جواد بلا فارس ٣

جواد بلا فارس ٣

نظرت “آيات” الى السماء الزرقاء .. شعرت بأنها تذكرها بشئ ما .. ظلت تحاول تذكره .. الى أن تذكرت .. لون عيناه .. نفضت رأسها بألم وكأنه تريد اخراج أى ذكرى له من رأسها .. تنهدت بقوة وهى تتذكر كيف أحبته وكيف وثقت به .. وكيف ظنته فارسها .. كيف خدعت فيه .. كيف رفعها الى فوق السحاب ليهوى بها فجأة الى الأرض .. لترتطم بها .. لماذا لا توافق على الزواج من “أحمد” .. الذى ينتظر اشارة منها .. لماذا لا تفعل وتسكت قلبها عن التحدث من اليوم .. وتترك لعقلها حرية التصرف .. لماذا لا تأخذ بالمثل القائل .. خد اللى يحبك ..

رواية جواد بلا فارس.

بقلم الكاتبة / منى سلامة (بنوتة أسمرة).

الحلقة ( 13 )

توجه “آدم” الى القرية التى ستكون تحت تصرفه بعدما يستأجرها “شكرى” .. تذكر زيارته لها وللقريتين المجاورتين لتلك القرية عندما جاء مع “سراج” و “عاصى” لإختيار القرية المناسبة .. تذكر بمرارة كيف كان متحمساً لبدء مشروعه وكيف سهر الليالى فى التخطيط لهذا المشروع ودراسته من كل جانب .. تذكر بمرارة كيف أحب “شيرين” وكيف ما.ت حبها داخل قلـ,ـبه بعدما تحولت من فتاة بريئة الى فتاة سافرة .. ظل يشجب تصرافتها كثيراً ويبين لها خطأها .. لكنها كانت مصره على الطريق الذى اختارته ولم تعبأ بخسارته .. ففسخ خطبتها بعدما تشوهت صورتها أمامه وحادت عن صورة فتاة أحلامه .. أخذ يفكر فى أخطائه وفى علاقاته النسائية .. نعم هو الآن وصل الى درجة كبيرة من الإنحدار الأخلاقى .. لكن فتاة أحلامه ظلت بنفس صورتها لم تتغير تلك الصورة ولم تتبدل .. شعر بأن “آيات” كان من الممكن أن تكون هى .. فلديها استعداد فطرى بأن تكون أفضل .. ويسهل تشكيلها وتوجيهها .. وتستجيب للنصيحة اذا ما لمست صدق صاحبها .. فكر بأسى كيف خسرها وكيف أضاعها من يده .. نظر الى أمواج البحر المتلاطمة .. وهو يحاول أن يتناسى حزنه وألمه وقهره .. أقنع نفسه بأنه سيجد غيرها .. يجد وليفة تشاطره حياته وتعيد اليه نفسه التى فقدها .. لكن عليه أولاً بناء ذاته واسترجاع أمجاده وتقلين أعداءه درساً لن ينسوه .. ألقى بكل عواطفه ومشاعره فى البحر قبل أن يوليه ظهره ويتوجه الى هدفه بحزم واصرار وتصميم

******************************************
كانت “آيات” نائمة فى غرفتها .. متمدده على فراشها وعقلها سابح فى مكان آخر .. علمت من والدها بسفر “آدم” وبتركه للجامعة .. أخذت تُفكر تُرى أين ذهب ؟ .. ولماذا ترك التدريس بالجامعة ؟ .. أخذت تلوم نفسها بشدة على اهتمامها بأمره .. قالت لنفسها .. وما شأنك أنتِ يا “آيات” ان بقى أم ذهب .. لم تعد أموره من شأنك ولا أمورك من شأنه .. نزلت الستارة يا “آيات” وانتهت المسرحية السخيفة التى أعطاكى فيها دور البطولة وأشرككِ فيها رغماً عنكِ .. انتهت المسرحية وصفق الجمهور وربح “آدم” المركز الأول فى الغش والخداع .. وها أنت تنزلين من فوق المنصة لتعودين الى مكانك المظلم الكئيب .. لا تحملين فى قلبك سوى الحزن والألم .. لا يشعر بكِ مؤلف المسريحة وكاتبها وموزع أدوارها .. لقد نسيك ورماكِ من خلف ظهره وواصل حياته وخططه كما يريد .. لم تكونى سوى بطلة من احدى بطلاته فى مسرحية من احدى مسرحياته .. لا تظنى أنكِ كنت تعنين له شيئاً .. انتِ الغبية يا “آيات” كان يجب أن تشعرى بذلك .. كان يجب ان ترشدكِ فطنتكِ لذلك .. أتذكرين يوم أن رآى الشاب يضايقك ويزعجك .. لم يحرك ساكناً .. لأنكِ لا تعنين له شيئاً .. ولم تعنين له شيئاً .. أفيقى من وهمك .. فلا يستحق دموعك وأحزانك .. وفرى دموعك لمن يستحقها يا “آيات” ولا تبكي بعد اليوم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *