جواد بلا فارس ٣
جواد بلا فارس ٣
**************************************
طرقت “أسماء” بيت والدها بلهفة .. الى أن فتحت لها زوجته وهى تقول بغضب :
– ايه فى ايه يا بنت انتى فى حد يخبط على حد فى نص الليل ؟
قالت “أسماء” الباكية :
– فين بابا ؟
همت بالدخول فأوقفتها زوجته وهى تقول :
– عندك عندك فى ايه هو أنا سمحتلك تدخلى
صاحت “أسماء” قائله :
– بقولك فين بابا
ثم نظرت الى الداخل وهى تهتف :
– بابا .. بابا .. بابا
قالت زوجته بحده :
– باباكى مش موجود .. باباكى مسافر .. وكفاية قلة أدب بأه هتصحى الجيران .. اتفضلى امشى من هنا
أغلقت الباب فى وجهها .. فظلت “أمساء” تطرق الباب دون أن تجيبها .. أخرجت “أسماء” الهاتف لتتصل بوالدها لكنها وجدت الخط مشغول .. كان والدها فى تلك اللحظة يتحدث مع زوجته التى اتصلت به قائله :
– شوفت بنتك عملت ايه .. جايه تفضحنى وسط العمارة وعماله تزعق وتشتم وآخر سفالة وقلة أدب
قال زوجها بحده :
– هى فين
قالت زوجته بصوت باكى :
– خفت منها افلت الباب عليا .. شكل أمها هى اللى قايلالها تعمل كده قولتلك مش هتسيبنا فى حالنا .. طلقها بأه خلينا نخلص من القرف ده
صاح زوجها بغضب :
– مش هطلقها وأعلى ما فى خيلها تركبه .. اقفلى دلوقتى
جلست “أسماء” على السلم تتصل بوالدها كل دقيقة الى أن وجدته يتصل بها .. قالت بلهفه :
– بابا أنا ………
قاطعها والدها وهو يصرخ بغضب :
– انتى ازاى يا بنت انتى تروح لمراتى وأنا مش موجود وتزعقيلها كده
قالت “اسماء” باكية :
– أنا مزعقتش أنا كنت بنادى عليك كنت فاكراك جوه
هتف والدها بعنف :
– روحى قولى لأمك الكلام ده ميجيش معايا .. ومش هطلق وخليها كده زى الكلبه
قالت “أسماء” وقد تعالت شهقات بكائها :
– مش ماما اللى بعتانى والله .. أنا اللى جايه لوحدى
قال واحدة بغلظة :
– طيب ارجعى لأمك تانى واياك أشوفك بتهوبى نحية مراتى تانى
لم يعطيها فرصة للرد أنهى المكالمة وأغلق الهاتف .. أخذت أسماء” تيكى الى أن أجهدها البكاء .. نهضت بتثاقل حاملة حقيبتها .. سارت فى الشارع الخالى المظلم وهى لا تدرى ما تفعله .. فها هى صديقتها “آيات” تمر بظروف صعبة هى الأخرى .. وعلى وشك الطرد من بيتها بعد أيام .. ووالدها ملقى فى المستشفى لا تستطيع أن تدبر تكلفة علاجه .. لمن تذهب .. بمن تلجأ .. سارت لا تعرف وجهتها .. الى أن قابلها أحد الرجال الذى نظر اليها بطريقها أشعرتها بالخو…ف الشديد و بالنفور .. تذكرت نظرات “هانى” الخبيثة وأنفاسه الكريهة .. وقفت بجوار أحد الأعمدة لتأتى بما فى معدتها من جديد .. تساقطت العبرات فوق وجهها وهى تشعر بأن ليس أمامها سوى العودة الى بيت جدها .. إما بيت جدها .. وإما الشارع .. حيث الكلاب المسعورة فى كل مكان !