جواد بلا فارس ٣

جواد بلا فارس ٣

أثناء قياده “عاصى” سيارته رن هاتفه فرد قائلاً :
– أيوة يا بابا
– انت فين يا “عاصى” ؟ .. مش عارف ان عندنا عشاء عمل النهاردة
– لأ أنا عندى سهرة أهم
– سهرة ايه دى ؟
– افتتاح قرية “جولدن بيتش”
صمت “سراج” قليلاً ثم قال :
– انت ناوى تروح ؟
قال “عاصى” بتهكم :
– لازم طبعاً أروح الافتتاح .. ودى تيجي لازم نبارك لدكتور آدم
قال “سراج” :
– ماشى يا “عاصى” بس مش عايز مشاكل فى الافتتاح أكيد الصحافة هتبقى هناك .. وابقى اتصل بيا طمنى على الأوضاع هنا
قال “عاصى” :
– متقلقش يا بابا أنا واخد بالى كويس .. سلام
نظر “عاصى” الى الطريق أمامه وهو يفكر فى “آدم” و فى تحديه الذى بدأه .. أخذت الأفكار الشيطانية تلعب برأسه وأخذ يفاضل بينها ليختار الطريقة التى سيعاقب بها “آدم” على قوفه فى وجهه

************************************
جلس “عبد العزيز” يطالع الأوراق مع محاميه وهو يشعر بألم حاد فى قلبه .. كانت المصيبة أكبر من قدرته على التفكير فى ايجاد مخرج .. قال المحامى بأسف :
– أنا مش عارف ازاى ده حصل .. أسهمنا انهارت مرة واحدة فى البرصة والمستثمرين طالبين فلوسهم .. الخسارة كبيرة جداً ورأس المال اللى هيتبقى بعد بيع الأسهم وحتى الأصول والأملاك بالكاد هتغطى الخسارة
قل “عبد العزيز” وهو يفرك عضله صدره بقوة عله يخفف من الألم الحارق فى صدره :
– طيب نستنى شوية منبعش دلوقتى
قال أحد مدراء شركته :
– الأسهم بتخسر يوم عن يوم .. لو استنينا أكتر من كده هنخسر أكتر وأكتر أنا مش شايف حل غير فى البيع بالسعر الحالى
ظهرت علامات الألم على وجه “عبد العزيز” ثم ما لبث أن ضاق نفسه ليطلق صيحة ألم قبل أن يسقط مغشياً عيه

*************************************
أخذ “آدم” يحيي ضيوفه ويقدم لهم ما لذ وطاب .. ثم ما لبث أن جلس على احدى الطاولات .. بدأت موسيقى هادئة تدور فى المكان فاقتربت منه “ساندى” تتألق فى فستان سهرتها عارى الكتفين وهى تقول بدلال :
– قوم ارقص معايا يا “آدم”
نظر اليها “آدم” وقد رفع أحدى حاجبيه بدهشة لاستخدامها اسمه بدون لقب فقالت ضاحكة وقد أدركت سبب دهشته :
– احنا بقينا زملاء عمل وصحاب كمان يعني دور الطالبه والدكتور ده خلاص معدش ينفع بينا
ابتسم “آدم” بسخريه ثم ما لبت أن تحولت ابتسامته الساخرة الى ابتسامة مجاملة .. نهض “آدم” معها وتوسطا القاعة وأمسك بيديها وهو يحيطها بذراعه الآخر وشرعا فى الرقص سوياً .. نظرت “ساندى” حولها فالتقت عيناها بعيني فتاة أجنبية .. يبدو أنه لم يرق لها رقص “آدم” مع “ساندى” .. نظرت الى “ساندى” ببرود فبادلتها “ساندى” نظرة تحدى وسخرية .. تركت الفتاة كأسها على الطاولة واقتربت منهما ثم قالت بلهجة مصرية ركيكة :
– دكتور “آدم” مدير القرية ؟
أومأ “آدم” برأسه ايجابا وضعت يديها على ذراعه وقد لعب الخمر برأسها فبدأت فى التحدث بثقل :
– تعالى نرقص سوا
ترك “آدم” “ساندى” لمراقصة تلك السائحة الأجنبية والتى كانت على رأس فوج كبير نزل فى القرية فى تلك الليلة .. كان “آدم” يتحرك معها كالدمية .. جسد بلا روح .. لكنه كان يقول لنفسه أن ذلك من ضروريات العمل .. فلا يجب اغضاب مثل تلك العميلة .. وأن حربه مع “عاصى” اذا أراد حقاً أن يربحها فعليه أن يتمسك بكل فرصة ويستغلها جيداً .. التفت اليها قائلاً بإبتسامته الساحرة :
– عجبتك القرية ؟
قالت وهى ترمقة بنظراتها :
– جداً .. وصحابي كمان .. شكلنا هنطول هنا شوية
قال “آدم” وقد برقت عيناه :
– القرية تحت أمركوا
قالت بخبث :
– وصاحب القرية ؟
نظر اليها “آدم” وقد فهم ما ترمى اليه .. قالت بدلال :
– عايزة أشوف شاليه صاحب القرية .. ممكن ؟
ابتسم لها “آدم” وقبل أن يفتح فمه رآى أمامه الشخص الذى توقع رؤياه والذى انتظره طيلة الحفل .. “عاصى” .. قال للفتاة الأجنبية دون أن يرفع نظره عن “عاصى ” :
– ثوانى ورجعلك
اقترب “آدم” من “عاصى” .. ابتسم “عاصى” بتسخرية بمجرد أن وقعت عيناه على “آدم” وقال :
– أهلاً بدكتور “آدم” .. مفاجأة مش كدة
وقف “آدم” أمامه وهو ينظر اليه بغل وحقد قائلاً :
– لا مش مفاجأة .. أنا عارفك كويس .. عارف كويس ان الكلب لما ترميله عضمة مش هيقدر يقاوم وهيجرى وراها
ظهرت علامات الغضب على وجه “عاصى” وقال :
– احترم نفسك يا “آدم”
قال “آدم” بحده :
– أنا محترم غصب عنك
اقتربت منه الفتاة الأجنبية ولفت ذراعه بذراعيها وهى تقول :
– مش يلا بأه
نظر “عاصى” بسخرية الى الفتاة فقال “آدم” بشماته مشيراً الى احدى الطاولات التى التف حولها مجموعة كبيرة من الأجانب :
– أحب أاقدملك “جيسي” وصحابها .. كانوا من نزلاء قرية الفيروز .. بس بعد ما شافوا قريتنا النهاردة لغوا الحجز فى الفيروز وحجزوا فى جولدن بيتش
شعر “عاصى” بغضب بالغ وهو ينظر الى الفتاة المتعلقة بذراع “آدم” ثم نظر اليه قائلاً:
– مش هتقدر تقف قصادى يا “آدم” .. انسحب أحسنلك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *