جواد بلا فارس ٣
جواد بلا فارس ٣
************************************
على احدى الطاولات فى النادى .. جلست الأربع فتيات .. كل منهما شاردة فى عالها الخاص ومشاكلها الخاصة وأحزانها الخاصة .. تنهدت “إيمان” فى أسى وهى تتذكر الإهانه التى تعرضت لها .. هذه المرة وقع الإهانه كان أقوى وأشد من سابقاتها .. هذه المرة شعرت بمرارة الرفض فى حلقها وفى قلبها وفى روحها .. هذه المرة علمت وتأكدت بأن الفرح لن يطرق بابها أبداً فمثلها لن تحب ولن تُحب .. لن تكون كصديقاتها لن تتزوج مثلهن .. ستعيش وحيدة لأن مثلها لن يرغبها أحد .. فكرت بسخرية .. لماذا يترك رجل تلكم الفتيات الرشيقات النحيلات ليتزوج ممن هى مثلها ؟ .. لن يحدث ذلك الا فى عالم أحلامها .. أحلامها التى يجب أن تفيق منها وتعلم جيداً أنها مجرد أحلام وأوهام .. يجب أن ترضى بواقعها وتقنع به حتى لا تتعب مرة أخرى .. حتى لا تُهان مرة أخرى .. من الآن هى من سترفض .. سترفض أن يراها أى رجل ليجلس واضعاً ساقاً فوق ساق ويقرر ان كانت تصلح له أم لا .. لن تضع نفسها فى هذا الموقف مرة أخرى .. لن تسمح لأحد بإهانتها مرة أخرى أو التقليل من شأنها .. سترفض قبل أن تُرفَض .. تعلم أن فى ذلك هروب .. لكن المواجهة أصبحت مؤلمة .. مؤلمة للغاية
أمسكت “سمر” احدى الزهرات على الطاولة تتلمسها بيدها وقلبها يتساءل ,, تُرى أستعرف الحب يوماً أستستطيع الوثوق فى رجل يوماً .. ترى أستجد من يملء ذلك الفراغ الذى تشعر به بداخلها .. أحياناً تشعر بالندم لرفضها “على” .. كانت بالفعل تشعر بإنجذاب تجاهه .. لكنها ليست بحاجة الى رجل يتقدم الى خطبتها وتصير زوجته .. بل هى بحاجة الى أب .. تشعر بأنها فى كنفه وتحت حمايته .. تشعر أمامه بأنها طفلة صغيرة وهو مسؤل عنها .. تشعر معه بأنها ابنته وليس فقط زوجته .. تُرى أمن الممكن أن يكون “على” ذلك الرجل حقاً .. ؟ اتسرعت برفضها اياه ؟ .. أمن الممكن أن يكون “على” هو الأب والزوج الذى تحلم به ؟!
مسحت “أسماء”دمعة كانت أن تفلت من عينيها وهى تتذكر شجارات والديها .. ما هذا الكم من عدم الإحترام .. لماذا تشعر دائماً بان الاحترام مفقود بينهما .. تذكرت احدى الجمل التى قرأتها يوماً .. أن أساس الزواج الناجح هو الإحترام القائم بين الزوجين وإن فُقد فهذا معناه أن حياة الزوجين معاً قد انتهت .. فكرت بمرارة فى سطوة الرجل والذى يحق له أن يتزوج واحدة واثنان وثلاث وأربع .. لماذا لا تكون للمرأة نفس السلطة فيحق لها الزواج من أكثر من رجل .. لماذا يكون للرجل فقط حق قهر المرأة واذلالها بالزواج من أخرى .. لماذا التهديد دائماً بالزواج الثانى لإرهاب الزوجة الأولى .. شعرت بالإختناق وهى تضع نفسها مكان أمها .. تُرى أمن الممكن أن تكون مكانها يوماً ؟ .. أمن الممكن أن تتزوج رجلاً يلعب بورقة الزواج الآخر ليرهبها ويخضعها له .. لن تتحمل .. لن تحترمه .. لن تستطع أن تعيش مع رجل لا يستخدم معها سوى اسلوب الإرهاب لتحقيق ما يريد .. لن تسمح لرجل أبداً بأن يهينها ويضربها ويسبها ويجرحها ويفرض سيطرته عليها .. لن تكون تحت رحمة رجل لا تتمنى فى الدنيا سوى رضاه .. ولا يتمنى هو سوى قهرها