جواد بلا فارس ٣
جواد بلا فارس ٣
تؤمّل أنك تحيا طويلا ً
وشمسك مالت وحان الغروبْ !
أتهجرُ دربَ الهدى والصلاحِ
وترحل في مُهلكات الدروب ؟!
تؤجّل توبَك دوماً ! ولستَ
تؤجل يوماً لقاء الذنوبْ !
قال “آدم” وهو يهز رأسه نفياً :
– لا للأسف مش عندى غير شاى ليكي فى الشاى
ابتسمت وهى تقترب منه بدلال قائله :
– لا خلاص مش مهم
أحاطته بذراعيها والتقت نظرات عيونها الجريئة بعيونه التى تتلاطم نظراتها كتلاطم الأمواج فى بحر هائج مظلم حائر لا تدرى كل موجه فى أى وجهة تذهب فترتطم فى طريقها بموجة أخرى لتمتزج معها وتختفى بداخلها وهكذا حتى تصل الى الشط بهدوء وقد سكنت ثائرتها واطمئنت ذراتها بوصولها أخيراً الى بر الأمان .. لكن عيناه بحثت عن الشط فلم تجده !
لكم غرق من قبل بين الأمواج العالية تأخذه وتجذبه الى حيث أرادت لكن هذه المرة شعور بالنفور لازمه .. أين هو من تلك الفتاة البريئة التى بكت أمامه عندما استشعرت أمام خالقها شعور عظيم بالذنب من أجل .. قبلــة .. تذكر عبراتها التى انهمرت وهى تدفن وجهها بكفيها وتخبره بأنها ظلت طوال الليل تشعر بالذنب مما حدث بينهما .. خشت من خالقها من أجل تلك القبلة وهو ينتهك حرمـ,ـات الله وتحت ناظريه .. أين تلك الفتاة التى معه الآن من الفتاة النقية التى أوقفت خاطبها عند حده وكرهت تجاوزاته التى تغضب ربها رغم شدة حبها له .. أين هى من تلك الفتاة العفيفة التى لم تقبل أن يمسها رجلاً آخر غير زوجها حتى ولو كان خطيبها .. نظر الى الفتاة التى معه يحاول أن يتناسى تلك الأفكار التى تراوده .. لكن كلما غاص فى البحر أكثر .. كلما شعر بالنفور بداخله يكبر .. حتى .. نهض عنها .. نظرت اليه بغضب قائله :
– فى ايه ؟
عدل ملابسه وقال بهدوء :
– بعد اذنك اخرجى
نظرت الفتاة اليه بغضب شديد وهى تسب بلغتها .. انتظرها “آدم” خارج الشاليه حتى خرجت وهى ترمقه شزراً .. أغلق “آدم” باب الشاليه وأخذ يحث السير وكأنه يهرب من شئ مخيف بشع .. أخذ يسير بغير هدى فى اتجاه البحر حتى علم بأن هذا الشئ المخيف البشع الذى أراد الهروب منه إنما بداخله هو .. لكن كيف السبيل الى الهرب .. كيف النجاة .. ركل الأرض بطرف حذائه بقوة فتناثرت حبات الرمل أمامه كموجة غاضبة .. جلس على الرمل ينظر الى البحر الثائر كثوران نفسه .. تنهد بقوة وهو يستشعر مدى الإنحدار الذى أوصله اليه عقله .. تذكر نظرات “آيات” يوم أن علمت بحقيقته .. نظرت اليه بتقزز ثم أغمضت عينها حتى تتجنب رؤياه .. وصمت أذنيها لتتجنب سماع صوته .. شعر الآن بما كانت تشعر به وقتها.. فها هو يشعر بالتقزز من نفسه ومن كل شئ فيه .. يشعر بأنه غارق فى مستنقع لزج كلما حاول النهوض جذبه اليه مرة أخرى حتى استسلم له تماماً .. ظل صوت يهتف بداخله .. انهض يا “آدم” .. انهض .. فصاح صوت آخر .. أمثلى يستطيع النهوض ؟! .. لقد أغرقنى المستنقع بقذارته حتى لم أعد أشتم الا تلك العفونة المنبعثة منى .. لن أستطيع النهوض .. لكنى رغماً عنى .. لم أعد أطيق تلك الرائحة التى أصبحت تصيبنى بالغثيان .