جواد بلا فارس الاخير

جواد بلا فارس الاخير

***********************************

جلس “آدم” شارداً فى مكتبه .. لا يفتر لسانه عن ترديد :
– أستغفر الله
يعلم جيداً أنها مفتاح الرزق .. تمنى لو تمر الأيام سريعاً ليستطيع توفير عش الزوجية ويتم زفافه على عروسه التى اشتاق لقربها .. أخذ يفكر فى حلول عديدة يستطيع بها زيادة دخله ليسبق الزمن ويقلل من تلك الأيام التى تفصله عن حلمه .. سمع طرقات على الباب فاعتدل فى جلسته وأذن للطارق بالدخول .. دخل “كريم” بإبتسامته العذبه قائلاً :
– فاضى شويه
أومأ “آدم” برأسه .. جلس “كريم” قبالته ونظر اليه قائلاً :
– بص يا عم “آدم” .. انت بتعتبرنى أخ ليك ولا لأ
قال “آدم” على الفور :
– طبعاً يا “كريم” .. ده انت أكتر من أخ .. وبصرف النظر عن انك أخو “آيات” فربنا يعلم أنا بحبك ازاى وبحترمك ازاى .. وبجد بعتبرك مثل أعلى ليا
ابتسمى “كريم” قائلاً :
– ربنا يكرمك يا “آدم” .. لو اللى بتقوله ده مظبوط فعلاً يبقى هتوافقنى على طلبى
نظر اليه “آدم” بإهتمام وقال :
– أأمر يا “كريم”
قال “كريم” بخفه :
– الأمر لله .. بص بأه .. قبل ما تكون انت أخويا فـ “آيات” أختى الملزومة منى .. أنا عارف اننا متكلمناش فى أى تفاصيل مين عليه ايه وقسمنا الجهاز بينا زى ما الناس بتعمل .. انت متكلمتش فى الموضوع ده ولا حددت أى حاجة
قال “آدم” بحرج :
– عارف انى متكلمتش فى الموضوع ده بس مش زى ما انت فاهم .. أنا نفسى أنا اللى أجيب لـ “آيات” كل حاجة .. وبعدين يا “كريم” انت أكتر واحد عارف ان المفروض كل حاجة تبقى على الراجل مش الست .. زمان لما كان الصحابة بيتجوزوا مكنش حد بيطلب من مراته انها تشاركه فى الجهاز .. كان بيجهز بيته على أد مقدرته .. وبصراحة أنا شايف انى حابب أعمل كده مع “آيات” .. ان جابت هى حاجات فى البيت أهو بيتها ..تجيب اللى هى عايزاه .. لكن محبش ألزمها بحاجة وأقولها عليكي كذا وعليا كذا
اتسعت ابتسامة “كريم” قائلاً :
– على فكرة أنا فاهم كلامك ده كويس .. وعارف انك متكلمتش فى حاجة عشان كده .. بس اللى عايزه أقولهولك انى حابب أهادى “آيات”
نظر اليه “آدم” وقد عقد جبينه فأكمل “كريم” :
– الشقة اللى جمبى فاضيه .. وأنا هخدتها لـ “آيات”
قال “آدم” بحزم وتقطيبة جبينه فى تزايد :
– مفيش مشكلة هاديها زى ما انت عايز .. بس الشقة دى مستحيل نعيش فيها أنا وهى .. أنا اللى هجيب الشقة لـ “آيات” حتى لو ايجار
تنهد “كريم” قائلاً :
– انت بتعمل فرق ليه
قال “آدم” بحزم شديد :
– مش بعمل فرق بس معلش يا “كريم” الموضوع ده منتهى بالنسبة لى
قال “كريم” بعد تفكير :
– طيب المبلغ اللى كنت هحطه فى الشقة أنا ههديها بيه .. وتجيبوا كل اللى ناقصكوا
قال “آدم” بضيق :
– ودى برضة مرفوضة .. مش هخليها تفرش هى الشقة وأنا يبقى مليش لازمه خالص كده
هتف “كريم” :
– حيرتنى معاك .. طيب ايه يرضيك
قال “آدم” :
– “كريم” اقفل الموضوع ده أحسن لانه منتهى بالنسبة لى
نظر اليه “كريم” قائلاً :
– طيب عندى فكرة .. خد انت المبلغ على سبيل السلف وابقى ردهولى فى الوقت اللى يريحك
فكر “آدم” قليلاً وهو مقطب الجبين ثم هز رأسه نفياً وقال :
– لأ برده
هتف “كريم” :
– يا “آدم” متبقاش عنيد .. أقولك .. امضيلي وصل أمانه
نظر اليه “آدم” بإهتمام فقال “كريم” :
– أظن كده مناسب .. امضيليى وصل أمانه أثبت حقى بيه .. وابقى ادفع فى المعاد اللى يريحك
تنهد “آدم” وبعد تفكير لفترة قال وهو يرفع حاجبيه بحزم :
– أنا ممكن أخد الفلوس بشرط واحد .. هكتبلك وصلات أمانه مش وصل واحد .. كل وصل بمعاد محدد للدفع وبمبلغ محدد .. يناسبك كده
أومأ “كريم” برأسه مبتسماً وهو يقول :
– أيوة مناسبنى
أخرج “كريم” دفتر شيكاته ودون بياناته ثم أعطاه الى “آدم” الذى مزقه فوراً وهو يقول :
– ده لأ المبلغ ده كبير
تنهد “كريم” وهو ينظر اليه بغيظ .. ثم دون بيانات أخرى وأعطاه لـ “آدم” الذى نظر اليه بعين الرضا .. ثم اخرج عدة أوراق وكتب وصولات الأمانه وسلمها الى “كريم” .. ثم نهض والتف حول المكتب معانقاً اياها قائلاً بإمتنان :
– تسلم يا “كريم” .. انت فعلاً راجل جدع أوى
ابتسم له “كريم” وقال :
– يا عم متقولش كده .. ربنا يوفقكوا ويتمملكوا بخير
خرج “كريم” من مكتب “آدم” الذى اتسعت ابتسامته وظل يحمد الله بلسانه وقلبه وكل جوارحه .. خرج “كريم” ينظر الى وصولات الأمانه .. ثــــم .. مزقها الى قطع صغيره وألقاها مبتسماً فى أول سلة قمامة قابلته !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *