جواد بلا فارس الاخير
جواد بلا فارس الاخير
*****************************************
شعرت “سمر” بالدهشة عندما عادت من عملها لتجد “زياد” جالساً بصحبة والدتها .. دخلت الغرفة على الفور لتقول لها “آيات” بلهفة :
– “زياد” آعد مستنيكي بقاله ساعة
قالت “سمر” بإضطراب :
– عايز ايه ده مش خلاص رفضته
دخلت والدتها وهى تقول :
– “سمر” تعالى شوية لو سمحتى
خرجت “سمر” وهى تشعر بالإضطراب .. ألقت عليه نظرة لتجده مبتسماً وقف مرحباً بها .. جلست وهى لا تعلم سر تلك الزيارة بعد رفضها اياه .. قامت والدتها وهى تقول :
– تحب تشرب شاى ولا قوة يا أستاذ “زياد”
– قهوة لو سمحتى
دخلت أمها المطبخ .. فشعرت “سمر” بالضيق .. قالت بشئ من الحدة :
– خير يا أستاذ “زياد”
ابتسم وهو يضع ساقاً فوق ساق قائلاً بمرح :
– لا أبداً جاى أتكلم فى تفاصيل الخطوبة
نظرت اليه بحدة وقالت بدهشة :
– خطوبة ايه؟
ابتسم لها قائلاً :
– خطوبتنا
قالت بجدية :
– حضرتك بتهزر .. خطوبة ايه .. حضرتك خدت ردى المرة اللى فاتت ولا نسيته
مال بجسده ونظر اليها قائلاً بمرح :
– هو انتى فاكرة لما تقوليلى انك مش موافقة .. خلاص بأه همشى وأنسى الموضوع وأقول كرامتى وكده يعني .. لا أبسلوتلى .. مش أنا خالص
نظرت اليه بدهشة وقد ألجم لسانها فأكمل بنفس المرح :
– هفهمك .. لما كنت صغير كان عندى عربية نص نقل .. لا دماغك متروحش لبعيد .. مش عربية حقيقية .. عربية لعبة .. فى يوم العربية دى وقعت من البلكونة .. أنا اللى حدفتها .. وبعدين وقعت على راس عم “فاروق” جارنا .. كان راجل غلبان أوى .. المهم فضل يزعق ويقول مين اللى رمى العربية دى على دماغى .. أنا طبعاً مفتحتش بقى .. خفت يطلع يضربنى .. ولا يقول لأمى وهى تضربنى .. سكت .. والعربية ضاعت منى .. عم فارق الله يرحمه ويغفرله بأه من غيظه كسر العربية تحت رجله
كانت “سمر” تستمع اليه وهى تنظر اليه بدهشة وحيرة وقد فغرت فاها .. بعدما انتهى انتظرت أن يكمل فلم يتحدث فقالت بجدية :
– آه وبعدين .. ايه علاقة ده بموضوعنا ؟
أطلق “زياد” ضحكة عالية وهو يقول :
– لا ملوش علاقة أنا كنت بدردش معاكى
نظرت اليه “سمر” بغظيط ثم أشاحت بوجهها بينما عادت والدتها من المطبخ حاملة صنية القهوة .. فنهض “زياد” مسرعاً وأخذها منها قائلاً :
– تسلمى يا أمى متحرمش منك أبداً
نظرت اليه بدهشة وهو يقول لأمها “أمى” .. جلس “زياد” يرشف من فنجانه وهو يقول :
– تسلم ايدك يا أمى قهوة ممتازة
ثم التفت الى “سمر” يقول بلؤم :
– وانت يا دكتره بتعرف تعمل قهوة ولا ملكش فى الطبخ ؟
ضحكت والدتها قائله :
– لا “سمر” ما شاء الله عليها بتعرف تعمل كل حاجة
ابتسم “زياد” قائلاً :
– أنا كمان بعرف أعمل كل حاجة من أول الطبيخ لحد الغسيل
رفعت والدة “سمر” حاجبيها قائله بدهشة :
– معقولة
أخذ رشفة من فنجانه وقال :
– طبيعى لما راجل يعيش لوحده لازم يتعلم يعمل حاجة حاجة بنفسه .. اتعلمت كل حاجة .. أنا أصلاً عايش لوحدى على طول .. حتى لما سافرت شرم ولما جيت هنا برده كنت عايش لوحدى
ثم قال بشئ من الأسى :
– أحياناً الواحد من كتر ما بيعيش لوحده بتعود على الوحدة ويحس انها زى الصاحب اللى صعب يسيبه أو يفترق عنه .. بس بييجي عليه وقت يحس انه خلاص مش طايقها .. ونفسه فى حد يتكلم معاه زى ما بيتكلم مع نفسه .. نفسه يحس ان له لزمه فى الدنيا دى وان فى حياته بيت وأسرة وزوجة وأولاد ومسؤلية .. مش عايش كدة لنفسه وخلاص
كانت “سمر” تستمع اليه بإهتمام بالغ .. فأكمل :
– أنا يمكن عشان كمان كنت طفل وحيد .. فكانت الوحدة ملازمانى من كل اتجاه .. عشان كده نفسى أكون أسرة كبيرة أوى .. يعني بتاع 7 ولا 9 عيال كده
ثم التفت الى “سمر” قائلاً بمرح :
– ايه رأيك .. لو عايزه أكتر أنا معنديش مانع
لاحت الابتسامه على شفتيها وهى تقول :
– أكتر من كده ؟ .. انت مش عايز زوجة .. ده انت عايزه دادة لولادك
أطلق “زياد” ضحكة عالية سرت كالنغمات فى أذنيها وهو يقول بمرح :
– لا مش لدرجة دادة .. ما أنا هساعدك برده يعني .. لسه بقول بعرف أطبخ وأغسل وممكن كمان أحميلك العيال .. يلا يا ستى .. هتلاقى فين راجل زيي يحميلك العيال .. ده أنا عريس لقطة والله
أطلقت “سمر” ضحكة مكتومة وهى تضع أصابعها على فمها .. شعرت بمرح بداخلها لم تشعر به منذ زمن .. وكأنها عادت طفلة مرة أخرى .. نظرت اليه بطرف عينها لتتأمل ملامحه التى كانت عى قدر من الوسامة .. وابتسامته التى لا تفارقه .. ومرحه الذى يغدق به على من حوله .. شعرت بإستكانه وهى تستمع بإهتمام الى حديثه الشيق .. وذكريات طفولته وصباه