جواد بلا فارس ٣
جواد بلا فارس ٣
****************************************
انطلق “آدم” بسيارته فى شوارع القاهرة وهو يشعر بالحزن والأسى .. ألهذه الدرجة تكره رؤيته .. لماذا لم تدعه يراها ويتحدث اليها .. لماذا لا تسمع منه مثلما سمعت عنه .. شعر بالضيق الشديد لأنه شعر بأنه فقد كل الخيوط التى توصله اليها .. توجه “آدم” الى بيت والدته .. تلك المرأة الطبية التى تحملت منه الكثير والتى يشعر بأنه ظلمها بشدة .. نظر الى البيت بشوق .. صعد الدرجات الى أن وصل الى الباب المكسور .. شعر بالدهشة وهو يفتح الباب الذى لم يكن مغلقاً .. رآى علامات الكـ,ـسر على الباب ومحتويات البيت المبـ,ـعثرة .. أخذ ينادى على والدته بفزع :
– ماما .. ماما
لم يجدها .. لا اثر لها .. هاله الد……ماء التى كانت تغطى أرض غرفة والدته .. وأرض الصاله .. كاد أن شجن .. أسرع بطرق باب الشقة المقابلة بلهفة وخو..ف وجزع .. فتحت جارته فقال لها :
– أنا “آدم خطاب” متعرفيش فين ماما ؟
قال ذلك وهو يشير الى شقة والدته .. فقالت المرأة بأسى :
– واحد ابن حرام طلع عليها بالليل وسرق كل اللى حيلتها وشكلها كانت هتصوت وتفـ,ـضحه فخبطها على دماغها ونقلوها على المسشتفى
شعر “آدم” بفزع وخو..ف شديد قال بلهفه :
– هى فين .. مستشفى ايه ؟
ٌقالت المرآة :
– والله يا ابنى معرف .. اسأل اسطة “عبده” المكوجى هو الى طلبلها الاسعاف .. وهو نازل من فوق شاف باب الشقة مكسور ولما دخل لقاها غرقانه فى دمها
أسرع “آدم” بالتوجه الى الرجل الذى قال بغضب :
– كنت فين يا ابنى وأمك مرمية لوحدها كده .. لا حول ولا قوة الا بالله .. خلاص معدش فى قلوبكوا رحمه
قال “آدم” بأعين دامعة وصوت أجش :
– هى فين .. وديتها مستشفى ايه ؟
أخبره الرجل عن المستشفى الحكومى التى نقلت سيارة الإسعاف أمه اليها .. أسرعب التوجه الى المستشفى والعبرات تغطى وجة المتألم .. أوقف السيارة ودخل مسرعاً يبحث عنها .. الى ان وجدها نائمة على احد الأسرة وقد عصبت لفافة بيضاء حول رأسها .. اقترب منها يبكى بحرقة وهو يتحسس رأسها ويدها .. حاول منادتها فلم تستجب .. التفت الى احدى الممرضات قائلاً بلهفه :
– لو سمحتى .. عايز الدكتور اللى متابع حالتها
قالت الممرضة ببرود وهى تلوك اللبان فى فمها :
– الدكتور مشى
قال “آدم” بحده :
– طيب أنا عايز أعرف حالتها أسأل مين هنا
نظرت الممرضة الى الأوراق المعلقة على طرف فراشها بلامابلاة ثم قالت :
– متقلقش ان شاء الله هتبقى كويسة
قال “آدم” بحزم :
– لو سمحتى أنا عايز أعرف حالتها بالظبط
قالت الممرضة بحنق :
– شايفنى دكتورة أمامك .. أنا ممرضة يا اخويا .. قولتلك هتبقى كويسة .. لما يبقى الدكتور يفوت بكرة ابقى اسأله
نظر اليها “آدم” بغضب وهى تبتعد .. لم ينتظر أكثر بل أزاح الغطاء عن والدته الذى انبعثت منه رائحة كريهة .. وحملها مسرعاً وتوجه بها الى الخارج .. صاحت احدى الممرضات :
– انت يا أفندى واخدها ورايح بيها على فين ؟ .. ده مجنون ده ولا ايه
لم يعبأ “آدم” لكلامها وتوجه الى السيارة وانطلق بها الى احدى المستشفيات التى يعرفها .. دخل المستشفى فأسرعت الممرضة بإحضار الترولى وتوجهت بها الى غرفة الفحص .. دخل “آدم” غرفة الفحص وقال للطبيب بصوت مضطرب للغاية :
– قالولى ان حرامى خبطها على دماغها وودوها المستشفى بس معرفتش حالتها هناك ومحدش كان متابعها فجبتها وجيت على هنا
طمأنه الطبيب وطلب من الممرضة آشعة لمعرفة هل تعانى من كسور بالجمجمة أم لا .. وبمدى خطورة حالتها
جلس “آدم” خارج الغرفة وهو يسند جبينه الى قبضتيه وهو يغمض عينيه بقوة .. حاول أن يدعو الله لها .. لكن توقفت الكلمات على لسانه وأبت أن تخرج .. هتف صوت بداخله .. كيف ستدعوه يا “آدم” .. كيف ؟! .. أوتظن أنه سيستجيب لك ؟!