جواد بلا فارس الاخير
جواد بلا فارس الاخير
*************************************
بعد أقل من شهريــن على تلك الأحداث .. تم زفاف “على” و “أسماء” .. فى حضور أهلهما وأصدقائهما .. فكانت تلك هى الزيجة الثالثة فى محيط تلك الأسر التى اقتربت من بعضها حتى صارت كالأسرة الواحدة الكبيرة .. فتبادلت فيها الأنساب وتوطدت العلاقات وصاروا كالبنيان الواحد ..
فى نفس الفترة تحدد موعد زفاف “آدم” و “آيات” بعدما وجدا شقة مناسبة لإستئجارها وانتهيا من فرشها فرشاً متواضعاً .. اختاراها قريبة من القرية حتى يستطيعا بسهولة الذهاب والعودة من عملهما ..
تم الزفاف فى قريــة الماســـة .. ذلك المكان الذى جمعهما من جديد بعدما ظن كل منهما أنه لن يرى الآخر مرة أخرى .. كانت “آيات” فى أبهى صورها .. لا تفارقها بسمتها .. دخل “آدم” الغرفة التى تزينت فيها ليتأمل عروسه الجميلة .. اقترب منها واداها باقة ورد صغيرة .. أخذتها منه وعيناها لا تفارق تلك العينان التى سرقتا قلبها .. اقترب منها مقبلاً جبينها .. نظر الى فستانها عارى الأكمام مبتسماً وهو يقول :
– وناويه حضرتك تعملى ايه فى الحاجات اللى باينه دى
ضحكت بخفوت ثم ساعدتها “إيمان” على ارتداء كاب أبيض حريرى واسع أغلقته من الأمام لتخفى ما أظهره فستان عرسها من مفاتن .. أسدل “آدم” جزء من طرحة فستانها ليغطى به وجهها الذى زينته برقه .. ليخفى جمالها وسحرها عن الأعين المتلصصة .. فذاك الجمال وتلك المفاتن من حقه هو فقط .. ذهبا الى قاعتا الفرح .. فساعدتا “سمر” على خلع الكاب وعلى ضبط الطرحة .. ليبدأ الاحتفال بالعرس السعيد
دخلت “آيات” بيتها الجديد مع زوجها الحبيب وهى تدعو الله أن يديم فرحها ويبارك فى زواجها .. وقف “آدم” أمامها مبتسماً .. ابتسمت له فى رقه ونعوده .. وضع يده على جبينها ودعا قائلاً :
– اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه
عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم ” إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه ”
اتسعت ابتسامته وهو ينظر اليها بحب قائلاً :
– مبروك يا حبيبتى .. اخيراً بقيتي فى بيتى
بدلا ملابسهما واستعدا لصلاة ركعتين يؤمها “آدم” فيهما .. اتسعت ابتسامتها وهى تبادله نظراته المحبه الشغوف .. حمد الله فى نفسه ان يسر له أمر زواجه .. وأن سخر له “كريم” الذى ساعده وقدم له تلك السُلفه التى أعانته على اتمام تجهيز بيتهما ..شعر بكرم الله عليه .. فحمده كثيراً .. نظر الى زوجته فى سعاده .. تهيأت له وأقبل عليها .. لكـــن .. وعلى الرغم من نسيانها لذلك الأمر لفترة طويلة .. قذف الشيطان فى نفسها تلك الذكريات المريرة .. والأفعال القبيحة التى آتاها “آدم” قبل توبته .. انزوت مبتعده عنه .. والأسى على محياها و الألم فى عينيها .. لم تستطع النظر اليه .. أو التبرير .. نظر اليها متأملاً .. متخوفاً .. قلقاً .. الى أن تمتم بخفوت :
– أنا كنت شاكك .. ودلوقتى اتأكدت .. انتى لسه مسمحتنيش يا “آيات”
اغمضت عينيها دون أن تجد كلمات تقولها .. وكأن الكلمات هربت منها .. نهض عنها وخرج من الغرفة .. جلست تبكى وتستغفر .. الى أن أفاقت لنفسها .. حدثت نفسها .. ماذا تفعلين يا “آيات” .. كيف تسمحين لوساوس الشيطان أن تتلاعب بكِ .. ألا تعليمين أن ابليس يضع عرشه على الماء ويقدم كل شيطان تقريراً عما عمله فى يومه من شر وأذى .. وأكثر تلك الشياطين قرباً من ابليس هو ذاك الذى يستطيع أن يفرق بين الرجل وزوجته .. هذا الشيطان يحبه ابليس كثيراً ويمجده ويعظمه على صنيعه .. فلا شئ من الأفعال الشنيعة والمريعة أحب الى ابليس من أن يتخاصم زوجان ويفترقا .. ويسمحان للشيطان بأن ينفث سمومه فى أذنيهما وقلبيهما .. فيستسلمان لوساوسه .. ويهدمان بيتهما بأيديهما .. لامت نفسها بشدة .. استغفرى ربك يا “آيات” .. واستعيذى به من الشيطان الرجيم .. ذاك الشيطان الذى بدأ عمله سريعاً فى الإيقاع بينك وبين زوجك ومن أول ليلة فى زواجكما .. واعلمى يا “آيات” أن تلك لن تكون الأخيرة .. بل هى البداية .. فعليكِ دائماً أن تحصنى نفسك حتى تصدى ذاك الماكر عن الوسوسه فى أذنيكِ .. ستصديه بإيمانك وبإستعانتك بالله عز وجل .. لن تسمحى لوساوسه بأن تؤثر على حياتك الزوجية .. كلما ذكرك بمساوئ زوجك ستتذكرين أنتِ محاسنه .. كلما ذكرك بتلك اللحظة التى أغضبكِ فيها زوجك ستتذكرين أنتِ اللحظات الكثيرة التى رسم فيها البسمة على شفتيكِ .. كلما ذكركِ بذنوبه ستتذكرين أنتٍ توبته .. كلما ذكركِ بجفاءه ستتذكرين أنتِ حبه وحنانه