جواد بلا فارس الاخير

جواد بلا فارس الاخير

*****************************************

شعرت “أسماء” بالحرج وهى ترى على مقبلاً عليهما .. نهض والدها مرحباً به وتبادلا عبارت المجاملة .. ثم جلس معهم على الطاولة فى ذاك المطعم الهادئ .. قام “مدحت” قائلاً :
– طيب هعد أنا على الترابيزة اللى جمبكوا عشان أسيكوا تتكلموا براحتكوا
ظلت “أسماء” تنظر أرضاً تنتظر أن يبدأ حديثه .. قال :
– ازيك يا آنسة “أسماء”
تمتمت مبتسمة :
– الحمد لله
بدا عليه الحرج والإضطراب .. تناول رشفة من كوب الماء الموضوع أمامه ليقلل من جفاف حلقه .. ثم قال :
– أنا حبيت أتكلم معاكى بالطريقة دى .. عشان تبقى كل حاجة ماشية صح .. يعني محبتش ان ده يكون بدون علم أهلك .. بس نتيجة المقابلة دى متوقفة عليكي انتى
نظرت اليه تنتظر ما سيقول فأكمل :
– ليا شروط لازم تكون موجودة فى الانسانه اللى هرتبط بيها .. لو مكنتش مناسباكى خلاص يبقى مفيش نصيب
أومأت “أسماء” برأسها .. نظر “على” اليها للحظات متأملاً .. ثم أخفض رأسه قائلاً :
– انت ليه غيرتى لبسك ؟
صمتت ولم تجب فحضها قائلاً :
– عشان كلامى معاكى قبل كده ؟ .. ولا عشان عارفه انك جايه تقابليني ؟
قالت بحدة :
– لا ده ولا ده .. أنا غيرت لبسى لما اقتنعت .. ولما “آيات” اتكلمت معايا وفضلت ورايا لحد ما اتجرأت انى آخد الخطوة دى .. مش عشانك ولا حاجة .. ده لبسى اللى بلبسه بقالى كام يوم .. مش لابسه كده عشان هشوفك يعني
قال “على” بصوت هادئ :
– انتى على طول منفعلة كدة
تنهدت بحزن وقالت :
– لا مش دايماً .. مش عارفه .. ساعات بتنرفز أيوة .. دى حاجة وحشة صح ؟
ابتسم “على” وقال :
– أكيد يعين مش هقولك دى حاجة حلوة
قالت “أسماء” مبتسمة :
– ايه بأه المواضفات ما قولتليش
اختفت ابتسامته وقال بجدية :
– الىل أنا عايزها زوجة تكون عارفه كويس يعني ايه زواج ومسؤليه .. زوجة عارفة حقوقها الزوجية وعارفه كمان واجباتها .. زوجة تبقى مستعدة انها تعيش معايا على قدر امكانياتى .. لحمد لله أنا دلوقتى بقبض مرتب محترم .. بس مهما كان لسه فى بداية حياتى .. عايز واحدة تلتزم بكلام ربنا اللى امرها بيه .. متعندش فى الغط وتتمسك بيه .. واحدة بنت حلال وطيبة
ثم أخذ نفساً عميقاً وقال :
– وبخصوص الشغل .. أنا مش حابب أبداً ان مراتى تشتغل
نظرت اليه صامته فأكمل :
– هتقوليلى أختك ايمان بتشتغل هقولك أختى “إيمان” مسؤلة من بابا وحاليا من زوجها هما حرين مع بعض .. لكن أنا محبش ان مراتى تشتغل .. كل راجل له طباع غير التانى .. ودى طباعى .. دلوقتى أنا حابب أسمع منك .. هل اللى قولته ده مناسب ليكى ولا لأ ؟
لم تحتاج “أسماء” وقتاً للتفكير بل اتسعت باتسامتها وهى تقول :
– أنا أصلاً علىف كرة مبحبش الشغل .. أنا اشتغلت بس لانى مضطرة عشان أصرف على نفسى .. لكن أنا نفسى زى ما انت نفسك .. انى أعد فى البيت ويبقى مهمتى بيتى وجوزى وولادى وبس ومفيش حاجة تشغلنى عنهم .. وبخصوص امكانياتك فأنا موافقة .. ومش هعترض على امكانياتك لانى نفسى فى راجل بجد أحس انه بياخد بإيدي وبيعرفنى الطريق الصح .. وبعدين أى اتنين لازم يتعبوا فى بداية حياتهم وهما صغيرين .. يعين عادى .. بوعدين انت ما شاء الله عليك ناجح فى شغلك .. يعني أحسن من شباب كتير فى سنك .. وبخصوص بأه انى انفذ كلام ربنا فأنا مش عنيدة لوا حاجة .. بس محتاجة اللى يتكلم معايا براحه والىل يفهمنى براحة من غير ما يجرحنى ومن غير ما يحسسنى انى الى النار وبئس المصير .. وانت اسلوبك حلو معايا وبتتكلم براحة فأكيد هسمع كلامك
ابتسم “على” وهو ينظر اليها قائلاً :
– على فكرة أنا مش هادى على طول .. أنا لما بتنرفز ببقى صعب
ضحكت “أسماء” قائله :
– عارفه “إيمان” أختك قالتلى
أخفض “على” بصرة دون أن تختفى ابتسامته وهو يقول :
– يعني موافقة على كل الكلما اللى قولته ومعندكيش أى اعتراض عليه
قالت بخجل ممزوج بالسعادة :
– لأ معنديش اعتراض
التفت “على” ونادى والدها .. ثم نهض يسلم عليه قائلاً :
– ان شاء الله هتصل بحضرتك يا أستاذ “مدحت” عشان نيجي نزوركوا فى البيت
اتسعت ابتسامة “مدحت” وهو يقول :
– تنور يا ابنى .. أهلك راجعين امتى ان شاء الله
– بكرة ان شاء الله .. وانتوا مسافرين امتى ؟
– احنا مسافرين النهاردة ان شاء الله
– خلاص زى ما اتفقنا ان شاء الله
رحل “على” فتابعته “أسماء” بعينيها وهى تشعر بسعادة كبيرة .. ما ل”مدحت” عليها قائلاً :
– ها قوليلى ايه رأيك
نظرت اليه “أسماء” قائله :
– بصراحة هو حد محترم أوى .. انت رأيك ايه يا بابا
ابتسم قائلاً وهو يربت على ظهرها :
– أنان كمان شايف كدة .. ربنا يتمملك على خير

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *