جواد بلا فارس الاخير

جواد بلا فارس الاخير

أطل “آدم” برأسه من الممر الفاصل بين جانبي الحافله .. لم يتمكن من رؤيتها فوق مقعدها .. ظنها نائمة ولربما تستند برأسها بزاوية مائلة لذلك لم يتمكن من رؤية رأسها أعلى المقعد .. عاد يسند ظهره الى مقعده .. كان يعلم بأن الفوج سنقيم الى رجال ونساء وأنه لن يتمكن من رؤيتها طويلاً .. لكنها أراد أن يكون معها .. فما كان يطيق البقاء فى القرية وهى ليست موجودة بها .. أخذ يحاول رؤيتها مرة أخرى دون جدوى .. تسرب اليه الشعور بالقلق .. على الرغم من ان الوضع يبدو طبيعياً .. قام من مقعده ليُصعق عندما وجد مقعدها فارغاً .. قال للمشرف الجالس فى الجهه الأخرى :
– فين الآنسة “آيات” ؟
التفت زميلها الذى كان يسند رأسه الى زجاج الحافله .. ونظر الى مقعدها الفارغ ثم قال بدهشة :
– معرفش
هتف “آدم” بالسائق :
– اوقف لو سمحت
التفت السائق ينظر الى “آدم” بدهشة .. فرخ به :
– بقولك اقف
نزل “آدم” من الحافلة وهو ينظر حوله .. قال المشرف على الرحلة بقلق :
– أكيد نزلت لما كنا بنغير العجلة ومخدناش بالنا انها مركبتش
صاح فيه “آدم” بغضب بالغ :
– ازاى يعنى مخدتش بالك .. هى مش مشرفة معاك على الرحلة .. ازاى مخدتش بالك انها مش أعده فى الكرسى بتاعها
أطرق الرجل برأسه ولم ينطق ببنت شفه .. أمره “آدم” وهو يبدو فى قمة قلقه :
– لازم نرجع ندور عليها
صعد “آدم” ليطلب من السائق العودة مرة أخرى لكن السائق فاجئه بإقتراب نفاذ الوقود .. فلن يكفى للعودة مرتين .. أخذ “آدم” يسب بخفوت وهو يشعر بالحنق الشديد .. نظر الى المشرف وقال :
– روح انت عشان السياح اللى معانا .. وابعتلى حد بأى عربية
قال ذلك ودون أن يعطيه فرصة للرد نزل من الحافلة وانطلق يعدو بأقصى سرعته فى عكس اتجاه سير الحافلة .. ظل يردد بلسانه :
– يارب .. يارب
شعر بخوفه يتصاعد خاصة بعدما أسدل الليل أستاره .. أخذ يفكر فى “آيات” التى حتماً هى خائفة الآن .. زاد من سرعة عدوه وكأنه يسابق الزمن !

نظرت “آيات” حولها بفزع وقد هبط الظلام ليسود المكان .. لولا القمر المضى فى السماء لما تمكنت من رؤية ما حولها .. سمعت أصوات الرياح تزأر وتزمجر فى غضب .. والرمال تتحرك لتلسع وجهها ويديها .. عقدت ذراعيها أمام صدرها وهى تردد بعض الأذكار حتى تطمئن قلبها الفزع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *