الفصول ١ـ٥ جن جنونها ١

الفصول ١ـ٥ جن جنونها ١

1
كان ثمن الهجرة منك غربة و مڈلة و كأني أسير حرب مهان الآن و قد عدت إلى وطني.. لا آبه إن تشردت أو تسولت.. أو حتى أعتقلت!
_ مراد أبو المجد
تلبدت السماء بالغيوم فجأة في غضون دقائق منذ أن ألقى بزوجته التي طلقها بقصر عائلتها الفاخر كان الطقس مكفهر مثل مزاجه بل مثله هو تماما …
انطلق بسيارته البوجاتي السوداء لا يلوي على أي وجهة هب نسيم البحر المنعش و
بدأت تسقط قطرات المطر الأولى أغلق سقف السيارة و حل الظلام التام بولوجه إلى ذلك النفق المعتم الطويل.. لتتكالب عليه الذكريات دفعة واحدة.. خلاصة ثلاثة أعوام من حياته قضاهم هائما بحب هالة رفعت البحيري.. ابنة عم صديق عمره و أخيه الذي لم تنجبه أمه… كيف يعقل !
كيف أمكنه أن يخونه.. لو أن ما يظنه صحيحا.. هل كان يبادلها عثمان نفس المشاعر لو كانت بينهما علاقة فيم مضى.. إلى أي مدى وصلت بهما و حتى لو كانت علاقة حب من طرف واحد و أن صاحبه بريئ… كيف تركه يتزوج بها و هو يعلم بأنها تحبه هو
لقد أكدت له هالة بلسانها بأن عثمان يعلم بحبها.. إذن كيف.. كيف يفعل هذا بأخيه !!
خرج من النفق أخيرا و غمرته الأجواء الكئيبة الشتوية ثانية كان المطر قد اشتد و قد شعر برغبة ملحة بالوقوف هناك بالقرب من البحر لم يفكر طويلا و ركن سيارته عند رصيف مقفر و نزل متجها نحو الصخور الغائرة في الموج الثائر
و كان قد تبلل كليا حتى قبل أن يقترب إلى هذا الحد وقف في مواجهة الأمواج العاتية يحدق في الفراغ اللانهائي لا يوجد على امتداد البصر سوى السماء الرمادية و البحر الأزرق الزبدي …
وقف يتأمل تقلبات الطقس لهنيهة يقارنها بم يعتمل بدواخله الآن دس يده بجيب معطفه حين شعر باهتزاز هاتفه كان واثق حتى قبل أن يلقي نظرة إلى الشاشة… إنها أمه.. السيدة رباب التي تخابره.. حتما وصلتها الأخبار
و لم يشأ أن يقلقها هي بالذات ففتح الخط و أجاب
آلو !
أتى صوت أمه متلهفا مذعورا في الحال
مراد ! في ايه يابني. ايه الحصل عندك ده. قول لي السمعناه ده صحيح انت طلقت هالة !!
طرحت أسئلة كثيرة و هو ليس له بال ليجاوب على كل ذلك فقال بصوت عكس كل الڠضب و الخيبات الأليمة بصدره
ماما.. من فضلك. الموضوع ده انتهى. سامعاني انتهى و مش عاوز أتكلم فيه أبدا.
طيب بس فهمني يا حبيبي. حصل إيه.. ما انا لازم أفهم يا مراد ماتسبنيش كده. أنا و باباك و جدتك هنا ميتين من القلق !!
ابتسم نصف ابتسامة و هو يقول هازئا
كلمي البلغوكي هما يفهموكي كل حاجة …
و قبل أن تنطق مجددا قاطعها بصرامة
بصي يا ماما ماتقلقيش عليا. أنا كويس. رديت عليكي بس عشان تطمني. لكن أنا محتاج أبقى لوحدي شوية.. أرجوكي !
و أغلق الخط باللحظة التالية …
سحب نفسا عميقا عبر فتحتي أنفه و زفره ببطء من فمه.. اللعڼة !!
لا يستطيع أن يطردها من عقله مهما فعل إنه يحبها لا زال يحبها و هذا ما يؤلمه منذ أن تعلق بها قبل الزواج حولته إلى عاشق و هو الذي ما كان ليفقه ذلك المعنى لولاها صحيح أنها أعيته و لم يفهم شخصيتها يوما لكن هذا بالضبط ما أوقعه في شباكها غموضها كبريائها الارستقراطي و رقتها المفرطة لدرجة أنه كان يحبها بحذر و يعاملها و يحاورها برفق شديد
للأسف.. لقد ترك لها نفسه و سقط في غرامها إلى حد جعله يبدو ليس لها فقط بل للجميع بلا شخصية و لكن ماذا كان جزاؤه بالنهاية !
خانته
طعنت رجولته بمنتهى القسۏة
تململ مراد بمكانه بعصبية لا تخلو من الڠضب حاول جاهدا أن يعود إلى رشده لكي يستطع تدبير أموره لا يمكن ينتهي كل شيء بهذه السهولة …
و لكن ماذا عليه أن يفعل و إلى أين يذهب الآن ليس له في هذه المدينة سوى صديقه الوحيد.. و الذي توضح تماما بأن علاقته به قد ډمرت.. فأين يفترض أن يذهب !
لا يريد أن ينزل بفندق أو ما شابه يحتاج إلى رفقة لا يجب أن يبقى بمفرده خاصة الآن
و لكن من.. من الذي يستحق أن يشاركه كل هذا…
لبث يفكر لبضع دقائق حتى إلتمعت بارقة أمل برأسه و اتخذ قراره لم تعد لديه لحظة أخرى يضيعها استدار عائدا إلى سيارته بلغ مفترق طرق المؤدي إلى جسر ستانلي.. و عوض التوجه لقلب المدينة انطلق رأسا إلى طريق الإسكندرية الصحراوي.. لتكون الوجهة هي العاصمة.. القاهرة …
ليست المرة الأولى التي تقضيا النهار سويا بالخارج فمنذ أن تحسنت العلاقة بينهما و هما تقريبا لا تفترقان فإن لم تتجالسا فهناك هاتف لا تكفان عن الثرثرة خلاله
و لكن اليوم لاحظت سلاف سلوكا غريبا قد طرأ على شقيقة زوجها إلحاحها في طلب الخروج من البيت بحجة التسوق و الترفيه عن الأطفال وافقتها سلاف لأنها بالفعل كانت بحاجة للتبضع و لسبب آخر أرادت بشدة أن تستطلع أحوالها …
بصي يا إيمي ال ده ! .. قالتها سلاف من وراء النقاب
و هي تدفع في نفس الوقت بعربة أطفالها الذكور الثلاثة
كانت الأخيرة شاردة الذهن لكنها انتبهت حين سمعت اسمها نظرت نحو زوجة أخيها و تساءلت
نعم يا سلاف !
أشارت لها سلاف إلى واجهة متجر الملابس النسائي
بقولك بصي ده.. ده هايبقى حلو أوي عليكي. كأنه متصمم عشانك أصلا و بصي نفس الألوان البتحبيها !
تطلعت إيمان إلى الثوب كان بالفعل جميلا و قصته جذابة زهري و مزين بالورود على مختلف ألوانها …
ايه رأيك.. ندخل نشتريه
قدمت إيمان خطوة موافقة و هي تشد يد ابنتها الصغيرة معها
ليكي
عبست سلاف مصححة
ليكي انتي يا إيمان.. في ايه مالك مش مركزة معايا ليه !!
حاولت إيمان أن تبدد شكوكها بابتسامة لكنها لم ټخدعها البتة
مافيش حاجة يا سلاف. هايكون في ايه يعني !
هزت سلاف رأسها
مش عارفة. بس حساكي مش مظبوطة.. و أنا احساسي مابيخيبش.
كانت ستكذب مرة أخرى و قد عرفت سلاف ذلك من عينيها فقاطعتها
بس يا إيمان ماتتكلميش تاني لو سمحتي. ماتتلكميش لو هاتكدبي.. بصي إحنا هاندخل نشتري لك ال ده و ننزل نشرب حاجة في ال Court تحت و نتكلم براحتنا.
أبت إيمان بشدة
لأ يا سلاف. لأ لأ معقول أنا ألبس الألوان دي لأ مش ممكن !!
سلاف باستنكار و مش معقول ليه يا حبيبتي
ردت إيمان و هي تتأمل الموضة الشبابية أمامها
عشان مش سني ده يا سلاف !
جحظت عينا سلاف الفيروزيتين من أسفل عصابة عينيها و تمتمت بغيظ
مش سنك ! منك لله يا شيخة. هاترفعيلي ضغطي.. خشي قدامي يا إيمان !
جاءت لتعترض فأجبرتها سلاف زاجرة بشدة
خشششششي قدااامي يا إيمان.
كټفت إيمان ذراعيها هاتفة بعناد
قلت مش داخلة يعني مش داخلة يا سلاف !!
جلستا في أقصى المطعم الشهير بفناء المطاعم و المقاهي بالمول التجاري الأضخم …
استطاعت سلاف أن ترفع النقاب و هي تجلس بظهرها أخذت سلاف تكتم ضحكاتها بصعوبة فقد حققت مشيئتها و أجبرت إيمان على قياس الثوب و من ثم شراؤه و قد كان شكلها المضطرب حتى الآن و هي تنظر إلى كيس القماش الذي يحمل شعار المتجر.. لم تكن مرتاحة أبدا
فحاولت سلاف أن تخفف الضحك في صوتها و هي تخاطبها بلطف
خلاص بقى يا إيمي. فكي ماكانش فستان ده.. ايه يعني لما تلبسيه مش يمكن الصنارة تغمز !
و غمزت لها بشقاوة
توترت إيمان حين قالت ذلك
ايه صنارة و تغمز دي. قصدك ايه يا سلاف !
رفعت سلاف حاجبها و قالت بتعجب
و انتي مالك اتلخبطتي كده ليه !!
