جواد بلا فارس الاخير
جواد بلا فارس الاخير
**************************
الحلقة ( 32 ) الجزء التانى الأخيـــرة
*********************
فتحت “مديحة” الباب وابتسمت فى وجه “على” قائله :
– ازيك يا “على” .. اتفضل يا حبيبى
دخل “على” قائلاً :
– ازي حضرتك أخبارك ايه
قالت وهى تغلق الباب خلفه :
– كويسة يا حبيبى الحمد لله ازى ماما و “إيمان”
ابتسم قائلاً :
– بخير الحمد لله
أشارت الى حجرة الصالون فجلس واضعاً ما يحمله بيده فوق الطاولة .. دخلت “مديحة” غرفة “أسماء” قائله :
– “أسماء” على جه ومستنيكى بره
هبت من فراشها قائله بدهشة :
– “على” ! .. بس مقاليش انه جاى
ضحكت “مديحة” وقالت :
– عادى يعني هو غريب .. يلا البسى واطلعيله
ارتدت “أسماء” ملابسها .. استقبلها “على” ببشاشة .. ضحكت قائله :
– ايه المفاجأة الحلوة دى
جلست بجواره فقال :
– كنت قريب من هنا قولت أعدى عليكي وكمان أعملهالك مفاجأة
اتسعت ابتسامتها .. اخرج “على” من جيبه علبة من القطيفة واعطاها اياها قائله بإبتسامه عذبه :
– شوفى كده ذوقى هيعجبك ولا لأ
نظرت الى العلبة بدهشة ثم فتحتها لتجد خاتماً ذهبياً .. اتسعت ابتسامتها وهى تقول بسعادة :
– الله .. حلو أوى يا “على”
اتسعت ابتسامته هو الآخر وهو يرقب تلك السعادة على وجهها وقال :
– طيب الحمد لله ان ذوقى عجبك
نظرت اليه بحب قائله :
– أصلاً ذوقك بيعجبنى على طول
ثم قالت بمرح :
– مش اخترتنى يبأه لازم يكون ذوقك حلو .. هو فى أحلى منى
اختفت ابتسامته وتحدث بجدية قائله :
– انتى فعلاً يا “أسماء” جميلة .. مش بس بشكلك .. لأ كمان بروحك وبطيبة قلبك .. عارفه .. أنا كنت ببعد عن أى علاقه حرام أو أى حاجة تغضب ربنا وكنت دايماً بدعى ربنا انه يرزقنى بزوجة طيبة أحبها فى الحلال وتدخل قلبي .. والحمد لله ربنا رزقنى بيكي
اختفت ابتسامة “أسماء” وشردت وفى عيينها نظرة أسى .. قام “على” وجلس بجوارها على الأريكة ينظر بإهتمام الى لمعة عينيها قائلاً :
– مالك يا حبيبتى . أنا قولت حاجة ضيقتك
هزت رأيها نفياً وتلك اللمعة تتزايد فى عينيها .. وضع يده على ظهرها وهو يقول :
– لأ فى حاجة مضايقاكى .. كده تخبى عنى .. مش اتفقنا نكون صرحا مع بعض
نظرت اليه بأسى .. فقال متظاهراً بالغضب :
– على فكرة لو ما قولتليش مالك هزعل منك بجد .. لانك كده بتعملى فرق بينا .. مش قولنا اننا خلاص بقينا واحد يا “أسماء” .. ولا نسيتى كلامنا
قالت وعبراتها تتساقط :
– لأ منستش
ربت على ظهرها بحنان وهو يقول :
– طيب قوليلى مالك .. ايه اللى ضايقك
مسحت عبراتها وهى تنظر الى يديها قائله :
– افتكرت حاجة ضايقتنى
– ايه هى ؟
تساقطت عبراتها وجسدها ينتفض بخفوت .. أحاطها “على” بذراعه وهمس فى أذنها بحنان :
– حبيبتى اتكلمى معايا .. قوليلى مالك
نظرت اليه بأعين دامعه قائله :
– كان فى حاجة نفسى أقولهالك من زمان يا “على” .. بس “آيات” قالتلى ما أقولش .. وان دى حاجة مش ذنبى .. وانى أستر على نفسى .. بس أنا مش قادرة أخبى عليك .. مس بحب أخبى حاجه عنك
تجمدت الدماء فى عروقه وهو ينظر اليها وقد غارت عيناه .. اضطرب تنفسه وهو يسألها بخفوت :
– فى ايه يا “أسماء” .. ايه اللى كنتى مخبياه عليا
أجهشت فى البكاء وهى تنظر اليه قائله :
– فاكر لما قولتلى انك مبتعملش حاجة غلط مع أى بنت عشان ربنا يحافظلك على البنت اللى هتكون مراتك
نظر اليها دون أن يرد فأكملت باكية :
– من يوميها وأنا عايزه أقولك .. بس شوية أخاف وشوية أتردد .. خايفة من ردفعلك .. بس بجد مش قادرة أخبى عليك .. حسه انى محتجالك أوى تساعدنى انى أنسى .. محتجالك تقولى كلام يخفف عنى
جف حلقه .. ولكنه تحدث بهدوء حازم قائلاً :
– اتكلمى يا “أسماء”
أطرقت برأسها وأغمضت عينيها للحظات .. ثم .. قصت عليها ما صدر من “هانى” من تحرشات .. وما قاسته وعانت منه فى بيت جدها من خالتها واتهاماتها وطعنها فى عرضها .. انتهت من حديثها .. صمتت .. لا تجرؤ على النظر الى وجهه .. أخذت تفرك كفيها بعصبيه .. وهى تنظر أرضاً .. تعلم أنها لربما أخطأت بالحديث معه .. واخباره بكل شئ .. لكنها لم تستطع أن تخفى عنه .. وأن تكتم بداخلها تلك الذكرى التى تؤرق مضجعها .. طال صمته .. بدأت فى بكاء مكتوم .. ارتعشت يديها وهى تخشى أن تسمع منه الآن كلمة تنهى كل أحلامها .. وتحطم قلبها .. استغفرت الله فى سرها .. الى أن وجدته فجأة يجذبها الى صدره لافاً ذراعيه حولها .. أجهشت فى البكاء بصوت مرتفع وكأنها تخرج شئ حبيس بداخلها لم تعد تقوى على بقاءه .. كانت أمها تستمع الى حديثها جون أن تظهر واضحة للعيان .. أخذت تبكى بخفوت وهى تستشعر الجرم التى شاركت فيه .. ومدى ما أوقعت على ابنتها من ظلم ومعاناة .. همس “على” قائلاً :
– عيطى .. خرجى كل اللى جواكى لحد ما تحسى انك مرتاحه خالص
لم تتوقف عن البكاء الا حينما شعرت بأنها أفرغت كل ما بداخلها من ألم وقهر .. رفعت رأسها تنظر اليها .. مسح عبراتها بحنان وهو يقول :
– قومى اتوضى وصلى ركتين هتحسى انك أحسن
تأملت تعبريات وجهة الحانية وهى تقول بصوت مبحوح :
– يعني مش زعلان منى
هز رأسه نفياً .. قالت بأسى :
– بس انت كدة ربنا محافظش على مراتك زى ما كنت عايز .. انت كان المفروض تتجوز واحدة أحسن منى
رأت الحزن فى عينيه وهو يقول هامساً :
– مش يمكن دى غلطة ربنا عاقبنى عليها
نظرت اليه بعدم فهم قائله :
– مش فاهمة تقصد ايه
غير الموضوع على الفور .. وتنهد قائلاً :
– قومى اتوضى وصلى زى ما قولتلك .. هستناكى
أومأت برأسها وتوجهت الى الحمام .. قام “على” ونادى “مديحة” التى كفكت دمعها بسرعة وتوجهت اليه تحاول رسم البسمة على شفتيها .. سألها “على” بحزم قائلاً :
– ممكن أعرف عنوان أخت حضرتك
اضطرب والدة “أسماء” وقالت :
– “على” هتعمل ايه ؟
قال بحزم :
– عايز أعرفه
قالت برجاء :
– “على” اهدى بس .. أصلاً باباها لما عرف بهدل الدنيا وراح ضربه
قال بنفس الحزم :
– عايز العنوان لو سمحتى
بلعت ريقها بصعوبة وقالت :
– لا مش هديهولك يا “على” .. بلاش مشاكل .. الموضوع خلاص انتهى
لم يتوقف “على” لسماع المزيد .. بل فتح الباب وغادر .. جريت أمها خلفه تنادى عليه .. دون جدوى .. اتصل بـ “مدحت” وطلب منه العنوان .. يبدو أن “مدحت” كان له رأى آخر غير “مديحة” .. اعطاه العنوان ثم قال :
– متأذيش نفسك .. أدبه بس من غير ما تأذى نفسك يا “على” .. عيل تييييييييييييييت زى ده ميستهلش انك تضيع نفسك عشانه