جواد بلا فارس ٣

جواد بلا فارس ٣

************************************

جلست “آيات” مع “أسماء” فى الفيلا .. قالت “أسماء” تواسيها :
– معلش يا “آيات” .. ربنا يقوم عمو بالسلامة
قالت “آيات” باكية :
– أنا مش عايزه غير كده .. مش مهم أى حاجه خالص .. المهم هو يقوم بالسلامة
ابتسمت “أسماء” مشجعة وقالت :
– ان شاء اليه هيقوم بالسلامة
ثم قالت :
– هتعملى ايه فى فلوس العمليه
قالت “آيات” بحزن وأسى :
– المحامى هيبيع كل حاجة ونستأذن حد من أصحاب الدين انى أأجل الدفع شويه .. مع انى خايفه أوى يرفضوا
قالت “اسماء” :
– وليه متطلبيش دهبك من دكترو “آدم” ؟
خفق قلب “آيات” بقوة وهى تستمع الى اسمه .. ثم ما لبثت أن شعرت بالضيق .. فقالت “أسماء” بحزم :
– انت محتاجة كل مليم واكيد دهبك ده هيفك ضيقه .. اطلبيهم منه
صمتت “آيات” قليلاً ثم قالت بحزن وتهكم :
– تفتكرى لو طلبتهم منه هيرجعهملى
قالت “أسماء” بحده :
– اطلبيهم يا “آيات” .. ولو مرجعهمش يبقى منه لله بجد
تنهدت “آيات” وهى تشعر بالحيرة ثم قالت بوهن :
– مش قدامى فعلاً غير كده .. مع انى حسه انه مش هيرجعهملى
قالت “أسماء” مشجعة :
– كلميه دلوقتى
أمسكت “آيات” هاتفها وهى تشعر بالإضطراب والتوتر .. هل هى ستسمع صوته بعد كل تلك المدة .. لولا ضيقتها ما فكرت فى الإتصال به قط .. فآخر ما تريده هو سماع صوته .. أو التحدث معه .. اتصلت فلم يجب أحد .. عاودت الإتصال فلم يجب .. تنهدت بحسرة وهى تقول بمراراة :
– أكيد عارف انها أنا وانى هطلب دهبى .. قولتك مش هيرجعهم
قالت “أسماء” وهى تخرج هاتفها :
– طيب كلميه من رقمى
انتظرت “آيات” لبعض الوقت ثم حاولت الاتصال به من هاتف “أسماء” ثم قالت :
– برده مبيردش
قالت “أسماء” وهى تنهض :
– ان شاء الله يرد .. أنا همشى بأه يا “آيات”
وقفت “آيات” قائله بوهن :
– طيب يا “أسماء” وأنا هطلع أنام شوية وآخد دش وبعدين هنزل أروح المستشفى أبات مع باباها هناك يمكن يفوق ولا حاجه
عانقتها “أسماء” قائله :
– متخفيش ان شاء الله هيقول بالسلامة
تنهدت “آيات” بعمق قائله :
– يارب يا “أسماء” يارب

*************************************

كانت “أسماء” جالسه فى فراشها شاردة تفكر فى حالها وفى وضعها هى و “آيات” .. أرهقها التفكير فقامت واغلقت المصباح وتمددت على فراشها تحاول النوم .. فجأة “هانى” يدخل عليها الغرفة ويغلق الباب خلفه .. صاحت قائله :
– امشى اطلع بره
أشار “هانى” الى فمه بإصبعه وقال مهدداً :
– لو صرختى زى المرة اللى فاتت هقول ان انتى اللى طلبتى آجيلك أوضتك
فكرت “أسماء” فى كلامه .. لو فعل ذلك فستطرد من البيت شر طرده .. بكت قائله :
– حرام عليك سيبنى فى حالى بأه
اقترب من الفراش فانزوت به أكثر .. قال وعينيه تلمعان فى ظلام الغرفة :
– أسيبك ايه هو أنا عبيط .. حد يشوف الحلاوة دى كلها أدامه ويسيبها
شدت “أسماء” الغطاء عليها أكثر .. لكنه جذبه وأزاحه عنها .. بكت قائله :
– حرام عليه ده أنا بنت خالتك
قال بغلظة وهو يتلمسها بيده :
– مبلاش تمثيل بأه منتى لو واحدة محترمة مكنتيش أعدتى بلبس زى ده فى بيت فيه شابين
نظرت “أسماء” الى البنطلون والبادى نصف الكم الذى ترتديه وتتجول به فى البيت بلا حرج وهتفت باكية :
– أنا لابسه عادى مش وحش .. وانتوا ولاد خالتى مش حد غريب .. حرام عليك
لم يعبأ ببكائها ولا بتوسلاتها وقال بتهكم :
– متخفيش مش هأذيكي .. ده ان كنتى لسه سليمة أصلاً
شعرت بأنفاسه الكريهة المعبأة برائحة الدخان تلفح وجهها وتكتم أنفاسها وشهقات بكائها المرير .. شعرت بالعجز والضعف وقلة الحيلة وهى تعلم أن مصيرها ان لم تطيعه هو الطرد من البيت بفضيحة تشوه سمعتها أمام الجميع .. شعرت بالنفور والتقزز منه ومن نفسها بكت وتوسلت وترجته أن يتركها .. لكنه ظل يعبث بها الى ان اكتفى .. شعرت “أسماء” برغبة شديدة فى التقيؤ فلم تستطع أن تكبح جماح نفسها فمدت رأسها بجوار الفراش لتأتى بكل ما فى بطنها المضطرب .. قال “هانى” بتقزز وهو يغادر :
– قرفتيني الله يقرفك .. وبعدين زى ما وعدتك أهو صاغ سليم
خرج من غرفتها ليتركها باكية بحرقة وهى تكاد تختنق وتغمض عينيها بشدة علها تتناسى تلك الدقائق الكريهة وما حدث فيها .. نهضت مسرعة الى دولاب ملابسها وارتدت على عجالة وأخذت ما استطاعت أن تصل اليه يدها من ملابسه وخرجت من البيت مسرعة دون أن تهتم بإيقاظ والدتها وابلاغها برغبتها فى الرحيل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *