جواد بلا فارس الاخير

جواد بلا فارس الاخير

****************************************
جلست “سمر” فى غرفة “ىيات” تحاول بصعوبة منع تلك العبرات من التساقط .. شعرت بأنها تفتقد للشجاعة التى تجعلها تقدم على تلك الخطوة وتبدأ فى بناء حياة طبيعية مع شريط آخر يقف بجوارها ويواجهان الحياة جنباً الى جنب .. تذكرت كيف تخلى والدها عن الوقوف بجوار والدتها فى تلك الموادهة التى ذاقت مرارتها حتى وصلت لما هى فيه الآن .. تنهدت بحسرة وهى تحاول مقاومة تلك المخارف التى تمنعها من أن تسعد كأى فتاة عادية .. التى تجعلها تصد كل من يتقدم لها .. والتى تجعلها الآن تزرف تلك العبرات لما شعرت به من رغبة فى الموافقة كبتتها بداخلها لتعلن بدلاً منها رفضاَ قاطعاً .. أرادت حقاً اعطائه واعطاء نفسها فرصة .. فلعله يستطيع أن يكون ذاك الرجل الذى تبغى .. تسرب اليها شعور بالندم لتسرعها فى الرفض .. فلعلها لو أعطت نفسها فرصة للتفكير لكانت وافقت .. قامت بضيق وتوضأت ووقفت تستخير الله في ذاك الأمر الذى نهته بجمله واحدة منذ لحظات .. أنهت صلاتها وهى تفكر بحزم .. إن كان نصيبها فسيعود .. وإن لم يكن فلقد حماها الله من شر كانت ستقع فيه

ظل “آدم” محتفظاً بإبتسامته العذبة طيلة اليوم وهو يلقى نظرة على دبلته من حين الى آخر .. مازال الى الآن لا يصدق ما حدث .. لا يصدق أنه ارتبط بحبيبته أخيراً .. لا يصدق أنها أعطته فرصة أخرى ليثبت أنه جديراً بها .. لم يفتر لسانه عن ترديد :
– الحمد لله
فالله من يسر له واستجاب له ورزقه بمن أحب .. لكم كان يتمنى أن تمر تلك الخطبة سريعاً ليستطيع رؤيتها والتحدث معها كيفما شاء ووقتما شاء .. شعر بأن تلك الخطبة تكتفه عن التعبير عما يجيش به صدره .. لكنه عزم على ألا يغضب الله عز وجل هذه المرة .. لن يتجاوز معها كما فعل فى خطبتهما الأوى والتى كانت منزوعة البركة .. عزم على أن يرضى الله ويطيعه حتى ينال ما يريد .. ساعده على ذلك “آيات” نفسها والتى أرادت ما أراده هو .. قارن بين حالهما فى خطبتهما الأولى وحالهما الآن .. فاتسعت ابتسامته وهو يحمد الهل أن من عليه وعليها بالتوبة .. فلعل كل ما حدث كان من أجل تطهيرهما من ذنوبهما .. شرد “آدم” يفكر .. لعلهما لو كان تزوجها وقتها لكان حياتهما الآن لا تطاق .. فبالتأكيد الحياة فى البعد عن الله لا تطاق .. شعر بكم كان الله رحيماً بهما أن فرقهما وهما على المعصية ليعيد جمعهما فى الطاعة !
أخذ “آدم” يفكر .. لو علم الإنسان ما حماه الله منه لحمده على حاضره ولاستبشر بمستقبله .. أحياناً يكون الخير مغلف بغلاف من الأسى حتى نتوهم بأنه شراً .. لكنه الخير وليس سواه .. كلما اقترب الانسان من الله فهم معنى الإبتلاء جيداً .. فالإبتلاء أحياناً يكون للتطهير وللتكفير عن الخطايا للرجوع الى الحق
بعد انتهاء العمل قابل “آدم” “كريم” وأخبره برغبته فى زيارة “آيات” والتحدث معها .. بعد عدة ساعات حضر “آدم” الى منزل “كريم” الذى رحب به ببشاشه .. بعد قليل حضرت “آيات” تبتسم بخجل وهى مطرقة برأسها .. أخذ “آدم” نفساً عميقاً وهو يشعر بسعادة تغمر قلبه .. ها هى حبيبته أمامه .. حبيبه وخطيبته .. غض بصره وإن كان ذلك شاقاً عليه .. تحدث قائلاً :
– ازيك يا “آيات”
ردت بخجل :
– الحمد لله .. ازيك انت
– الحمد لله .. لقيتي حاجة على مكتبك الصبح
ابتسمت قائلاً :
– أيوة .. فرحت بيها
اتسعت ابتسامته قائلاً :
– طيب الحمد لله انى قدرت أفرحك
صمت لبرهه ثم قال :
– “كريم” قالك على ظروفى ؟ .. انى دلوقتى يعتبر انى ببدأ حياتى من أول وجديد
أومأت برأسها قائله :
– أيوة “كريم” قالى كل حاجة
سألها بإهتمام :
– طيب ورأيك ايه .. يعني احساسك ايه
قالت بخفوت :
– أعتقد رأيى عرفته لما وافقت على الخطوبة .. أنا مش مهم عندى كل ده .. يعني أنا معنديش مشكلة انى أستناك لحد ما تقف على رجلك تانى
ابتسم بإرتياح وهو يقول :
– ريحتى قلبى بكلامك على فكرة .. وأنا أوعدك ان شاء الله انى أعمل كل اللى أقدر عليه عشان أعيشك أحسن مما كنتى عايشة
قالت “آيات” بصدق :
– صدقنى أنا مش ببص لكده .. أهم حاجة اننا نكون ماشيين صح .. وحياتنا صح .. لو ده حصل أكيد هيكون فيها بركه .. فى ناس كتير عايشة كويس ومرتاحة مادياً لكنها تعبانه نفسياً ومفيش فى حياتها بركة .. ومش حسه بطعم الحياة أصلاً .. مش بالفلوس على فكرة .. المهم ان الواحد يكون راضى .. وأنا راضية طول ما احنا ينتقى ربنا ومش بنغضبه
تنهد “آدم” قائلاً بتأثر :
انتى نعمة كبيرة أوى ربنا رزقنى بيها .. وأنا عاهدت ربنا انى أحفاظ عليكي يا “آيات” .. مش عايزك تخافى منى .. انا فعلاً اتغيرت كتير .. مش بس رجعت زى الأول .. أنا رجعت أحسن مليون مرة من الأول .. نفسى تنسى كل اللى حصل قبل دة .. وتفتكرى بس حياتنا من لحظة ما اتخطبنا
ابتسمت تقول :
– فعلاً أنا حسه بكدة .. يعني معدتش بفكر فى حاجة فاتت .. خلاص مش هفكر فيه تانى .. انت غلطت وأنا غلطت .. خلاص ربنا يغفرلنا احنا الاتنين
اتسعت ابتسامة “كريم” الذى كان جالساً على بعد خطوات منهما يحمل اللاب توب على قدميه منشغلاً فيه .. دعا الله لهما أن يوفقهما وأن يجعل كل منهما قرة عين الآخر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *