جواد بلا فارس الاخير
جواد بلا فارس الاخير
تسللت نسمات الصباح تداعب الستائر المعلقة على شرفة البيت .. التفت “آدم” يتطلع الى السماء بزرقتها ونقائها .. تسللت الى أذنيه أصوات تغريد العصافير فوق الشجر .. نهض من مكانه وترك جريدته الصباحية ووقف يستند الى سور الشرفة .. يعبئ رئتيه بهواء البكور المنعش .. رفع رأسه الى السماء فوقه .. تخيل الله عز وجل فوق ..بعيد .. فوق سبع سماوات مما يقف الآن .. تأمل أن الله فوق عرشه .. مستوٍ عليه .. استواء يليق بجلاله وكماله .. تخيل الملائكة فى السماء .. تلبى أمر ربها .. تخيل الجنة وخازنها .. أخذ يتساءل تُرى كيف شكلها .. كيف نعيمها .. تُرى أمن الممكن أن يدخلها .. من أى باب يدخل .. تذكر احدى خطب الجمعة التى سمعها منذ فترة قريبه .. أن للجنة أبواب ثمانية .. احداها يسمى باب الصلاة .. يدخل منه المصلون القائمون الراكعون الساجدون آناء الليل وأطراف النهار .. واحداها باب الريان ويدخل منه أهل الصيام الذين يكثرون من صيام النوافل بجانب الفرائض .. واحداها باب الأيمن وهو باب المتوكلين الذي يدخل منه من لا حساب عليه ولاعذاب .. واحداها باب الصدقة .. واحداها باب الحج والعمرة .. واحداها باب الجهاد فى سبيل الله .. واحداها باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس الذين يعفون عن مظالمهم .. واحداها باب التوبـــه ! .. وهو مفتوح دائماً .. فى كل وقت وكل حين .. حتى تشرق الشمس من مغربها ..
شعر “آدم” بقشعريرة تسرى فى جسده وهو يتذكر كلام “كريم” عن شروط التوبة الصادقة .. والذى كان آخرها .. رد المظالم الى أهلها .. رفع نظره الى السماء مرة أخرى وهو يقول فى نفسه .. تًرى أمن الممكن أن أدخل الجنة من ذاك الباب .. بــاب التوبــة !
أخذ نفساً عميقاً ثم دلف الى الداخل .. توجه الى خزانه ثيابه وانتقى منها ما يرتديه .. أقبل على والدته وقبل رأسها قائلاً :
– ماما .. انا مسافر القاهرة
نظرت اليه بدهشة قائله :
– خير يا ابنى
قال “آدم” بحزم :
– فى حاجة مهمة لازم أعملها
قبل رأسها مرة أخرى قائله :
– ادعيلي
رفع كفيها الى السكاء قائله :
– ربنا يهديك يا ابنى وينورلك طريقك ويردك بالسلامة
لم يستطع “آدم” تأجيل هذا الأمر .. يجب أن يقوم به .. والآن ! .. هاتف “كريم” ليخبره بأمر سفره .. كانت “آيات” الى جوار “كريم” فى المكتب فاستمعت الى “كريم” وهو يقول :
– تيجي بالسلامة يا دكتور
سألت “كريم” وهى تتظاهر بالإنهماك فى تفحص الأوراق فى يدها :
– خير .. فى حاجة تخص القرية ؟
قال “كريم” وهو يعاود عمله :
– لا دكتور “آدم” مسافر القاهرة فبيعتذر انه مش هيقدر ييجى النهاردة
شردت “آيات” وهى تفكر فى سبب سفره المفاجئ الى القاهرة !