جواد بلا فارس ٣

جواد بلا فارس ٣

انتهت “آيات” من آداء الامتحان الذى لم تكتب فيه الا بضع كلمات لن تعطيها درجة النجاح بأى حال من الأحوال وقفت خارج المدرج تبكى فى احدى الزوايا .. خرجت “أسماء” وقالت لها بلهفه :
– فى ايه يا “آيات” ؟
كتبت “آيات” فى دفترها :
– محلتش حاجه
عانقتها “أسماء” تحاول تهدئتها وهى تقول :
– خلاص يا حبيبتى ولا يهمك .. مش مهم
ثم نظرت اليها قائله :
– طيب تعالى نشوف امتحان الشفوى
كتبت “آيات” فى دفترها :
– محلتش نظرى كويس .. الشفوى هيفيدنى بإيه ؟
قالت “أسماء” :
– يا ستى متعرفيش ما فى ناس مبتبقاش حله حاجة وبتلاقيهم بينجحوا .. وان شاء الله تنجحى
سارت “آيات” مع “أسماء” للبحث عن لجنة الشفوى .. انتظرتا قليلاً مع الطلبة فى الخارج حتى استطاعتا الدخول للدكتور الذى سيقوم بإمتحانهما شفهياً .. جلستا أمامه … قال الدكتور :
– أسمائكم ايه ؟
قالت “أسماء” اسمها أما “آيات” فكتبته على ورقة وأعطتها له .. نظر اليها فى دهشة فقالت “أسماء” :
– معلش يا دكتور عندها مشاكل فى زورها فعشان كده هتكتب الإجابات فى ورقة
قال لها :
-ربنا يشفيكي يا بنتى
نظر الى اسمها ثم قال :
– لا انتى لجنتك مع دكتور “آدم خطاب”
تسارعت خفقات قلبها وهى تنظر الى “أسماء” بدهشة .. قالت “أسماء” :
– بس يا دكتور .. دكتور “أدم” بيمتحن المدبلرين .. و”آيات” دى أول سنة ليها فى رابعة يعني دفعتنا
قال الدكتور :
– والله ده اللى دكتور “آدم” قالهولى .. الطالبه دى تمتحن شفوى عنده
نظرت الفتاتان الى بعضهما البعض ثم تمتمت “أسماء” :
– استنيني بره هخلص امتحان وأطلعلك
خرجت “آيات” ووقفت فى الخارج وعلامات الأسى على وجهها .. فجأة وجدت “أحمد” يقترب منها .. ووقف أمامها .. نظرت اليه “آيات” لترى نظرات الحزن فى عينيه .. بدأ حديثه قائلاً :
– ازيك يا “آيات” عامله ايه ؟
أومأت برأسها .. فشعر بالألم .. وقال لها :
– أنا عرفت اللى حصل .. محبتش أكلمك الفترة اللى فاتت .. حسيت انى مش هقدر أعملك حاجة ولا أخفف عنك .. بس النهاردة آخر يوم ومكنش ينفع يمر كده من غير ما أتكلم معاكى
توترت “آيات” فأكمل بأسى :
– انت متستهليش كده .. متستهليش كده أبداً
خانتها عبراتها لتتساقط فوق وجنتيها .. ظهرت علامات الألم على وجهه وهو يراها متألمة هكذا دون أن يجد فى نفسه القدرة على التخفيف عنها .. على بعد خطوات وقف “آدم” ينظر اليهما .. ينظر الى “آيات” الباكية و “أحمد” الواقف أمامها يواسيها بكلماته نظراته .. شعر بغصة فى حلقة .. كان يجب أن يكون هو مكان “أحمد” الآن .. واقف مع “آيات” يتحدث معها .. سمع “أحمد” يقول لها :
– أنا لسه بحبك يا “آيات” .. عارف انك مش مستعدة أبداً تسمعى كلام زى ده دلوقتى .. بس أنا فعلاً بحبك
ثم كتب فى ورقة قائلاً :
– دى أرقامى كلها .. لو احتجتى أى حاجة كلميني فى أى وقت
أعطاها الورقة وهو ينظر اليها بحنان قائلاً :
– ماشى يا “آيات” ؟
كانت تشعر بالإضطراب .. اخذت الورقة وأومأت برأسها .. شعر “آدم” بالغضب بتجاه هذا الـ “أحمد” .. ود لو ذهب اليه وصرخ فى وجهه .. ابتعد عنها .. ود لو صر.خ فى وجه “آيات” .. القى بتلك الورقة فى وجهه .. لكنه يعلم جيداً أن كلا الأمرين لن يجنى منهما إلا إحرا.ج نفسه فحسب .. انتبه “أحمد” لوجود “آدم” فنظر اليه بتحدى .. ثم التفت الى “آيات” قائلاً وهو يرفع صوته :
– حبيبتى مش عايزك تشيلي هم طول ما أنا جمبك
نظرت اليه “آيات” بعتاب .. دخل “آدم” مكتبه وصفق الباب خلفه بقوة .. انتبهت “آيات” على صوت غلق الباب فالتفتت لترى مصدره .. فى تلك اللحظة خرجت “أسماء” وسلمت على “أحمد” ثم قالت :
– خلصت شفوى ؟
قال “أحمد” :
– لا لسه .. هروح أمتحن وأرجعلكوا
جذبت “أسماء” “آيات” فى اتجاه مكتب “آدم” نظرت اليها “آيات” بحزن .. فقالت “أسماء” بحده :
– “آيات” ضيعتى منك ال 10 درجات بتوع المحاضرة ده غير الامتحان اللى اتعمل فى اخر محاضرة واللى برده محضرتيهوش والنظرى محلتيش فيه كويس .. ايه ناوية تضيعي الشفوى كمان
ظهر الألم على محياها فقالت “أسماء” بحنان :
– عارفه انه صعب بس حاولى تضغطى على نفسك .. عايزين نخلص من الكلية دى بأه
ظهرت العبرات فى عيني “آيات” ثم كتبت فى دفترها :
– مش قادرة يا “أسماء” .. لو شوفته هيعط تانى .. مش عايزاه يشوفنى ضعيفه وبعيط
كانت فى عينها نظرة تصميم ألا تحضر الإمتحان .. ألا تراه .. امتثلت “أسماء” لرغبتها مرغمة وقالت :
– طيب تعالى يلا ننزل زمان عمو مستنينا فى الكافيتيريا
انتظرها “آدم” .. دخل كل طلاب لجنته الا هى .. أرسل احدى الطالبات للبحث عنها فعادت تقول :
– البنات قالولى انها مشيت يا دكتور .. شكلها مش هتحضر الامتحان
ظهرت علامات الحزن على وجهه .. لقد أغلقت “آيات” كل الأبواب فى وجهه .. وهاهى تغلق آخر باب .. وآخر أمل .. فى أن يراها ويتحدث معها ويشرح لها .. شعر بالغضب وبالضيق .. لماذا لا تعطيه فرصة الدفاع عن نفسه .. لماذا لا تستمع اليه .. لماذا تطرده خارج عالمها بلا شفقة أو رحمة .. لماذا لا تريد أن تفهم أنه ليس بهذا السوء .. ولكن ما الفائدة .. لن يفيد أى كلام ولا أى سؤال .. أيقن “آدم” فى تلك اللحظة أنه بالفعل خسر “آيات” .. خســرها للأبـــد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *