جواد بلا فارس الاخير

جواد بلا فارس الاخير

***************************************
مر اليوم التالي بصعوبة على الجميع .. لم يصدق “آدم” أنه لا يزال حياً فكل ما كان يشعر به من ألم ووهن جعله يظن بأنه ما هى الا لحظات وتفرق روحه جسده .. أخذ “كريم” يواسيه قائلاً :
– “آدم” افتكر دايماً حديث النبي صلى الله عليه وسلم ” مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ ” .. يعني كل ده تكفير لذنوبك ان شاء الله
ابتسم “آدم” وهو فى فراشه قائلاً :
– والله لو كل اللى بيحصلى ده تكفير ذنوبى فأنا راضى .. وراضى أوى كمان
ربت “كريم” على كتفه .. فأمسك “آدم” بيده قائلاً :
– “آيات” كويسه ؟
أومأ “كريم” برأسه .. خرج “كريم” من حجرة “آدم” بالمشفى ليلاقى “آيات” الجالسه بالخارج فى صحبة والدته تطيب بخاطرها وتواسيها .. قامت “آيات” وانصرفت مع أخيها .. ركبت السيارة بجواره والتفتت اليه قائله :
– هو كويس ؟
أومأ “كريم” برأسه وانطلق فى طريقه .. أسندت رأيها على زجاج السيارة .. فالتفت اليها “كريم” يقول :
– تعبانه
قالت بصوت مبحوح من كثرة البكاء :
– مرهقة بس
لاحت ابتسامة على شفتيه وهو يقول متهكماً :
– يتمنعن وهن الراغبات
التفتت اليه بسرعة واحمرت وجنتاها خجلاً .. فنظر اليها بمرح قائلاً :
– شكلك بيقول ان هيبقى فى خطوبة قريب
رسمت ابتسامه صغيره على شفتيها وهى تدير وجهها لتنظر من الشباك بجوارها .. فضحك “كريم” ضحكة خافته وهو يقول :
– طيب مش نفرح الراجل اللى نايم فى المستشفى ده
التفتت تنظر اليه مبتسمة بخجل وهى تقول وقد بدا عليها الارتباك :
– دلوقتى ؟
اتسعت ابتسامته وهو يقول :
– اللى أعرفه ان الواحد لما بيكون تعبان وبيسمع خبر حلو ده بيديله دفعه ان صحته تتحسن .. ايه رأيك نديله الدفعه ولا نأجلها لما يخرج
اتسعت ابتسامتها بينما لمعت عيناها قائله :
– خلاص ماشى
أطلق ضحكة أخرى .. وعبثت أصابعه فى شاشة هاتفه ثم وضع الهاتف فوق أذنه .. سمعته يقول :
– السلام عليكم . .أيوة يا دكتور .. كنت عايز أبشرك بحاجة كدة فى وسط المآسى اللى انت فيها دى
ثم التفت “كريم” ينظر الى “آيات” التى تبتسم بخجل .. ثم قال :
– منتظرينك ان شاء الله ام تقوم بالسلامة انت والست الوالدة عندنا فى البيت
هب “آدم” جالساً فى فراشه .. حتى كاد المحلول المعلق أن يقع أرضاً .. هتف بلهفه :
– يعني ايه يا “كريم”
ضحك “كريم” قائلاً :
– هيكون ايه يعني يا دكتور .. متركز كده
اتسعت ابتسامه “آدم” وهو ينظر الى والدته فى سعادة وهو يقول :
– خلاص ان شاء الله .. أصلاً الدكتور هيكتبلى على خروج النهاردة .. ان شاء الله هتصل بيك بالليل أبلغك المعاد
– خلاص مستنيك ان شاء الله .. وحمدالله على السلامة مرة تانية
شعر “آدم” بسعادة تغمر قلبه وروحه وعقله .. حمد الله كثيراً .. وشكره كثيراً .. على استجابه دعائه .. ظل طوال اليوم فى فراشه يتعجل مغادرة المشفى .. والذهاب لخطبة حبيبته !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *