جواد بلا فارس ٣

جواد بلا فارس ٣

**************************************
– أنا آسفة يا طنط
قالت “سمر” ذلك بصوت مرتجف .. حائر .. مضطرب .. نعم تتمنى الموافقة .. تتمنى أن تكون من نصيب “على” .. لن تنكر أنها انجذبت اليه .. الى أخلاقه وتدينه وغيرته وطيبته .. لكنها خائفة .. مازالت خا..ئفة .. مازالت لا تستطيع التغلب على خو..فها .. استخارت ربها .. مرات ومرات .. وقفت تناجيه فى جوف الليل ..لكنها مازالت خائفة .. مازالت الخو..ف يسيطر عليها ويشل تفكيرها .. لن تستطيع الإقدام على تلك الخطوة .. لا تشعر بأنها مستعدة لها بعد .. نعم رفضته .. رفضته وهى تتمنى الموافقة .

علم “على” .. حزن .. وصدم .. تحدث مع صديق طفولته قائلاً بتهكم ممزوج بالألم :
– أكيد رفضتنى عشان مش قد المقام
ثم قال :
– أنا قولت لماما تقولها انى هدور على شغل تانى .. وانى لسه فى بداية الطريق
ثم تنهد بحسرة قائلاً :
– أعمل ايه .. مش ذنبى ان حال البلد زى الزفت .. مش ذنبى ان مفيش فرص شغل .. مش ذنبى انى من أول ما اتخرجت مش عارف أشتغل شغلانه عدله أكون بيها نفسى .. أنا مش واحد صايع أنا اتعلمت وخدت شهادة بس للأسف مش عارف أشتغل بالشهادة اللى طفحت الدم عشان أخدها
قال صديقه مواسياً :
– ان شاء الله تلاقى شغلانه أحسن يا “على”
نهض “على” وهتف بغضب قائلاً :
– امتى .. هلاقيها امتى .. بعد ما “سمر” تضيع من ايدي وتتجوز أول واحد جاهز يخبط على باب بيتها .. ولا امتى .. قولى امتى هعيش زى الناس وأبقى قادر أفتح بيت .. لما يبقى عندى 40 سنة ؟!
التفت “على” ليغادر فى عصبيه جذبه صديقه قائلاً :
– “على” استنى بس رايح فين
صاح “على” بحده :
– رايح فى ستين داهية سيبنى .. بقولك سيبنى
سار”على” بأقصى سرعة وهو لا يدرى الى أين تأخذه قدماه .. كان يشعر ببركان ثائر بداخله .. بركان غاضب ناقم يريد أن يخرجه ليرتاح .. توقف بعدما تعب من المشى .. أخذ يلهث وهو ينظر حولها وجد مسجداً صغيراً فدخل وتوضأ وصلى .. بكت عيناه قبل قلبه وهو يتضرع الى الله أن يفرج كربه وأن يفتح له أبواب الرزق

***************************************
استيقظت “أسماء” من نومها على اصوات الصراخ مرة أخرى .. جلست فى فراشها للحظات ثم ما لبثت أن نهضت وخرجت لتجد النقاش وقد احتد بين أبويها كالعادة .. قالت “أسماء” بضعف :
– حرام عليكوا بأه
هتفت والدتها بغضب :
– تعالى يا “أسماء” .. تعالى شوفى أبوكى المحترم عمل ايه
ثم نظرت اليها أمها قائله :
– أبوكى اتجوز يا “أسماء”
شهقت “أسماء” بقوة وهى تضع يديها على فمها وتنقل نظرها بين والدها ووالدتها فى عدم تصديق .. فصاح والدها متهكماً متشفياً :
– أيوة اتجوزت .. وهجيبها تعيش معاكى هنا فى البيت عشان أذلك وأقهرك
صاحت زوجته بغضب :
– ومين قالك انى هعدلك هنا .. أنا ماشية رايحة أعد فى بيت بابا ولو مطلقتنيش هرفع عليك قضية خلع وهبهدلك فى المحاكم
صاحت “أسماء” باكية وهى تنظر الى تنظر الى والدتها برجاء :
– لا أرجوكى متقوليش كده عشان خاطرى متقوليش كده .. مش هقدر أتحمل يا ماما .. متسيبوش بعض
قالت أمها :
– احنا أصلا كان لازم ناخد الخطوة دى من زمان
ثم نظرت الى زوجها بتحدى قائله :
– لو مطلقتنيش هرفع عليك قضية خلع فاهم
ثم توجهت الى غرفتها تحضر حقيبة ملابسها .. صاح زوجها بسخرية :
– اعلى ما فى خيلك اركبها مش هطلق وهسيبك كده لحد ما ترجعى تبوسى جذمتى عشان أفتحلك باب الشقة
شعرت “أسماء” وكأن الأرض تميد بها .. نعم انها تميد بالفعل .. جلست على أحد المقاعد ودفنت وجهها بين كفيها لتنفجر فى بكاء حار

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *