جواد بلا فارس الاخير

جواد بلا فارس الاخير

الحلقة ( 29 ) الجزء الاول

تمددت “آيات” فى ظلام غرفتها وهى تسمع تردد كلمات “آدم” فى عقلها .. تنهدت بقوة وهى تشعر بحيرة كبيرة بداخلها .. خاصة بعدما أخبرها “كريم” بعد عودته الى البيت بتقدم “أحمد” لخطبتها .. وأنه لن يرحل من القرية قبل أن يحصل على ردها .. وطلب منها “كريم” استخارة الله عز وجل فى هذا الأمر
عاودت التفكير فى “آدم” مرة أخرى .. كيف يطلب مسامحتها .. كيف تستطيع أن تفعل .. أيظن أن أخطائه بتلك السهولة التى من الممكن غفرانها .. كيف تثق به مرة أخرى .. كيف تثق بحبه ومشاعره مرة أخرى .. كيف تثق أنه تاب بالفعل .. لن تستطيع أن تتحمل صدمة أخرى .. يكفيها ما لاقت فى الفترة الماضية من صدمات مؤلمة .. لكن جزء آخر من نفسها يقول .. لما لا تعطينه فرصه .. لما لا تصدقيه خاصة وانكِ فقدتِ الآن كل شئ .. فماذا يريد منكِ غير حبكِ وقلبكِ .. الله يغفر للعبد مالم يغرغر .. فكيف لا تغفرين أنتِ .. أنتِ أيضاً فى حاجة أن تطلبى مغفرة الله ورضوانه .. فلكم عصيتيه .. ماذا سيكون شعورك لو رفض توبتكِ .. ألن تموتين قهراً وكمداً .. أطلقت تنهيدة أخرى ثم قامت من مضجعها وتوضأت وصلت ركعات القيام التى تصليها كل ليلة .. وبعدما انتهت وقبل أن تصلى الوتر .. صلت صلاة استخارة !
وأثناء سجودها وأثناء ترديدها لدعاء الاستخارة .. استشعرت أنها بين يدي الله عز وجل وأنها تستخيره فى أمرها .. وعندما وصلت الى هذا الجزء فى الدعاء :
– اللهم ان كان “آدم” ……..
توقفت للحظة وقد انتبهت أنها ذكرت اسم “آدم” بدلاً من “أحمد” والذى من المفترض أن تستخير الله من أجل رغبته فى الزواج منها .. صمتت للحظة .. ثم عاودها خشوعها وأكملت الدعاء كما خرج من قلبها أول مرة :
– اللهم ان كان “آدم” خيراً لى فى ديني ومعاشى وعاقبة أمرى فيسره لى وبارك لى فيه .. واللهم ان كان “آدم” شراً لى فى ديني ومعاشى وعاقبة أمرى فاصرفه عنى واصرفنى عنه .. ثم اقدر لى الخير حيث كان وارضنى به .. انك على كل شئ قدير
انتهت من صلاة الفجر .. ونامت ملء جفونها

**********************************

فى صباح اليوم التالى .. وقفت “أسماء” فى الشرفة لا تريد الإجتماع معهن على مائدة الفطور .. فآخر ما تريده الآن هو رؤية “سمر” .. كان مجرد مرآها أمراً شاقاً عليها .. كلما رأتها تذكرت بأن “على” فضلها هى عن جميع النساء .. وبأنه يراها وحدها زوجته المستقبليه .. وأنه ما أراد أحداً سواها .. كان هذا الشعور يطعنها .. يقتلها .. يعذبها .. لكن للأسف تعلم أن عليها أن تعتاده .. فلعلها تسمع قريباً خبر خطبتهما !

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *