “آيات” :
– ايه أخبار أخوكى دلوقتى
قالت “آيات” الحمد لله :
– لا الحمد لله زى ما قولتلك مفيش قضية أصلاً .. بس هما مخليينه عندهم فى المكتب .. حتى مش مدخلينه الحجز .. عشان “عاصى” يفتكر انه نجح فى خطته وان محدش بيشك فيه
قالت “أسماء” بعنف :
– حسبي الله ونعم الوكيل فيه .. ده كتلة شر متحركة
قالت “آيات” بأسى :
– أنا عرفت دلوقتى ليه بابا بعد عنهم .. وليه منعنى من انى أعرفهم أو أكون على صلة بيهم
– طبعاً يا بنتى كان معاه حق انه يتبرى من أخوه وابن أخوه .. دى عالم أستغفر الله العظيم
ابتسمت “آيات” قائله بمرح :
– سيبك من السيرة الغم دى وخلينا فى “على”
ابتسمت “أسماء” بسمة حالمة وهى تقول :
– “على” !
ضحكت “آيات” قائله :
– هنبدأ ولا ايه .. لا امسكى نفسك .. أما نشوف بس الموضوع هيرسى على ايه