جواد بلا فارس ٣
جواد بلا فارس ٣
**************************************
فى اليوم التالى استعد “آدم” للسفر وأخبر “زياد” بضرورة توجهه الى القاهرة لإعادة مصوغات “آيات” اليها ثم قال بلهفه :
– ادعيلي يا “زياد” ان المقابلة دى تكن نتيجتها حلوة
قال “زياد” :
– بصراحة مش متفائل بس يارب
قال “آدم” وهو يعدل من ربطة عنقه :
– تفتكر دى حجة عشان تكلمنى .. يعنى هى فعلاً لو عايزه الدهب بتاعها كانت خلت باباها يكلمنى ويطلبه .. مش هى تكلمنى بنفسها مش كده ؟
قالت “زياد” مفكراً :
– يمكن خافت تقول لباباها انها ادتلك دهبها
قال “آدم” :
– تفتكر يا “زياد” ممكن نرجع أنا وهى لبعض تانى ؟
قال “زياد” بحزن :
– مش عايز أحبطك بس أنا شايف ان ده مستحيل
قال “آدم” وهو ينظر الى “زياد” :
– بس هى بتحبنى أوى يا “زياد” .. انت متعرفش “آيات” بتحبنى ازاى .. ولا أد ايه هى طيبة وحنينة
صمت ولاحت ابتسامه على شفتيه وهو يقول :
– وحشتنى أوى .. مش مصدق انى أخيراً هشوفها
أسرع “آدم” متوجهاً الى سيارته التى انطلق بها فى طريقه الى القاهرة .. بمجرد وصوله اتصل بـ “آيات” قائلاً :
– أنا وصلت يا “آيات” تحبي نتقابل فين ؟
قالت “آيات” :
– تعالى الفيلا
صمت “آدم” قليلاً ثم قال :
– مينفعش نتقابل فى مكان بره
قالت “آيات” بحزم شديد :
– لأ
ثم قالت :
– لما توصل الفيلا رنلى
أنهت “آيات” المكالمة وهى تنظر الى الشرفة فى انتظاره .. بعد ما يقرب من النصف ساعة رأت سيارته تقترب من الفيلا .. شعرت بقلبها يخفق بشده داخل صدرها .. أسعرت الى الداخل حتى تتجنب رؤياه ثم نادت دادة “حليمة” وقالت لها :
– وصل يا دادة
همت “حليمة” بالخروج فأسرعت “آيات” قائله :
– دادة زى ما فهمتك
قالت “حليمة” :
– متقلقيش يا بنتى
توقف “آدم” أمام بوابة الفيلا وهو ينظر اليها .. نزل من سيارته وهو يتصل بـ “آيات” التى لم تجيب .. رآى “حليمة” مقبلة تجاهه .. توقفت أمامه قائله :
– الآنسة “آيات” بعتتنى آخد الأمانة بتاعتها
نظر “آدم” اليها بضيق ثم القى نظرة على الفيلا وقال :
– طيب هى مينفعش تخرج تاخدها بنفسها
ٌقالت “حليمة” بحزم :
– لا مش هينفع
شعر “آدم” بالضيق الشديد فقد كان يمنى نفسه برؤياها وبالحديث معها .. توجه الى سيارته وأحضر العلبة وأعطاها الى “حليمة” وما كادت لتتلفت لتغادر حتى أوقفها قائلاً :
– “آيات” كويسة ؟
نظرت اليه “حليمة” بحزم وقالت بترفع :
– أوية كويس .. كويسة أوى
دخلت “حليمة” الى الفيلا فهبت “آيات” واقفة وقالت بلهفه :
– ها يا دادة ادهالك ؟
أعطتها “حليمة” العلبة فتتحتها “آيات” بلهفة تتمم على محتوياتها ثم ابتسمت قائله :
– الحمد لله كل حاجة موجودة
قالت “حليمة” بتردد :
– سألنى عليكي
نظرت اليها “آيات” قائله :
– وقولتيله ايه ؟
قالت “حليمة” :
– قولتيله زى ما نبهتى عليا .. انك كويسة ومجبتلوش سيرة عن أى حاجة خالص
أومأت “آيات” برأسها .. قالت “حليمة” بطيبة :
– ليه ما قولتيلوش انك فى ضيقة يا بنتى ؟
نظرت اليها “آيات” بحده قائله بمرارة :
– أقوله عشان يشمت فيا .. ده واحد بيكرهنى أنا وبابا يا دادة .. لو عرف اللى حصلنا هيشمت فينا
نهضت تنظر من باب الشرفة النصف مفتوح .. رأته مازال واقفاً أمام سيارته ينظر فى اتجاه الفيلا .. رجعت الى الخلف بسرعة حتى لا يراها .. بعد عدة دقائق سمعت صوت السيارة .. نظرت من جديد لتراه يرحل ويبتعد من أمام ناظريها .. تابعته بعينيها الحزينتين الى أن اختفى من أمامها .. ثم توجهت الى خارج الفيلا وقادت سيارتها الى حيث محل الذهب لبيع كل ما تملكه من هذه الدنيا من أجل انقاذ والدها