ازداد الارتباك عليها و هي ترد متلعثمة
م مافيش حاجة يا سلاف. هو انتي كل شوية هاتقوليلي مالك !
بقولك من الآخر. انتي متوترة أوي كده بسبب زيارة مراد لينا انهاردة !
هكذا باغتتها سلاف و قد أصابت و أرادت إيمان أن تنفي هذه الحقيقة.. لكن أمام نظرات الأخيرة الثاقبة و تحت وطأة جلد الذات القلق من مشاعرها
وجدت نفسها تبوح مومئة برأسها …
تنهدت سلاف قائلة
كنت حاسة !
و في هذه اللحظة أتى النادل أنزلت سلاف النقاب فورا وضع حلوى الدوناتس أمام الصغار و القهوة أمام سلاف و العصير الطازج أمام إيمان …
رفعت سلاف النقاب ثانية بعد ذهاب النادل و ارتشفت القليل من قهوتها الفاتحة لتساعدها على التعاطي مع الوضع الجاري رفعت بصرها إلى إيمان التي راحت تعبث بقشة الكأس بلا هدف متحاشية النظر في عيني زوجة أخيها
وجهت سلاف سؤالا مدروسا بصوتها الهادئ
انتي كان في حاجة بينك و بين مراد قبل ما تتجوزي.. صح يا إيمان
أومأت إيمان مؤيدة للمرة الثانية فأردفت سلاف
لسا بتحبيه
للمرة الثالثة تومئ لها و لا تجسر على النطق
لوت سلاف فمها ممعنة في تلك المعطيات بدقة ثم قالت
طيب. بالنظر لوضعكم انتوا الاتنين. أكيد العلاقة انتهت من زمان بما انك اتجوزتي و هو كمان اتجوز.. ليه مضطربة كده و ليه اصريتي نخرج من البيت قبل ما يجي. مش عايزة تشوفيه !
و هنا رفعت إيمان رأسها و رمقتها بنظرة واهنة
أنا بكلمك دلوقتي كأني بكلم نفسي.. و مش هاخبي عنك حاجة يا سلاف !
بثت فيها سلاف كل الثقة لتحملها على البوح بكل أريحية
خليكي واثقة إن كلامك كله هايتسمع و بس. عمره ما هيتقال تاني يا إيمان.
ابتسمت لها بامتنان ثم بدأت تسرد لها كل الحكاية من البداية و حتى هذه اللحظة …
يعني مراد قصة حب و انتهت ! .. قالتها سلاف مقررة منطقية الوضع
ايه القلقك بقى !
قطبت إيمان بشدة
إني مش فاهمة تصرفاته. هو من يوم ما سيبنا بعض و هو بيتجنب نتقابل. طول السنين دي كلها مجاش و لو زيارة.. حتى في مۏت تيتة حليمة مجاش. انتي نفسك يا سلاف ماكنتيش تعرفي عنه حاجة غير من فترة قريبة.. إشمعنا دلوقتي افتكرنا. و في الوقت ده. الهو فيه مطلق مراته و أنا جوزي ماټ !!!
انتي رابطة زيارته بيكي. و جايز جدا مايكونش راجع عشانك يا إيمان.. ثم انتي قلقانة ليه بردو حتى لو جاي لك انتي. أقصى الممكن يعمله ايه يعني !!
هزت إيمان رأسها للجانبين مقرة
انتي مش فاهمة يا سلاف. أنا مش خاېفة منه.. أنا خاېفة من نفسي لو شوفته تاني… خاېفة
أحبه تاني !
أسفل منزل آل عمران… عثر مراد على مكان يركن فيه سيارته
ترجل منها و قد كان البواب بالقرب لديه خبر بمجئ الضيف بمجرد أن أفصح عن هويته تلقى الترحيب الشديد و فتح له الرجل الشديد بوابة المنزل على مصراعيها
دخل مراد البناية الراقية لم يتخذ المصعد الكهربائي و فضل أن يصعد الأدراج مثنى مثنى حتى وصل إلى الطابق الأول
كانت خالته أمينة بانتظاره أخذته بالأحضان ما إن فتحت الباب و رأته ضمھا مراد بدوره مغمغما بصدق
وحشتيني يا خالتو !
ربتت الأخيرة على ظهره العريض و لا زالت تحتضنه بعاطفة أمومية جياشة
حبيبي يا مراد. حبيب خالتك. ياااه ده انت واحشني أوي.. بس ايه ده. مال هدومك مبلولة كده ليه !
تباعدا على مهل و شرح لها بايجاز مع ابتسامة باهتة
كانت بتشتي في اسكندرية !
شدته أمينة من يده للداخل
طيب ادخل. ادخل في الدفا و أنا هادخل أجيب لك غيار من دولاب أدهم.
قبض مراد على كفها قائلا
مالوش لزوم يا خالتو. أنا مش مطول. أنا جاي بس لأدهم في موضوع مهم.. لازم أمشي.
هاتمشي فين بس انت لحقت عايز تروح فين !
لحد ما أخلص إللي جيت عشانه. هاحجز في أي أوتيل …
مش عيب تقول الكلام ده و انت واقف في بيت صلاح عمران المفتوح للغريب قبل القريب يا أستاذ مراد !
إلتفت مرادمبتسما نحو مصدر الصوت كان صوت أدهم عمران الذي لا يخطئه السمع أبدا.. كان قد أتى للتو من الخارج
تأملا بعض للحظات ثم تعانقا عناق الرجال و تباعدا خلال لحظة ليقول أدهم بحبور
أهلا و سهلا.. شرفت و نورت يا مراد.
ده نوركو يا أدهم. متشكر أوي.
تداخل صوت أمينة في هذه اللحظة
قول حاجة بقى يا أدهم.. ابن خالتك قال ايه جاي عشان يمشي تاني !
نقل أدهم ناظريه بينهما و هو يقول
مافيش الكلام ده يا أمي. البيه هايقعد عندنا شوية ماتقلقيش.
حاول مراد أن يعترض
ماينفعش يا أده …
قاطعه أدهم بصرامة
بقولك إيه. أنا كلمتي محدش يقدر يردها. قلت هاتقعد يعني هاتقعد.. خلص الكلام !
لولا مكالمات أخيها التي انهالت عليهما عندما خيم الليل و طلبه في عودتهما إلى البيت على جناح السرعة ما كانت لتعود أرادت أن تتأخر في الخارج أكثر وقت ممكن حتى لا تسنح أي فرصة للقائها به …
لم تكن واثقة بعد أهو هناك ام غادر.. فكانت على أشد درجة من التوتر
كلما اقتربت من البيت و حتى استقلت المصعد برفقة زوجة أخيها التي انخرطت في ضحك مكتوم الآن أجفلت إيمان و هي تسألها
في ايه يا سلاف !
ردت سلاف بلهجة متكلفة
مافيش حاجة يا إيمان.. يلا اطلعي وصلنا !
و دفعت بها برفق بينما تحمل صغارها من العربة الواحد تلو الآخر ليسيروا أمامها بدورهم صوب شقة جدتهم …
فتحت إيمان الباب بنسختها من المفتاح ولجت و هي تقدم ساق و تؤخر الأخرى تمد عنقها و تجيل بصرها للداخل… لم ترى شيء و لم تسمع أي صوت
بدأت ترتاح لهذا و تتأكد بأنه جاء و ذهب بالفعل
زفرت بارتياح شديد و خلعت حجابها و هي تهرول داخل الشقة هاتفة
أنا جيت يا ماما !
ساقتها قدماها ناحية المطبخ حيث انتشرت الروائح الزكية
يا ترى طابخة لنا أي …
تملكها الخرس فجأة حين اصطدمت برؤيته هناك يقف بجوار أمها يرتدي بيجامة أخيها يساعدها بتقطيع الخضروات.. كان هو… هو بشحمه و لحمه و نظرته التي تذيب قلبها و تعيد قولبته من جديد
كان مراد !
2
إنه لأمر محزن حقا أنني لم أستطع التخلص من إدماني عليك كنت سأعود لك كل مرة.. لأني… أحبك!
_ إيمان عمران
تحت إلحاح خالته الشديد و كلمة أدهم التي قيدته أذعن لهما و قرر البقاء لبعض الوقت عليه أن يقر هو بالأساس بحاجة إلى الرفقة و خاصة إذا كانوا أهله …
و فجأة وجد نفسه و قد تجاوب مع الأجواء أسرع مم توقع أحضرت له خالته من خزانة ابنها الاحتياطية بشقتها بيجامة زرقاء ناسبته تماما و كأنها فصلت لأجله ارتداها بعد أن أخذ حماما سريعا ليزيل آثار السفر الطويل الذي خاضه
خرج أخيرا ليجد أن أدهم قد استأذن قليلا و صعد إلى شقته على أن يهبط في موعد العشاء كان يحمل في يده المنشفة يجفف شعره بينما يسير بالرواق باحثا عن خالته …
أي مساعدة !
إلتفتت أمينة إلى هتافه الهادئ كان يقف عند اعتاب المطبخ تبسمت في وجهه تلقائيا و هي تشمله بنظرة فاحصة
نعيما يا حبيبي.
الله ينعم عليكي يا أجمل خالتو في الكون …
و أقبل عليها مادا يده لكتفها وضع كفه عند مؤخرة رأسها و دنى منها ليقبلها على جبينها
باستك العافية يابن الغالية.
قوليلي بقى محتاجة أساعدك في إيه
مش محتاجة تساعدني في أي حاجة يا حبيبي. انت تطلع تقعد برا لحد ما الأكل كله يجهز و يجي لك لحد عندك. يلا.
رفض مراد بشدة
يا سلام أقعد ماليش لازمة يعني. لأ طبعا لازم أعمل معاكي أي حاجة.
قطبت أمينة
هاتعمل إيه بس يابني. الشغل ده ماينفعكش !
قال مصمما لأ ينفع ماينفعش ليه.. بصي أنا هاعمل السلطة.
و استدار نحو المنضدة التي حملت أطباق الخضروات ترك المنشفة جانبا و بدون أن ينتظر أذنها بدأ بتقطيع أنواع الخضار المختلفة بحرفية متقنة هزت أمينة كتفيها بعجز و انخرطت هي الأخرى في عملها …
هاتدوقي أجمد طبق سلطة في حياتك !
ضحكت …
طبعا يا حبيبي. أمال.. انت بقى هاتدوق أكل أنا واثقة من ساعة ما سافرت مع أمك و أبوك ماشفتوش أصلا.
أرهف حاسة الشم هنيهة ثم خمن
محشي !
ضحكت ثانية …
صح.
صاح محتفلا الله عليكي بقى.
لم تمر دقيقة واحدة إلا و سمع ذلك الهتاف الأنثوي و قد ميز الصوت الذي يحفظه عن ظهر قلب رغم مرور السنين …
أنا جيت يا ماما !!
جمدت أصابعه عن الحركة و رفع رأسه نحو باب المطبخ إن هي إلا ثوان و ظهرت إيمان.. ظهرت كما اعتاد أن يراها في الخلوات خلسة بدون حجاب رأسها !
تخشبا كلاهما في مواجهة الآخر بينما أخذ يتأملها جاهدا في السيطرة على انفعالاته حبيبته السابقة أول فتاة يدق لها قلبه و التي تركها بمحض إرادته و رحل و قد علم مصادفة بخبر زواجها قبل بضعة سنوات …
إنها لا تبدو كامرأة متزوجة إطلاقا لقد حافظت على قوامها الرشيق كتفان نحيلان يبرزان عظمتي ترقوتها بإثارة شديدة خصر رفيع.. للأسف لم يستطع التحقق من ساقيها أو شكل ردفيها بسبب التنورة الفضفاضة التي ارتدتها
كم كان يعشق جسدها و يحفظ كل شبر فيه جسدها المحرم عليه كان هذا أول سبب جعله يسعى بشكل مستميت إليها و يستغل أقل فرصة تواتيه و قد كانت تستحق العناء
كان وجهها لا يزال جميلا وجنتان بارزتان أنف حاد و شفاة مكتنزة دقيقة و صغيرة جدا و شعرها… شعرها حالك السواد قد ازداد طولا بشكل لا يخطئه النظر
كانت هي إيمان.. كانت حبيبته التي كأنما لم يتركها يوما واحدا
و كأن تلك الليلة كانت بالأمس
و ليست منذ ثلاثة عشر عاما …
إيمان !
كسر صوت أمينة السكون الجاثم و الخانق و كأنها تعويذة ربطت جسمها و الآن انحلت في لمح البصر كانت قد اختفت من أمامه أجفل مراد مبهورا من الذي حدث
أحس بصوت خالته قريبا منه هذه المرة و لكن لم يستطع النظر إليها
معلش يا مراد يا حبيبي. أظنك لاحظت إيمان ماكانتش تعرف إنك لسا هنا.. تلاقيها راحت تجهز عشان تيجي تسلم عليك.
رد مراد عابسا و لا زال لم ينظر إليها
براحتها يا خالتي !
ألقت أمينة عبارتها الآن بكلمات ذات مغزى
أصل إيمان مش متعودة يجيلنا ضيوف. انت طبعا مش ضيف يا حبيبي انت صاحب بيت. لكن معلش بحكم العادة. يعني مابقتش ساكنة لوحدها.. من يوم مۏتة سيف جوزها و هي قاعدة معايا هنا هي و بنتها !!
و هنا أدار مراد رأسه فورا و نظر إليها …
جوز إيمان ماټ !!
كان مشدوها و ليس مصډوما.. كان شعوره غريب !
اومأت له خالته و قالت بصوت خاڤت لا يسمعه سواه
أيوة.. بعيد عنك ماټ بجرعة زايدة من الممنوعات . و إيمان يا قلب أمها حالفة لتصوم عن جنس الرجالة …
ثم لوت فمها مغمغمة
أنا عارفة إيه إللي خلاها تتنيل تحبه بس. محدش كان موافقها على اختيارها ده. رغم إن المرحوم ابن عمتها. بس لا أنا و لا أدهم ابني كنا موافقين.. هي إللي صممت عليه. و أدي النتيجة. بقت أرملة في عز شبابها و بنتها يا حبيبتي إتيتمت بدري.. يلا نحمده على كل حال !
كان مراد يستمع إليها جيدا حتى فرغت عاودت مباشرة أعمالها أما هو فشرد
المسكينة إيمان.. كم تعذبت و عانت في حياتها …
لاذت إيمان بغرفتها دون أن تسأل عن أي شيء دون حتى أن تسأل عن صغيرتها.. إذ كانت کاړثة
کاړثة لم تعطها حق قدرها فقد اتضح أن رؤية مراد مرة أخرى ستتسبب لها في كل هذا الدمار كل هذا الاڼهيار …
رباه !
لقد تغير كثيرا لكنه لا يزال هو نعم ملامحه الوسيمة نضجت و صارت أكثر حدة وجهه الحليق الناعم في زمن المراهقة الآن تزيينه لحية و شارب أضفيا عليه رجولة أكثر و هيبة جسمه الرياضي النحيل الذي أفتتنت به في الماضي رأته اليوم مفتولا و أضخم بكثير… مع ذلك كله
كان هو
كان هو نفسه مراد حبيبها.. بعينيه و إحساسه الذي تستشعره و لو لم تكن قريبة منه !
ليه ! .. تمتمت إيمان من بين دموعها التي فاجأتها و انهمرت كالشلال
و لأول مرة منذ تلك الليلة ترمق فراشها بنظرات مصعوقة لم تكن توليه اهتمام و لكن الآن.. إنها مذعورة
و فورا ابتلعتها دوامة زمنية نقلتها إلى الليلة و الساعة التي غيرتها بل و غيرت حياتها كلها …
Flash Back
بس انتي مش من حقك يا ايمان. و أنا خلاص.. مابقتش حبيبك. أنا قلت لك علاقتنا انتهت. و إللي بينا اصلا ماكنش حب.
أصيب رأسها بدوار طفيف بفعل كلماته القاسېة فرددت بأنفاس مخطۏفة
ماكنش حب ! كل إللي عيشنا ده ماكنش حب يا مراد !!
رد منجرفا وراء مشاعره المحبطة كليا منها
أيوة يا ايمان ماكنش حب. مستغربة ليه احنا مش شبه بعض. و أنا لا يمكن أكمل في علاقة عقيمة زي دي.
ضړبة أخرى أشد إيلاما من الڼار …
مسمۏمة !
آه مسمۏمة. انتي بالنسبة لي ماينفعش تكوني أكتر من بنت خالتي و بس. لأني مقدرش أخون صلة القرابة يا ايمان.
و انت
مسمي وعدك ليا بالجواز خېانة لصلة القرابة !
جواز إيه يا مچنونة انتي احنا لسا طلبة.. و بعدين في كل الأحوال إنتي ماتنفعنيش. أنا مقدرش أجوز واحدة زيك. كل حاجة عندك حرام. قربي منك حرام. مسكة أيدينا دي بردو بالنسبة لك حرام. أنا البنت إللي هاجوزها ماينفعش تقولي ابعد عني. ماينفعش أجي أمسك ايدها تقولي شيل ايدك.. ده مايبقاش اسمه حب و ماينفعش يتبني عليه علاقة. على الأقل بالنسبة لشخص زيي !
مع كل كلمة خرجت من فاهه كان يسدد لها صدمة أقوى من التي قبلها حتى منحها أخيرا سببا لتكف عن عويلها و بكائها.. سحبت يدها برفق من قبضته و هذه المرة أفلتها
فرفعت رأسها و حدقت بقوة إلى عينيه و أعلنت
صح. انت صح يا مراد.. إللي بينا ماكنش حب. لأن انت أصلا ماينفعش تتحب. و لا هاتعرف تحب !!
و جاءت لتغادر بكل ڠضبها الدفين و انفعالها لكنه تحرك من جديد و منعها بالقوة
قلت لك مش هاتمشي لوحدك يا إيمان.
سيطرت على نفسها بصعوبة حتى لا تصرخ فيه ثانية فغمغمت بحړقة
إوعى يا مراد. شيل إيدك عني و سيبني بقى. عايز مني إيه تاني !!
لم يرخي قبضته عن معصميها بوصة واحدة و قال بصرامة
هاوصلك.. أنا لسا لحد دلوقتي مش عارف إزاي خرجتي من بيتكوا في ساعة زي دي. مين سمح لك !!
لكنها لم تعطه ردا
فأخذها في يده يجرجر خطواتها حتى وصلا عند دراجته الڼارية السوداء ماركة هارلي ديفيدسون.. استقل فوق مقدمة القاعدة لم يعتمر الخوزة الواقية و ناولها إياها بلا تردد
خدي إلبسي دي !
أخذتها منه لغرض واحد فقط حتى لا يتعرف عليها أحد و هي برفقته و خاصة في وضع كهذا ليست المرة الأولى التي تخرج معه على الدراجة فعلتها مرات عديدة في الخفاء و كانت أسعد لحظاتها.. أن تكون قريبة منه إلى الحد.. مجبرة على التشبث به و احتضانه بقوة
في قرارة نفسها كانت تستمتع و تتنعم بذلك كثيرا و تتمنى ألا ينفصلا أبدا تماما كما تفعل الآن لا تود أن ينتهي بهما الطريق
لكن جاءت اللحظة أوقف مراد الموتور أمام بناية المنزل الخلفية بعيدا عن مرآى البواب و الجيران …
استني هاوصلك للبوابة ! .. قالها مراد و هو يطفئ دراجته و يعلق الخوزة بمكانها
ردت بصوت جاف دون أن تنظر إليه
مالوش لزوم أنا عارفة السكة.
و مشيت خطوتين فلحق بها و أمسك بكتفيها أدارها إليه صائحا من بين أسنانه
إيمان ماتخرجنيش عن شعوري. انتي عايزة إيه يعني !!
حاول أن يحدق في عينيها عبر الظلام لكنها كانت تشيح عنه.. و فجأة تطلعت إليه
كانت تبكي في صمت و قد صډمته …
مراد ! .. نطقت اسمه بلوعة
عشان خاطري.. ماتمشيش. خليك معايا هنا. كمل دراستك هنا. مش مهم تاخد الشهادة من برا. لو كان مهم أوي كده كان أدهم عملها و أهو دكتور.. عشان خاطري يا مراد ماتسبنيش و تمشي. أنا أموت منغيرك …
كان هذا لا يطاق أن يراها في قمة الضعف و التذلل إليه تحولت مئة و ثمانون درجة بعد أن تظاهرت بالاعراض عن حبه و قررت أنه شخص لا يستحق الحب ها هي ټضرب بكلامها و كرامتها عرض الحائط
ها هي تتسول حبه !
رأت إيمان في عينيه صراعا و اضطرابا كان يعبس بشدة و يكز على فكيه كان كأنما يقبض على الجمر و لا يستطيع تركه
إيمان !!!
و أطلق نهدة محملة بكم ضيقه و همه
تعالي طيب !
و أمسك بيدها و مشيا سويا حتى بوابة المنزل لم يجد مراد رجل الحراسة في مكانه فقطب معلقا
أمال فين عم راضي
كفكفت إيمان دموعها بطرف كمها و جاوبته
تيتة حليمة تعبت بعد العشا علطول. ماما ندهت له عشان يشيلها مع أدهم و يودوها المستشفى.
رفع مراد حاجبه
عشان كده.. و أنا بقول إزاي خرجتي الساعة 10 بالليل. على كده محدش فوق يعني !
هزت رأسها نفيا
عائشة بس. بتذاكر في أوضتها عشان وراها امتحان مهم بكرة.. ماما و أدهم هايبيتوا مع تيتة في المستشفى لحد ما نتيجة الفحوصات كلها تطلع الصبح.
تصرف بطبيعية و هو يشد على يدها قائلا
طيب يلا هاطلع معاكي لحد فوق عشان أطمن عليكي.
اومأت له و قد لاحت طيف ابتسامة فوق ثغرها
و بالفعل صعدا إلى شقة خالته و كانت الأضواء مقفلة مم يفسر خلود عائشة إلى فراشها بعد قضاء اليوم كله في التحصيل الدراسي
الظاهر عائشة نامت ! .. دمدمت إيمان و هي تمد يدها لتكبس زر إشعال الضوء
أضاءت الصالة كلها و إلتفتت لتنظر إليه بدت عليه الغرابة الآن و هو يسألها
و انتي بقى هاتعملي إيه دلوقتي !
هزت كتفيها
هادخل أقعد في أوضتي لغاية ما يجيلي نوم !
رد بنصف ابتسامة.. تلك التي تزيده جاذبية
تعرفي أمنيتي كانت إني أشوف أوضتك. ده طبعا كان مستحيل !!
ضحكت لابتسامته و قالت
امم بس دلوقتي ممكن مش كده طيب هاحقق لك أمنيتك.. تعالى !
تلاشت ابتسامته و سألها غير مصدقا
بجد !!
أكدت بجدية هامسة
بس امشي بالراحة. اوعى تعمل صوت أحسن عائشة تصحى.
اومأ لها موافقا و قد اتقدت الحماسة بداخله أغلق باب الشقة أولا بهدوء و حرص شديدين ثم مشى وراءها على أطراف أصابعه وصولا إلى غرفتها أدخلته أولا ثم استدارت خطوتين نحو غرفة شقيقتها لتتفقدها فتحت الباب و ورابته قليلا أطلت برأسها فوجدت الغرفة غارقة في الظلام و عائشة نفسها تعزف لحن النوم الشهير خاصتها
اطمأنت لذلك و عادت إليه ولجت إلى غرفتها و أغلقت الباب من خلفها كان هو يجول هنا و هناك مستكشفا بحماسة يفتش في أغراضها فوق مكتب الدراسة و بين الأركان و كومات الدمى و العرائس التي أوردها الكثير منهم ليشبع هوسها بهم فقد كان حريصا على ارضائها و اسعادها طوال فترة المواعدة
وصل مراد عند الخزانة فتحها بلا تردد و أخذ يقلب فيها حتى رأته إيمان يعبث في درج الملابس الداخلية هرعت إليه و حاولت إغلاق الخزانة كلها لكنه حجزها بقدمه مستلا حمالة صدر زهرية اللون
راح يلوح بها أمام عينيها مغمغما بخبث
إيه ده إيمي.. لطيف أوي البرا ده. ماكنتش أعرف إن ذوقك حلو في الحاجات دي.
حاولت إيمان أخذه من يده
مراد ماتهزرش في الحاجات دي.. سيب يا مراد !
أمسكها مراد بيد و بالأخرى قرب القماش الناعم من أنفه و تمتم محدقا في عينيها الواسعتين سعة أعين الغزلان
الله.. ريحتك فيهم يا إيمي ريحتك حلوة أوي !
أجفلت إيمان مرتبكة منه من كلماته من نظرته.. من قرب
عثرت في عينيه على تلك الشعلة التي لطالما أوقدتها فيه و هي الرغبة الرغبة الخالصة فيها.. عيناه الجميلتين إنهما مزيجا من الخضرة و الزرقة تتآلقان سواء النور أو حتى الظلام لا تستطيع مقاومتهما أبدا !!
ارتجفت حين ارتفعت يده و أزاحت الحجاب عن رأسها ليتحرر شعرها من عقاله و يحيط بوجهها كهالة سوداء فاحمة.. و كان هذا بمثابة الإذن له ليمضي كما يهوى
لأنها تحبه
لم تستطع أن تقول لا.. و هو يلتصق بها و يطوقها مانحا إياها تلك القبلة الأولى بحياتها
لأنها تحبه
لم تستطع أن تقول لا.. و هو يستكشف بكفوفه معالم و دهاليز أنوثتها بجرأة صرف
لأنها تحبه
لم تستطع أن تقول لا.. و هو يسحبها إلى الفراش دون أن يتوقف عن تقبيلها مجردا كليهما من أي ملابس
فعلت كل شيء لأنها تحبه لم تفتح فمها و لم تعترض أبدا و كانت مدركة وخامة فعلتها لكن لذة الثواني الأولى في العلاقة أنستها كل مخاوفها استسلمت للحظة الراهنة حتى حانت تلك اللحظة التي صڤعتها.. لحظة تأكدها من الخسارة التي طالتها بقسۏة و قد كانت هذه نقطة اللا عودة بالنسبة إليه
أما هي فقد كان كل همها ألا يطلع صوتها إلى أن ينتهي حتى لا توقظ شقيقتها التي لا يفصلهما عنها سوى حائط و يفتضح أمرها !
رحل مراد
رحل بعد الانتهاء من فعلته مباشرة رحل دون أن يقول كلمة أو حتى وداع
انتهت النزوة احټرقت اللذة و فنت و ذهب هو تاركا إياها مجللة بالخسائر
خسارة نفسها خسارة مبادئها و تربيتها القويمة و الأهم من كل هذا.. خسارة الميثاق الإلهي لقد ارتكبت الكبائر لقد زنت لا تصدق أنها وقعت بخطيئة كهذه
ما العمل الآن.. ماذا يتوجب عليها أن تفعل لتتطهر من ذاك الإثم
لا يمكن أن ټموت قبل أن تكفر عنه
لا يمكن أن تلقى الله به لا يمكن !!!
استيقظت على صوت أمها في الصباح
إيمان.. إصحي يا حبيبتي بقينا الضهر. إيه النوم ده كله !
باعدت إيمان بين جفنيها بصعوبة شعرت سلفا بشعاع الشمس النافذ عبر الستائر التي فتحتها أمها على مصراعيها فتحت عينيها الآن و قد ضايقتها حدة الضوء فغطت وجهها بكفيها
جيتوا يا ماما !
من بدري يا حبيبتي بس لاقيتك نايمة ماحبتش اصحيكي.
تيتة عاملة إيه
بقت أحسن الحمدلله. و التحاليل كلها تمام.. هي بس تقلت في العشا و الحلو إمبارح ف ده إللي تعبها.
كانت سترد عليها بتلقائية لولا أن ضړبتها ذكريات الليلة الماضية تزامن ذلك مع صياح أمها الهلوع
إيه ده يا إيمان !!
انتفضت إيمان عندما شعرت بالملاءة تسحب من أسفلها و قامت نصف جالسة فورا تطلعت إلى أمها بتشوش خاڤت من تعبير أمينة المصډوم إذ حملت بين يديها ملاءة ملوثة بالډماء
أصل أنا نمت معدتي بتوجعني أوي إمبارح يا ماما ! .. قالت إيمان ما خطړ على بالها حالا فقط لتتخلص من هذ التعبير على وجه أمها
شكل الضيفة المزعجة دي جت !!
عبست أمينة بدهشة
الله ! انتي مش لسا خالصة منها الاسبوع إللي فات.. لحقت !
حاولت إيمان إقناعها بشتى الطرق
عادي يا ماما بتحصل. و حصلت قبل كده.. مش فاكرة
سكتت أمينة و هي تمعن النظر بما تمسك ثم قالت بتعجب
تقوم تيجي بالشكل ده..أعوذ بالله. لأ بصي طالما اتكررت كده نروح نكشف أحسن يكون عندك حاجة يابنتي !
رفضت إيمان في الحال و قد اعتراها التوتر الآن
لأ يا أمي نكشف إيه.. أنا مابحبش الدكاترة و انتي عارفة. لأ مالهاش لازمة صدقيني.
إزاي مالهاش لازمة بس. دي حاجة مهمة أوي يا إيمان. لأ مش هطاوعك.
قامت إيمان من سريرها متجاهلة آلامها المپرحة و وقفت أمام أمها
يا أمي يا حبيبتي صدقيني أنا. أنا حاسة إني كويسة.. و بعدين أنا بقولك معدتي وجعتني قبل ما أنام يعني ماكنتش عاملة حسابي.. بصي نعديها المرة دي. لو حصلت تاني
هانعمل إللي انتي عايزاه. خلاص
اقتنعت الأم بعد عناء لم تقتنع في الحقيقة لكنها أذعنت فرادة ابنتها إذ تعلم كم إنها بالفعل تخشى الأطباء و المشافي منذ طفولتها لم تشأ ترويعها و فضلت الانتظار حتى الموعد التالي
و مرت سنوات على رحيله
سنوات بعد الحاډث المخزي سنوات من الرفض غير المبرر لأفضل الرجال المتقدمون لخطبتها سنوات من الضغط عليها لمعرفة السبب
و هي لا تنطق قضت كل أيامها بعد تلك الليلة تائبة منيبة محاولة التكفير عن ذنبها تصلي و تصوم فوق المفروض عليها أضعافا مضاعفة.. لكنها لا تزال تشعر بأنه لم يغفر لها بعد لأنها لا تزال تتعذب
لا تزال لا تشعر بالراحة و السکينة !
حتى أتاها يوما ما و حاول معها
إيه بقى يا أنسة إيمان.. هاتفضلي عايشة راهبة كده على فكرة الرجالة على قفا مين يشيل !
ألقى سيف دعابته ضاحكا ابتسمت مجاملة له و قالت
لسا ماجاش يا سيف.
طيب ده مين أعمى النظر ده قوليلي بصراحة انتي حاطة عينك على حد !
لأ طبعا ! .. هتفت بحدة مفاجئة
لكنها عدلت عنها مسرعة و قالت و هي تباشر سقي مزروعات الشرفة
قصدي مافيش حد. أنا من ساعة خلصت الثانوي قاعدة في البيت يا سيف.. هاشوف مين في البيت
تنهد بحبور و قال
طمنتيني يا شيخة.
نظرت له باستغراب فابتسم قائلا
ماتبصليش كده.. بصي يا إيمان منغير لف و لا دوران. أنا بحبك. و انتي عارفة كده من زمان أنا حاطط عيني عليكي.. بس رفضك للعرسان كان مخاوفني أجي أفاتحك تقومي ترفضيني أنا كمان. لكن الحمدلله. طلع مافيش سبب معين
حاول أن يقبض على نظراتها لكن كانت عيناها تائهتين تنظران في الفراغ و بدت فجأة و كأنها استسلمت لقدرها.. لا يمكن أن تهرب منه طوال عمرها
قولتي إيه يا إيمان !
نظرت له ثانية
قلت إيه في إيه
قطب سيف قائلا بتوتر عصبي
أنا بحبك و عايزك. عايز أتجوزك.. موافقة و لا لأ !
و لأنها كانت واثقة من أنه هو الذي سيرفض لاحقا و سيذيع سرها أيضا و هو المطلوب تماما يكفي أنها سترتاح من عبء الافصاح لأقرب الناس إليها
موافقة !
أشرق وجهه حين نطقت بذلك لكنها أردفت
بس في حاجة لازم تعرفها الأول
حثها بحذر قولي.. سامعك !
بدون أدنى تردد أو تراجع مضت تحكي له كل شيء و بالتفاصيل
لم يكن ينظر إليها عندما فرغت كان تعبيره يخلط بين الصدمة و الڠضب و كانت جاهزة لأي ردة فعل.. لكن ما أدهشها هو رده إذ قال باقتضاب
بكرة هاجيب أبويا و أمي عشان نطلبك. أدي خبر لطنط أمينة و بلغيها بموافقتك.. آخر الشهر ده هانكون مجوزين !!
و اختفى من أمامها
تركها هكذا على ذهولها و عدم تصديقها.. لقد تم الأمر بهذه البساطة
ستتزوج كأي فتاة عادية !
Back
أفاقت إيمان من استغراقها كم كانت ساذجة و غرها حب زوجها الراحل إليها
لقد ظنت أنه بسبب حبه لها يمكنه أن يتنسى أو يتناسى ما فعلت و لكن لا.. لم تسير الأمور على هذا المنوال اليسير
فهو لم يفوت فرصة أو عراك أو حتى مشادة كلامية بينهما إلا و عمد إلى التلميح لجريرتها كان يعايرها و يضغط على الچرح كلما سنحت له الفرصة و كان ېخونها و يفسق و يرتكب كل الموبقات بينما هي مكممة الفاه تحفظ له صنيعه الطيب معها بأن ارتضى أن تكون زوجته تقر بشاهمته على الأقل أسرارها لا تبلغ جدار غرفة نومها و كان من المستحيل أن ېفضحها سيف.. لأنه حقا أحبها !
سالت دمعة من عينها و هي تقف بمنتصف غرفتها أمام فراشها الذي دارت دورتها و عادت إليهن و خلفها الباب الذي إن فتحته تلتقي بماضيها الأليم
إنه يحاصرها
لماذا عاد
ماذا ينوي أن يفعل بها هذه المرة
ماذا يريد منها ذاك النذل بحق الله ! ………………………………………………………………………… !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
3
أجل أقر بأنك في وقت ما كنت لعبتي.. و لكن عليك الاعتراف أنت طلبت هذا يا صغيرتي لقد أحببتيه و قد راق لك… كما أني أحببتك أيضا!
_ مراد
وضعت أمينة آخر صحن فوق مائدة العشاء كان أدهم يجلس الآن في مكانه المعتاد يجاوره مراد مطرقا برأسه ترقبا و اضطرابا في آن يتأهب لمجيئ إيمان بأي لحظة …
يلا يا أمي بقى أقعدي ! .. قالها أدهم مشيرا لأمه حتى تجلس
ثم نظر إلى مراد مكملا
باين مراد بيه مش راضي يمد إيده على الأكل غير لما تيجي.. و لا إيه حضرتك
رفع مراد بصره و اكتفى بابتسامة خفيفة ردا عليه …
تربت أمينة على كتف ابنها قائلة
هاروح بس أشوف إيمان و أجيبها في إيدي و أجي يا حبيبي.
ماشي يا ست الكل. بس بسرعة أنا مابحبش أكل حاجة باردة.
ذهبت أمه مسرعة فالتقط أدهم كأس العصير و بدأ يرتشف القليل و هو يشرع بتجاذب أطراف الحديث مع ابن خالته
يا رب تكون أعصابك هديت يا باشا. أنا حاسس إنك بقيت أحسن عن الصبح لما كلمتني !
نظر له مراد پسكينة أكدت فرضيته فابتسم الأخير قائلا
طيب.. احنا ناكل الأول و بعدين نقعد نتكلم على رواق. و خير إن شاء الله يا مراد ماتقلقش.
اومأ له مراد و لم يرد أو ينظر إليه.. و كأنه مخدر الآن من شدة التوتر و الضيق في آن إلى أن شعر بحرارة طفيفة إلى جانبه استرعت انتباهه فورا لينظر فإذا يرى فتاة صغيرة قدر عمرها بين العامين و الثلاثة أعوام على الأقل كانت ناصعة و مكتنزة في هذا الثوب المستوحى من شخصيات الرسوم المتحركة كورتي البعبع.. كانت طفلة جميلة
مستديرة الوجه ذات نظرة أفعونية ماكرة تليق بجمال عينيها الرماديتين وجنتان ناتئتان و غمازة واحدة في خدها الأيسر بانت لما ابتسمت قليلا بتلقائية طفولية و شعرها البني مرفوع كله كذيل حصان.. إنها لذيذة جدا و كم يود أن يقبلها …
هاي يا قمر ! .. قالها مراد مبتسما بلطف
أدار جسمه قليلا لياقبلها و حنى رأسه نحوها بينما انبعث صوت أدهم معرفا
دي بقى يا سيدي الآنسة لمى.. بنت أختي إيمان.
تجمدت ملامح مراد في هذه اللحظة لبرهة ثم حاول تبديد الاضطراب قليلا فتكلف ابتسامة و هو يمد يده مداعبا خد الصغيرة
أهلا أهلا بالجميلة.. انتي حلوة أوي ما شاء الله. أنا اسمي مراد !
تعاطت معه بشكل أذهله و هي ترد برقة متوثبة في وقفتها
و أنا اسمي لمى سيف الدين حسن عزام.
أجفل مراد و لا زال يبتسم أما أدهم فضحك بمرح
أهي قالت لك اسمها رباعي. كده تبقى حبتك و أخدت عليك خلاص.. مش كده يا لمى. عمو مراد طلع Nice !
اومأت الفتاة مرتين فلم يقاومها مراد أكثر من ذلك و ضمھا إلى حضنه متمتما
انتي إللي سكر و قمر خالص. إيه الحلاوة دي كلها بس.. جايباها منين
الجواب كان عبارة عن صدرى يتردد بأعماقه لكنه لن يجرؤ أبدا على التفوه به لقد كان يرى فيها تلميحا كبيرا لأمها.. لحبيبته… إيمان !!!
يعني إيه مش هاتطلعي تسلمي على ابن خالتك. انتي اټجننتي يابت !
للمرة العاشرة حتى الآن تحاول أمينة عبثا إقناع ابنتها بالعدول عن قرارها الأحمق غير المبرر و لكن إيمان لم تتزحزح من مكانها فوق الفراش حيث مددت باسترخاء غير مبالية …
ماما ريحي نفسك. مش هاطلع !
ثارت أمينة بحنق
طيب ليه أفهم ليه !!
تنهدت إيمان بعمق و قامت نصف جالسة على مضض نظرت إلى أمها و قالت بهدوء
ماما. من الآخر.. انتي مصممة ليه على خروجي من أوضتي عشان أسلم عليه
أمينة ببلاهة يعني إيه مش فاهمة إيه السؤال ده !!
تململت إيمان بشيء من العصبية و قالت من جديد
ماما.. أنا عارفاكي كويس. منغير لف و دوران. إللي في دماغك مش هايحصل.. مش معنى إنه إتزفت طلق و أنا أرملة يبقى احنا مناسبين لبعض و إن دي فرصة.. لأ. مش هايحصل !
رمقتها أمينة بتعبير خاوي ثم قالت عاقدة ذراعيها أمام صدرها
انتي يعني لسا باقية على عشرة المرحوم سيف. صحيح يا إيمان ناوية تكملي بقية عمرك منغير راجل هاتقدري يا إيمان !
إيمان بثقة آه يا ماما هقدر. هقدر أوي كمان.
أمينة بسخرية هه.. متهيألك. يابنتي انتي لسا شابة. في عز شبابك. لو مش إنهاردة بكرة هاتلاقي نفسك محتاجة راجل. هي دي طبيعتنا إللي خلقنا عليها ربنا. مش هاتقدري على الوحدة يابنتي طاوعيني !
تأففت إيمان بانفعال
خلاص بقى يا ماما. ماتضغطيش عليا من فضلك.. موضوع الارتباط ده ادفن تحت الأرض مع سيف. انتهينا خلاص !!!
أغمضت أمينة عينيها بشدة متأسفة و حزينة ف ينفس الوقت على مآل حياة ابنتها أطلقت نهدة حارة من صدرها ثم مشت ناحيتها على مهل جلست قبالتها على طرف السرير أمسكت بيديها و خاطبتها بلين الآن
طيب يا إيمان. ماعنتش هاغصب عليكي.. بس عشان خاطري. من باب الذوق. اخرجي سلمي على ابن خالتك و اقعدي معانا. ماتسوديش وشي !
قسرا عنها وجدت نفسها هكذا مجبرة على الالتقاء به مجددا.. فقط نزولا عند رغبة أمها
أصرت أمينة على البقاء معها حتى ترتدي ثيابا ملائمة فاختارت إيمان عباءة منزلية داكنة الأوان على الطراز الخليجي و وضعت حجابها ثم آخر شيء.. عطرها المفضل المسک الأبيض
نثرت منه بداخل جسمها بحيث لا يتشممه سوى من يقترب منها كثيرا أو من يضمها من محارمها كأخيها و زوجته أو حتى طفلتها فهي تهوى الاهتمام بنفسها كثيرا حتى لو لم يكن من أجل رجل …
السلام عليكم !
رأت تصلب ظهره من مكانها كانت تقف خلفه على بعد خطوات قليلة من السفرة أمها بجانبها بينما تراه ينهض واقفا و يلتفت صوبها باسرع مم تخيلت حبست أنفاسها فورا حين إلتقت نظراتيهما و انتابتها نفس المشاعر.. كلها التي شعرت بها منذ رأته اليوم قبل ساعة من الآن
التوتر دفقات الأدرنالين الخيبة الحب و الكراهية في آن !!!!
و عليكم السلام. إزيك يا إيمان !
حاول مراد أن يبدو طبيعيا أمام خالته و ابن خالته قدر استطاعته جاهد حتى يستطيع النظر في عينيها مباشرة إذ كان صعبا خاصة أنه قرأ فيهما ما توقعه تماما… الخذلان !
لا.. إنه لن يطيق هذا إن استمر أكثر
لن يطيقه مطلقا …
كان يعرف بأنها لا تصافح أو بمعنى أصح كان يعرف بأن للمنزل الذي يقف فيه قوانين صارمة و أن النساء هنا حتى و إن كن أقارب لا يمسسن بأي شكل !!
إزيك انت يا مراد ! .. هتفت إيمان و
هي تتقدم نحو الجهة الأخرى المقابلة له فوق السفرة
رد عليها متجنبا النظر إليها بأقصى ما يمكنه و جلست هي بجوار أخيها أخذت منه صغيرتها التي كانت تجلس على قدمه جلست أمينة بدورها ثم بدأ الجميع بتناول العشاء …
أمال سلاف فين يا أدهم ! .. تساءلت إيمان بعفوية هادئة
جاوبها أدهم و هو يلوك قطعة خبز
فوق مع الولاد. هي كانت عاوزة تنزل تتعشى معانا عشان تسلم على مراد كمان. لكن عبد الرحمن حرارته عليت شوية ف قلت لها تقعد و تبقى تنزل بكرة ان شاء الله.
ألف سلامة عليه يا أدهم ! .. تمتم مراد و هو يتظاهر بالانهماك في طعامه
بالكاد كان يبتلع بضعة لقيمات
و لحسن الحظ مرت ساعة العشاء على خير فقاما الرجلين و توجها إلى الشرفة البانورامية الإطلالة و قد أوصى أدهم شقيقته بصنع فنجاني قهوة له و لابن خالته.. و كم كان هذا ثقيلا عليها
الشړ ليس من شيمها و لكن رغبة ملحة داهمتها في أن تضع سما بأحد الفناجين إلا أنها سيطرت على وساوسها المچنونة بسرعة.. و بسرعة أيضا أعدت الشاي
ثم اتجهت ناحية الشرفة و لا تعرف لماذا تملكها الفضول لتقف و تسترق السمع لحظة سماعها التالي
بس أنا محتاج أعرف تفاصيل أكتر يا مراد. ماتتكسفش و خليك صريح معايا أرجوك. عشان أقدر أفيدك !
بدا صوت الأخير مترددا و هو يخبره
مش مكسوف يا أدهم.. بس مش عارف أشرحها لك إزاي. بص.. احنا في بداية جوازنا كنا زي الفل مع بعض. و كانت مبسوطة معايا و أنا كمان كنت مبسوط. يمكن في الأول كان عادي. بس شوية شوية بدأت أحبها بجد. تصدق من كتر حبي ليها كنت بتعامل معاها بحذر شديد. كنت شايفها ملاك. يعني غير كل إللي عرفتهم قبلها.. فاهمني !
كمل !
مع مرور الوقت بدأت تتغير. بقت متطلبة و جريئة.. فاجئتني بصراحة. ماكنتش مصدق إن عندها الميول دي. كنت فاكرها رومانسية زيادة بس و حاجات شبه كده. بس للأسف الوضع كان بيزداد سوء كل مرة. ماكنتش متقبل شخصيتها و أفكارها الجديدة. بالنسبة لي كانت صدمة.
الطلاق حصل كام مرة
أول مرة اطلقنا لسبب تافه جدا. بس الخناقة كانت جامدة. و قبل ما دماغك تروح لبعيد أنا عمري ما مديت إيدي عليها إلا انهاردة بس !
و تاني مرة
دي كانت بسبب الإقامة في لندن. كانت مكتئبة فترة عشان بعيد عن أهلها و نفسها نرجع و نستقر في مصر بس أنا كنت متفق معاها قبل الجواز إن هي دي حياتي و مستقبلي و وافقت.. كانت مصرة ف طلقتها. ساعتها أبوها جالنا على هناك و اتصالحنا.
حصل طلاق للمرة التالتة يا مراد !
سكت صوته للحظات ثم قال مراوغا
مش فاكر يا أدهم !
يعني إيه مش فاكر هي دي حاجة تتنسي.. ما تتكلم يا مراد !!
يا أدهم صدقني من كتر الضغط مش فاكر أي حاجة.
مش فاكر و لا مش عايز تقول !
……….
طيب الخلاف الأخير كان على إيه
اكتشفت إنها كانت على علاقة بابن عمها و صاحبي إللي حكيت لك عنه. عثمان البحيري.
و اكتشفت ده إزاي
سكت صوته للمرة الثانية… ليقول بعد دقيقة كاملة بصوت تثقله الغصة
و احنا مع بعض.. انت فاهم يعني. غلطت و قالت اسمه. خدت أكبر قلم في حياتي ساعتها.. ماتتخيلش حالتي كانت إزاي. كنت هاتجنن. ماحستش بنفسي غير و أنا قايم بحجز تذاكر الطيارة و مجرجرها من شعرها من لندن لحد بيت أهلها في اسكندرية.. رجعتها و جيت على هنا علطول !
هممم.. طيب أنا هسألك السؤال الأهم دلوقتي. انت لسا بتحبها
لم يتأخر رده بتاتا هذه المرة
بحبها يا أدهم.. بحبها و مش قابل فكرة أنها ممكن تخوني حتى و لو بقلبها. أنا حتى مش قادر أتخيل إللي جاي من عمري منغيرها.. بحبها و عاوزها !!
كانت تبكي في الزاوية بلا حسيب و لا رقيب.. حتى تفوه بكلماته الأخيرة
انقبض قلبها النازف منذ ما ينوف عن إثنى عشر سنة الآن فقط أحست بقدر جريرتها الآن فقط أدركت مدى غبائها و أنها أبخست بنفسها إلى الحضيض يوم وثقت به و سلمته عرضها …
أخذت الأرض تميد تحت قدميها و بالكاد أبصرت أمها تقترب قبل أن تراها تدور أمامها بفعل الدوخة التي أمسكت برأسها.. و كان آخر ما سمعته هو صړاخ أمينة قبل أن تسقط مغشية ! …………………………………………………………….. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!1
4
يا له من شيء مخز إنه عار علينا.. إنه لمن العاړ أني أحببتك !
_ إيمان عمران
انتفض كلاهما إثر سماع أصوات الجلبة الناجمة عن تكسير الأواني و خاصة مع صړاخ أمينة باسم ابنها وثب أدهم عن مقعده و ركض إلى الخارج يتبعه مراد..
و كان المشهد كالتالي
وسط حطام طقم الشاي و المياه اللاهبة رقدت إيمان بلا حراك مغشيا عليها و قد كانت أمها تجثو بجوارها محاولة إفاقتها و الصغيرة لمى تصرخ باكية و هي تنادي عليها بحړقة …
إيه إللي حصل !! .. تساءل أدهم پذعر لمرآى شقيقته على تلك الحالة
من خلفه جمد مراد في مكانه غير مستوعبا ما يحدث لم يتحرك إلا حين استرعاه بكاء الصغيرة الحار انحنى صوبها من فوره و حملها بين ذراعيه مهدهدا إياها بأقصى ما لديه من لطف
على الطرف الآخر تمضي أمينة مفسرة لابنها باضطراب كبير
مش عارفة يابني. مش عارفة إيه إللي حصل.. أنا كنت معدية في الطرقة بصيت لاقيتها لسا هاتدخل بصينية الشاي قامت وقعت من طولها فجأة !
لم يحتاج الأمر تفسيرا أكثر من ذلك بالنسبة إلى مراد.. إذ كان بديهيا له أن يعلم بأنها سمعت الحوار بينه و بين أخيها
و إلا فلم يحدث لها هذا و فجأة !!
اتصلي على سلاف يا أمي خليها تجيب لي شنطة الكشف بسرعة ! .. قالها أدهم و هو يحني جزعه حاملا شقيقته على ذراعيه بخفة و سهولة
توجه بها نحو غرفة نومها و ذهبت أمينة لتحضر هاتفها أما هو
بقي مراد هو و الصغيرة معا يعلم بأنه محظورا عليه مقاربتها لذا آثر البقاء هنا و الاعتناء على الأقل بطفلتها …
ربما فقدت السيطرة على جسمها كليا لكن عقلها لا يزال يعمل.. لكنه كان يعمل في إتجاه آخر لقد خاض رحلة أخرى إلى الماضي
ماضيها المليئ بالمآسي و العذابات المختلفة
ليلة عرسها الليلة التي لطالما تخيلتها بشكل مثالي مع الشخص الوحيد الذي أحبته من كل قلبها لم تكن تتوقع قط أن تمضي على هذا النحو المروع.. رغم أنها تعلم يقينا بأن سيف يحبها و مغرم بها بحق و إلا لما صمت و لم يذيع لها سرا
أقله كانت مطمئنة بأنها في أيدي أمينة لأنه ډمها أولا و أخيرا ابن عمتها
لكن كيف كانت لها كل تلك الثقة
إنه رجل على أية حال …
لحظة أغلق عليهما باب واحد تحول جذريا انتابه قادها مباشرة إلى غرفة النوم و أمرها بإطاعة كافة أوامره التي صډمتها و أخافتها في آن و حاولت أن تتحدث معه برفق
سيف.. انت بتخوفني منك ليه ممكن تديني فرصة بس !
رد سيف بجلافة و هو يحل ربطة عنقه
أديكي فرصة لإيه بالظبط مانتي كده كده جاهزة لا محتاجة مسايسة و لا مقدمات. هانتعب نفسنا على الفاضي يلا يا حبيبتي خليكي حلوة و اسمعي الكلام.. اقلعي الفستان ده. و لا أساعدك بنفسي !
من شدة الصدمة التي خلفتها كلماته المتعاقبة لم تستطع نطقا فقد شعرت بالإهانة و لم تشعر بأي شيء و هو بالفعل يهم بالاقتراب منها ليفعل ما أمرها به بنفسه دون أن يرف له جفن !
في تلك الليلة ذاقت شتى أنواع الذل و الحرج أحست بأنها صفر قيمة أجل.. في بضع مواطئ تعمد زوجها أن يوصل لها ذلك اڼتقاما منها على فعلتها.. اقتص منها بهذا الشكل و عذبها نفسيا بدهاء يحسب له
حتى تركها في الأخير بطريقة مهينة روحها معلقة تنتحب بحړقة و هي لا تجرؤ على أي ردة فعل لأنها من أحطت بنفسها إلى هذا المستوى عليها أن تتحمل نتائج خطيئتها عليها أن تتلقى منه كل شيء بفم مطبق.. و إلا فأنه لن يتردد و سيفضحها أمام الجميع و لا شك …
إيمان !
استيقظت في صبيحة ليلة زفافها بدون أدنى مجهود
ارتعدت فرائصها بادئ الأمر و هي تشد الغطاء حول جسمها بينما تتراجع منكمشة على نفسها إلى مؤخرة السرير أخذت تفرك عينها بقبضتها لتنظر جيدا فإذا بزوجها يجلس أمامها و قد وضع بجوارها طاولة الفطور التي تراص فوقها ما لذ و طاب
عبست بكآبة و هي تراه وجهه مشرقا هكذا على النقيض منها تماما حتى صوته بدا رائقا
صحي النوم يا حبيبتي. يلا فوقي كده.. بصي شوفي. أنا حضرت لك الفطار بنفسي !
و أشار إلى صحن الأومليت بالخضار و الجبن صنع يداه و أيضا السجق المطبوخ و البطاطا المقلية و لم ينسى العصير الطازج الذي تحبه …
دوقي كده و قوليلي رأيك ! .. قالها و هو يقرب من فمها قطعة من السجق الشهي
لكنها أعرضت و أشاحت بوجهها بعيدا
أنزل يده معقبا
أفهم من كده إنك زعلانة مني
لم ترد عليه أيضا فتنهد و ترك من يده ثم اقترب منها غير عابئا بانقباضاتها أحاط بكتفيها و قال و قد عاد إلى اسلوبه اللطيف الذي عهدته بالسابق
إيمان. حبيبتي.. مش أنا اعتذرت لك و طول الليل بحاول اتأسف على إللي عملته. أعمل إيه تاني بس !
أحس برعشتها الطفيفة فأخذ يمسد على شعرها بحنو و هو يستطرد مسيطرا على انفعالاته
انتي لازم تعذريني.. مش قادر أنسى. كل ما أفتكر إن في حد غيري قرب لك باټجنن. أنا بحبك يا إيمان. بحبك من و انتي لسا عيلة.. ماكانش المفروض يحصل لك ده. ماكانش المفروض حد غيري يلمسك !!!
أفلت من بين شفاهها نشيجا خفيفا كان يضغط على جرحها بكل قوته الآن لكنه تدارك هذا بسرعة و ضمھا إليه متمتما
خلاص يا حبيبتي. أنا آسف حقك عليا.. أرجوكي مش عاوزك تزعلي كده في يوم زي ده. و أنا مش هافتح الموضوع ده تاني.. هاننسى. هاننسى يا إيمان.. خلاص بقى.
قسرت نفسها من جديد على التعاطي معه كفت عن البكاء و كفكف هو لها دموعها ثم قرب الطعام إليهما و بدأ هو يطعمها بيده و يأكل في آن إلى أن اطمئن لأنها أكلت جيدا و لديها القدرة.. سحبها من يدها لتقوم من السرير هاتفا
يلا تعالي معايا !
كانت تلف الغطاء
حول جسمها جيدا حين أوقفها على قدميها بحركة مباغتة و نطقت أخيرا بصوت مهزوز مرتاب
على فين !
جاوبها بغمزة هاناخد شاور سوا. ماتنسيش كمان شوية الناس إللي تحت طالعين يطمنوا علينا. لازم نبان في أحسن شكل قصادهم.. يلا يا قلبي !
و اجتذب يدها دون أن يسمح لها بالرد
في قاعة الحمام الفاخر كان هو المسيطر كالعادة رغم أنها لا زالت خجلى في التعامل الجديد بينهما لم يكن بيدها شيء تفعله أو تقوله.. أمام سيل المداعبات هنا أسفل رذاذ المياه الفاترة تفاجأت بسؤاله
قوليلي صحيح يا إيمان. إنتي عمرك ما خدتي بالك مني !
نظرت بعينيه بعدم فهم
مش فاهمة قصدك
أوضح لها يعني أنا قلت لك إني من زمان و أنا بحبك و حاطط عيني عليكي.. انتي بقى و لا مرة لاحظتيني يعني أد كده حبي ليكي كان شفاف و مش باين !!
أطرقت نظراتها و صمتت لهنيهة ثم تطلعت إليه ثانية و قالت عبر المياه الجارية فوق وجهها و فمها
أكدب عليك لو قلت آه.. بصراحة عمري ما فكرت إنك معجب بيا أساسا.
احتدت لهجته كنظراته الآن
و ليه مافكرتيش عشان تفكيرك كان مع حد تاني مش كده
ارتبكت عندما قلب مجرى الحديث بهذا الشكل و حاولت صياغة عبارتها لكنه قاطعها قابضا على فكها بأصابع قاسېة
هشششش خلاص. مش مهم. مش مهم تبرري أو تقولي أي حاجة.. المهم إنك معايا في اللحظة دي. احنا ولاد انهاردة.. مش كده !
و مع أنه تعهد لها بأنه لن يعيد الكرة ذاتها مجددا لن يتصرف كما كان بليلة الزفاف أعاد كل شيء بشكل أسوأ
ألمها أبكاها أذاها.. و لم يبالي أبدا هذه المرة
و لولا جرس الباب الذي أخذ يدق بإلحاح الآن ما كان لينتهى عڈابها على ما يحمد عقباه تركها على مضض و هو يغمغم بخشونة
باينهم طلعوا.. خلصي بسرعة. مش هافتح إلا و انتي معايا. لازم نبان عصافير الحب قصادهم. هاروح أجيب لك الروب بسرعة …
و اختفى من أمامها في لحظة
لكن من أين لها بالقوة الآن لقد اسټنزفت بالفعل بالكاد تمكنت من الجلوس على حافة المغطس الزبدي و بيد مرتعشة أخذت قنينة الشامبو خاصتها و سكبت على رأسها لكنها ما لبثت أن سقطت من قبضتها الواهنة و لم تستطع أن تحضرها مرة أخرى
إلى أن عاد سيف و رآها لا تزال كما تركها فشتم پغضب و علق روب الاستحمام ثم وقف أمامها و بدأ يفرك شعرها و جسمها بالشامبو حممها بنفسه ثم أحضر الروب و ألبسها إياه و ربط المنشفة حول رأسها
و هو أيضا كان قد ارتدى الروب الخاص به لف ذراعه حول خصرها و قادها معه إلى الخارج و قبل أن يفتح باب الشقة لذويهم همس لها زاجرا
اعدلى وشك ده. مافيش عروسة تكشر كده في صباحيتها. ابتسمي شوية يا.. عروسة !
و لم يفتح إلا حين رآها تغاصب تلك الابتسامة الجزلى و ظهرت من وراء الباب أمها و شقيقتها تحملان طعام العروسان و تبتسمان بسعادة كبيرة
صباحية مباركة يا عرسان ! .. هتفت أمينة بسرور
ليرد سيف و هو يحاوط خصر إيمان و يميل صوبها بمودة
الله يبارك فيكي يا مرات خالي. ادخلوا طيب.
توردت كلا من أمينة و عائشة خجلا من مشاهدتهم بألبسة الاستحمام و قالت أمينة
لا ندخل إيه. ده أنا كنت هانزل لما لاقيتكوا مش بتفتحوا.. أنا يا حبيبي جاية أحط لكم الأكل و أنزل علطول. ده فطار و غدا. و العشا أمك موصية عليه.
مافيش فرق يا طنط أمينة. طيب اتفضلي !
و أفسح لها لتلج
فدخلت و وضعت الصينية من يديها فوق السفرة كذلك فعلت عائشة.. ثم توجهت نحو ابنتها و هي تهدل
بسم الله الله أكبر. عيني عليكي باردة يا إيمان يابنتي.. هو الجواز بيحلي كده. تعالي في حضڼي وحشتيني.
و أقبلت عليها ضامة إياها بقوة فتشبثت إيمان بأمها متمتمة بضبابية
و انتي كمان وحشتيني يا ماما !
و لم تعد ساقاها تقو على حملها أكثر فسقطت مغشيا عليها بين أحضان أمها …
انطلق صړاخ أمينة في الحال و انسحبت الډماء من وجه سيف.. أما عائشة فهرولت تنادي على أخيها لتخبره اتباعا لأمر والدتها
لم تمر دقيقتان إلا و حضر أدهم حاملا حقيبته الطبية دخل الشقة صائحا
إيه إللي حصل !!
كانوا الآن بالصالون و قد رفض سيف أن يطلع أحد على أسرار غرفة النوم فأراح جسد زوجته فوق الآريكة الواسعة هناك.. كانت أمها فوق رأسها تذرف الدموع و هي تخبر ابنها
ماعرفش يابني.. أغم عليها فجأة. حبيبتي يابنتي. إيه إللي صابك !
فتح أدهم حقيبته و أخرج سماعته يقيس النبض في صدرها ثم استل جهاز قياس الضغط و لفه حول ذراعها.. انتظر لحظات قبل أن يقرر بصوت أجش دون أن يحيد عن وجه أخته الشاحب
ضغطها واطي جدا.. لازم تعلق محاليل !
ضړبت أمينة على صدرها
يا لهوي محاليل. ليه و تنزل من البيت يوم صباحيتها على المستشفيات !!!
أدهم بصرامة ماتقلقيش يا أمي أنا هاتصرف خمس دقايق بالتليفون كل إللي محتاجه هايكون هنا …
ثم إلتفت نحو زوج أخته و ابن عمته حدجه بنظرة عدائية تعبر عن عدم الوفاق الدائم بينهما و قال مشككا فيه
أنا عاوز أعرف.. انت عملت فيها إيه بالظبط !
استعادت إيمان وعيها أخيرا …
كان الأمر أشبه بحالة من الديجافو.. شعرت بأن الموقف يتكرر مرة أخرى
إذ ترى وجهي أمها و أخيها يطلان عليها بقلق و تشعر بوخز في يدها تأوهت و هي تحاول رفع معصمها فبادر صوت أدهم مستبقيا يدها كما هي
لأ يا إيمان. سيبي إيدك زي ما هي.. لسا المحلول ماخلصش !
محلول ! .. رددت إيمان بوهن
هو إيه إللي حصل !
و أخذت تتلفت حولها فتبينت بأنها قد نقلت إلى غرفتها بينما تجاوبها أمينة
أغم عليكي يا حبيبتي. بس انتي كويسة دلوقتي الحمدلله.. ضغطك كان شوية.
تساءلت إيمان بتلهف
فين لمى.. بنتي فين !
طمأنها أدهم على الفور
ماتخافيش يا حبيبتي. لمى نزلت مع مراد أنا بعته يجيب لك شوية أدوية.. و هو كمان إللي نزل جاب لوازم المحلول.
احتجت ليه نزلت البنت معاه يا أدهم
أجاب بمنطقية البنت كانت خاېفة عليكي و مڼهارة. أكيد ماكنتش هاخليها تشوفك كده.. و في نفس الوقت ارتاحت و سكتت معاه. إيه المشكلة !
لم تجد ردا
فصمتت و أشاحت بوجهها للجهة الأخرى شعرت بيد أمها تربت على قدمها و سمعتها تقول بحنان
خوفتيني عليكي يا حبيبتي. ربنا ما يوريني فيكي وحش أبدا.
إحم إحم ! .. صدرت تلك النحنحة من جهة باب الغرفة
و تعرفت إيمان على صوته فورا قبل أن ينادي من عند العتبة
أدهم !
رد أدهم و هو يثب واقفا
أيوة يا مراد جايلك أهو …
بقيت إيمان راقدة مكانها تشد الحجاب الذي حلته أمها قليلا عن رأسها ثم بقيت تنصت و تترقب
دي كل الأدوية إللي كتبتها. جبتهم كلهم.
ألف شكر يا سيدي.
العفو.. المهم إيمان تبقى كويسة بس.
الحمدلله بقت أحسن. حتى فاقت جوا أهيه.
بجد الحمدلله …
و علا صوت في اللحظة التالية
سلامتك يا إيمان. ألف سلامة عليكي !
سمعته جيدا و اخترق صوته حواسها المټألمة لكنها لم تمنحه ردا فلم يبدو أنه تأثر بذلك.. بل سرعان ما انسحب و ترك الأسرة على حدة و قد أعاد الصغيرة إلى خالها
ولج أدهم حاملا لمى على ذراعه سلمها إلى أحضان أمها التي ضمتها إلى صدرها بشدة و قبلتها على رأسها بقوة
انتي لسا تعبانة يا مامي
ترقرقت الدموع بعيني إيمان و هي ترد عليها بتأثر
لأ يا حبيبتي أنا كويسة. أنا كويسة خالص.. بس ماكلتش كويس انهاردة. شوفتي بقى إللي مش بياكل بيجراله إيه. عشان تبقي تسمعي كلامي و تخلصي الأكل بتاعك كله.
أومأت الصغيرة محتضنة أمها بذراعيها القصيرين
هاسمع الكلام و هاخلص أكلي كله.. بس تبقي كويسة تاني يا مامي !
تنهدت إيمان بحرارة و هي تمسح على شعرها الكستنائي برفق متمتمة
أنا هابقى كويسة يا لمى.. هابقى كويسة عشانك ! ………………………………………………………………………….. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
5
أنا أحبك… أنت لا تعرف كم !
سلاف البارودي
جلس يهز قدمه اليمنى بعصبية واضحة بينما أدهم أمامه يمسك بهاتفه يضعه على أذنه بعد أن دون رقم المدعو عثمان البحيري من هاتف ابن خالته ها هو يخابره.. يتحدث على مرآى و مسمع من مراد الذي كان أشبه بالقدر المسود من شدة الغليان …
أستاذ عثمان البحيري معايا.. أنا أدهم عمران. مراد صديقك يبقى ابن خالتي.. أهلا بيك.. هو عندي هنا و أنا عارف كل حاجة يا أستاذ عثمان.. أكيد عاوزين نحل.. بس مش هاينفع الكلام على التليفون كده.. أنا بدعيك تشرفني هنا في القاهرة. أرض محايدة بينكم و بين ابن خالتي. إذا ماعندكش مانع.. تمام. إن شاء الله بكرة الساعة 8 مساء هاكون في انتظارك.. العنوان …
و أنهى المكالمة معه على عجالة ثم إلتفت نحو مراد هاتفا
خلاص يا عم. أديني هاجيبه لحد عندك نتفاهم و كلمته بنفسي و عافيتك من المهمة دي.. مستريح
تنهد مراد بثقل و مد جسمه للأمام ممسكا رأسه بكلتا يديه
مافيش راحة يا أدهم.. أنا تعبان جدا. عشان كده مش هقدر أحملكوا تعبي ده. أنا مش عارف أشكرك إزاي على استقبالك ليا هنا. أنا قايم أغير هدومي و ماشي …
بطل هبل ياض إنت ! .. زجره أدهم و هو يشير له بالبقاء جالسا بمكانه
مافيش الكلام ده. انت مش هاتتحرك من هنا طول فترة وجودك في القاهرة. خلص الكلام.
أصر مراد على موقفه بجدية
يا أدهم من فضلك. مش هاينفع. أنا مقدرش أقعد و أقيد حرية خالتي و إيمان لا أنا و لا هما هانكون مرتاحين !
أدهم رافعا حاجبه
و مين قالك أصلا إني كنت هاسيبك تقعد هنا مع خالتك و إيمان يمكن كان يحصل لو كانت إيمان متجوزة مثلا. كنت هاتقعد مع خالتك عادي. لكن في وجود إيمان.. زي ما انت عارف جوزها ماټ و قاعدة هنا مع ماما …
عبس مراد متمتما
أمال انت تقصد إيه يعني مش هامشي إزاي كده !
شرح له أدهم و هو يعبث بهاتفه
انت هاتقعد في شقة عمتي راجية.
مراد بغرابة الله. و أنا أقعد عند عمتك ليه بس يا أدهم !!
تأفف أدهم بسأم و صاح بنفاذ صبر
يابني الشقة فاضية. عمتي سابتها هي و عيالها بعد مۏت سيف علطول. سابتها و مش هاترجع تاني.
إممم فهمت !
الحمدلله إنك فهمت ياخويا …
ثم أضاف يحثه
يلا بقى

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *