جواد بلا فارس ٣
جواد بلا فارس ٣
**************************************
نظر “آدم” حوله ليتأكد بأنه جمع كل أغراضه .. أخرج الحقائب أمام باب البيت .. ثم دخل وطرق باب غرفة والدته .. فتحها ليجدها جالسه على فراشها تبكى بحرقة .. اقترب منها وهو ينظر اليها بأسى .. جلس بجوارها .. صمت قليلاً ثم قال دون أن ينظر اليها :
– أنا مضطر يا ماما .. مضطر عشان أقدر أقف على رجلى تانى
قالت له بصوتها الباكى :
– اعمل اللى يريحك يا “آدم”
التفت اليها قائلاً :
– ماما أنا فعلا مضطر أسافر .. بس متقلقيش هظبط وضعى هناك وبعدين هاجى أخدك
قالت أمه باكية :
– اعمل اللى فيه صالحك يا “آدم” ومتشلش همى يا ابنى
تنهد “آدم” بألم وهو يشعر بالتمزق بين مشاعره ورغباته وطموحاته .. نهض متثاقلاً .. التفتت أمه تنظر اليه بأعين دامعه .. انحنى وقبل رأسها ثم غادر سريعاً .. حمل حقائبه وألقى نظرة أخيرة على البيت ثم خرج وأغلق الباب خلفه .. انخرطت والدته فى بكاء مرير وتعالت شهقات بكائها وهى تضم احدى صوره الى صدرها
*************************************
تعانق الصديقان طويلاً .. ثم نظر “زياد” الى “آدم” قائلاً :
– فكرت كويس
قال “آدم” :
– أيوة يا “زياد” فكرت كويس
ثم سأله قائلاً :
– هترجع شرم امتى ؟
قال “زياد” :
– بكرة ان شاء الله
تعانقا مرة أخرى وقال “زياد” قبل أن ينصرف :
– خلى بالك من نفسك يا “آدم”
ربت “آدم” على كتفه قائلاً :
– وانت كمان يا “زياد”
ركب “آدم” سيارته .. لكنه شعر بأنه يرغب فى توديع شخص ما قبل ذهابه .. أوقف سيارته أمام الفيلا .. وهو ينظر اليها .. يأمل أن يرى “آيات” .. يأمل أن يلقى عليها نظرة أخيرة .. يأمل أن يخبرها بأنه راحل .. سيترك القاهرة ويرحل يبنى نفسه فى مكان آخر .. يأمل أن يعتذر اليها .. ويطلب صفحها .. يأمل أن يطمئن عليها .. وأن يرى ابتسامتها على وجهها ليخف شعوره بالذنب تجاهها .. وقف طويلاً دون أن يظهر لها أى أثر .. أدار سيارته وانطلق فى طريقه الى العين الساخنة .. لتحقيق أحلامه وطموحاته .. ليعود “آدم خطاب” كما كان .. ليبنى كل شئ من العدم .. ليعود قوياً ذو سلطة ومال .. خسر “آيات” ويتألم لخسارتها .. لكنه سيحاول تحقيق أحلامه .. ليخفف شعوره بالخسارة .. سيحارب “سراج” و ابنه فى عقر دارهم .. سيذيقهم كأس الخسارة .. ويجعلهم يتجرعون مرارة الندم .. نظر بحزم الى الطريق وسيارته تسير عليها بتصميم واصرار