جواد بلا فارس الاخير

جواد بلا فارس الاخير

**************************************

وقفت تنظر اليه .. وهو منهمك فى ازاحة بعض ألواح الخشب المبعثرة وجمعها معاً فى مكان واحد .. اقتربت منه .. ووقفت أمامه .. التفت “على” اليها .. نظر اليها لبرهه .. بدت له جامدة الملامح .. فى عينيها نظرة غريبة .. غض بصره .. واعتدل واقفاً وهو ينفض يديه فى بعضهما البعض .. قالت بجمود :
– ممكن أسألك عن حاجة؟
تمتم بهدوء :
– اتفضلى
بلعت “أسماء” ريقها وهى تقول :
– لو انا استغفرت ربنا على الحاجات اللى أنا كنت بعملها غلط ومكنتش أعرف انها غلط .. ربنا هيسامحنى ؟
أومأ برأسه وهو يقول بحماس :
– طبعاً طالما توبتى من قلبك
أومأت برأسها ثم قالت :
– وممكن الناس اللى حوليا تسامحنى ؟ .. ولا هيفضلوا فاكرين الحاجات الغلط اللى كنت بعملها ؟
صمت وقد ضاقت عيناه .. ألقى على وجهها نظرة يحاول فيها تبين مقصدها من السؤال .. لم تقابله الا ملامحها الجامدة الخالية من أى انفعال .. تنظر الى عينيه مباشرة .. تبغى اجابه لسؤالها .. قال بحيرة :
– مش فاهم سؤالك .. تقصدى صحابك يعني .. أكيد هينسوا ويتعاملوا معاكى بناء على التغيير اللى حصلك
قالت بخفوت :
– لأ مقصدش صحابى
رفع عينيه مرة أخرى بدهشة .. هذه المرة لمح نظرة حزينه فى عينيها سرعان ما أخفتها قائله بصوت حاولت أن يبدو بارداً خالى من أى انفعال :
– صحيح نسيت أباركلك على كتب كتاب أختك .. مبروك لأختك .. وعقبالك انت و “سمر”
قالت ذلك ثم دارت على عقبيها دون أن يتمكن من الرد عليها .. شعر بالدهشة لعلمها بموضوع “سمر” .. تُرى أعلمت من “سمر” .. أهى من أخبرتها .. ولماذا كانت تتحدث معه بتلك الطريقة الغريبة .. ترك ما بيده وتوجه الى “إيمان” فى الصالة الرياضية .. اتصل بها وأخبرها أنه ينتظرها بالخارج لعدم استطاعته الدخول فالمكان مخصص للنساء فقط .. خرجت “إيمان” وهى تنظر اليه بقلق وقالت :
– فى ايه يا “على” ؟
نظر اليها “على” قائلاً بإهتمام :
– هى “أسماء” عرفت منين انى كنت متقدم لـ “سمر” .. انتى اللى قولتيلها ولا “سمر”
تحولت نظراتها الى الدهشة وهى تقول :
– انت ازاى عرفت ان “أسماء” عرفت بموضوع “سمر” .. انتوا بتتكلموا مع بعض فى مواضيع خاصة يا “على” ؟
زفر “على وقال بنفاذ صبر :
– سألتك يا “إيمان” سؤال جاوبيني عليه
قالت “إيمان” وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها :
– سمعتنى وأنا و “سمر” بنتكلم عن الموضوع ده .. وعرفت انك كنت متقدم لـ “سمر” .. انت ليه مهتم بالموضوع ده ؟
لم يجيبها .. بل سألها بإهتمام :
– “سمر” كانت بتقولك ايه بالظبط .. يعني ايه اللى جاب سيرة الموضوع
– مفيش الموضوع اتفتح فجأة وكل اللى قالته “سمر” انها محتارة .. صلت استخارة بس مش عارفه تاخد قرار
أومأ “على” برأسها وصمت لبرهه .. ثم قال :
– و “أسماء” .. كان رد فعلها ايه لما عرفت ؟
ازدادت نظرات “إيمان” حدة وهى تقول :
– “على” فى ايه بالظبط .. حرام عليك لو كنت بتعشمها بحاجة .. البنت أصلاً فيها اللى مكفيها مهياش ناقصة
نظر اليها “على” وهو يعقد جبينه فى استغراب قائلاً :
– يعني ايه فيها اللى مكفيها .. انتى تعرفى عنها ايه بالظبط ؟
– أعرف ان مامتها وباباها على طول بينهم مشاكل جامدة .. وانها بنت وحيدة .. وان فى الآخر باباها طرد مامتها من البيت واتجوز واحدة تانية .. وطردها هى كمان .. وراحت عاشت مع مامتها فى بيت جدها .. بس سابت البيت معرفش ليه وراحت عاشت مع “آيات”
شرد “على” فى كلام “إيمان” عن “أسماء” فقاطعت “إيمان” تفكيره وهى تقول بحزن :
– “على” ابعد عنها أحسن ..متخليهاش تتعلق بيك أكتر من كده
نظر اليها “على” بدهشة قائلاً :
– يعني ايه مخليهاش تتعلق بيا أكتر من كده .. مين قال انها متعلقة بيا أصلاً
هتفت “إيمان” بحده :
– أنا سمعتها وهى بتتكلم مع “آيات” عنك .. متعشمهاش بحاجة يا “على” والله البنت فعلاً مش متحمله صدمة
ضاقت عيناه وهو ينظر اليها قائلاً :
– سمعتيها بتقول ايه عنى ؟
بدا على “إيمان” التردد لكنها حسمت أمرها وقالت :
– سمعتها بتقول انها .. بتحبك
تجمدت نظرات “على” على “إيمان” وهو يحاول استيعاب هذ التصريح .. أكملت “إيمان” :
– أنا قولتلك عشان تبقى عارف وتاخد بالك من تصرفاتك معاها عشان متفهمكش غلط وتعشم نفسها على الفاضى
ثم لاحت سحابة حزن فى عينيها وهى تقول :
– الإحساس ده وحش أوى .. لما تتعشم بحاجة وتلاقيها ضاعت منك .. عشان كده مش عايزاك تكون السبب فى ان “أسماء” تحسه .. هى رغم انها عنيدة .. بس طيبة وغلبانه أوى .. ومش عايزاها تتجرح
أومأ “على” برأسه وهو يشعر بضيق شديد .. ثم غادر واجماً دون أن ينطق ببنت شفه !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *