جواد بلا فارس الاخير
جواد بلا فارس الاخير
رآى “زياد” أحد الأطفال يلعب بالكره مع أصدقائه فى الحديقة أمام العيادة .. جذب الطفل الذى كان يجرى من ملابسه و ركع على ركبيته وهو ينظر اليه متفحصاً وهو يقول :
– ايه ده يا ابنى انت وشك أصفر كده ليه
قال الطفل بحيرة :
– مش عارف يا عمو
جذبه “زياد” من يده وقال بمرح وقد لمعت عيناه بخبث :
– طيب تعالى نروح للدكتورة وهى تقولنا وشك أصفر ليه
فوجئت “سمر” بـ “زياد” يدخل غرفة الفحس برفقة أحد الأطفال .. ابتسمت للطفل فبادلها ابتسامتها .. قال “زياد” بمرح :
– معلش يا دكتورة كشف مستعجل
نظرت اليه “سمر” قائله بجدية :
– اتفضل .. ايه مشكلته
قال “زياد” بلؤم :
– معرفش يا دكتورة بس وشه أصفر ومش طبيعى خالص
قامت “سمر” من مكانها تتابعها نظرات “زياد” الخبيثه .. حملت الطفل واجلسته على سرير الفحص وبدأت فى الكشف عليه .. ثم قالت :
– لا مفيهوش حاجة .. هكتبله على شوية فيتامينات وياريت تهتم بأكله كويس
قال “زياد” على الفور :
– لا أنا مش متجوز أصلاً .. الواد ده مش ابنى
نظرت اليه بدهشة فرأت المرح فى عينيه .. أشاحت بوجهها وتوجهت الى مكتبها مرة أخرى ودونت بعض الكلمات فوق الروشته ثم أعطتها له .. أخذ “زياد” الورقة منها وهو يشكرها قائلاً :
– متشكرين أوى يا دكتورة مش عارف من غيرك كنا عملنا ايه
خرج “زياد” .. فحركت رأسها يميناً ويساراً بدهشة .. قال الطفل لـ “زياد” بعدما خرج من العيادة :
– مش هتجبلى الدوا يا عمو
دفعه “زياد” من ظهره قائلاً :
– دوا ايه يا ابنى انت صدقت انك تعبانه .. ده انا اللى محتاج فيتامينات .. يلا روح شوف كنت بتعمل ايه
جرى الطفل فى اتجاه أصدقائه يكمل اللعب معهم .. رآى “زياد” طفل جالس على أحد المقاعد يأكل الآيس كريم .. فنظر اليه قائلاً :
– انت يا ابنى مال وشك أصفر كده ليه
نظر اليه ببلاهة قائلاً :
– ايه ؟
جذبه من يده قائلاً :
– تعالى تعالى هنروح للدكتورة تشوف مالك
فوجئت “سمر” بـ “زياد” يدخل غرفة الفحص وبيده طفل آخر .. أخذت تنظر الى الطفل ثم الى “زياد” الذى قال بلهفة :
– المرة دى الحالة مستعجلة جداً .. ومتحتملش تأخير
قامت ودارت حول المكتب بلهفة وهى تقول بقلق :
– خير فى ايه
أشار “زياد” الى الطفل الذى تلطخ وجهه بالآيس كريم .. قائلاً وهو يحاول أن يخفى ابتسامته :
– وشه أصفر أوى
نظرت اليه “سمر” بحده وقالت بشك :
– انت بجيب الأطفال دى منين
لم يستطيع كتم ضحكاته فضحك ضحكة مكتومة .. نظرت اليه “سمر” بغضب وقالت :
– انت جاى تهرج يا أستاذ
توقف عن الضحك بصعوبة وهو يقول :
– لا والله أبداً أصل أنا أمى الله يرحمها كانت دايماً تقولى عليك حنية قلب يا “زياد” مشفتهاش على حد
أشارت “سمر” يعينيها الى الباب وقالت بحزم :
– اتفضل
نظر اليها بغيظ وجذب الطفل من يده قائلاً :
– تعالى يا ابنى نشوفلنا دكتورة تانية .. الدكتورة دى قلبها قاسى
قبل أن يغادر التفت اليها قائلاً :
– على فكرة مش مسامحك على اللى عملتيه فيا المرة اللى فاتت ولازم تعتذرى
نظرت اليه “سمر” بحدة وغضت شفتيها بغضب .. فقال بمرح :
– خلاص خلاص .. أول مرة أشوف دكتورة أطفال مرعبة كده .. المفروض بيكونوا رقاق كده وكيوت .. عشان الأطفال متخفش منهم
أشارت الى الباب برأسها وقالت بحزم :
– اتفضل
ابتسم “زياد” ورمقها بنظرة إعجاب قبل أم يغادر الغرفة .. هزت رأسها فى حيرة قائله :
– مجنون ده ولا ايه