جواد بلا فارس ٣
جواد بلا فارس ٣
لا تعرف “آيات” من أين أتتها تلك العبرات .. ولا لماذا أتت .. لكنها وجدتها تتساقط فوق وجنتيها بغزارة .. لم يكن الحزن سبب بكاءها .. بل كان التأثر الشديد .. شعرت وكأنها أمام شئ عظيم .. شئ لا تستحق الوقوف أمامه ولا التواجد حوله .. شعرت بنفسها صغيرة للغاية .. ضعيفة للغاية .. مليئة بالذنوب والخطايا .. توجها الى الحجر الأسود .. فإضطبع “عبد العزيز” – أى كشف عن كتفه الأيمن- من حظهما كان الزحام قد خف نوعاً ما .. فاستطاعا الاقتراب منه .. أمرها والدها بلمسه بيدها اليمنى وتقبيله
تذكرت “آيات” كلام والدها قبل صعودهما الى الطائرة .. أخبرها أن فى تقبيل الحجر الأسود اتباع سنة .. ليس المقصود بها التبرك أو غير ذلك .. بل المقصود هو فعل شئ فعله النبي صلى الله عليه وسلم .. تذكرت والدها حينما قال لها أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال حين قَبَّل الحجر الأسود : (إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) .. وقال لها ايضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” إن مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطاً ” .. شعرت بقشعريرة تسرى فى جسدها وهى تتلمس الحجر الأسود بيدها لم تتمالك نفسها مرة أخرى ففاضت عيناها بالبكاء .. أمرها والدها قائلاً :
– قولى “بسم الله، والله أكبر” عشان نبدأ الطواف
ففعلت “آيات” .. تذكرت كلام والدها أنهما سيطوفان 7 أشواط تبدأ من الحجر الأسود وتنتهى عنده .. وخلال ذلك تستطيع قراءة القرآن أو الدعاء أو الاستغفار ..
مسحت بيدها هى ووالدها على الركن اليمانى بدون تقبيل وسمعت ” عبد العزيز” يقول :
– رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
ففعلت مثله
طافت “آيات” وهى تستغفر الله عز وجل وتبكى بحرقة .. مازالت تجهل أسباب بكائها لكن كل ما حولها يجعلها تبكى .. شعرت وكأن البكاء يطهرها .. ويزيل ما في قلبها وروحها من آثام .. استشعرت بأن الله عز وجل يراها الآن .. تفعل ما أمر به .. وتستغفره .. فإزدادت حدة بكائها .. كان “عبد العزيز ” قد سبقها فى أول ثلاث أشواط حيث الرمل – أى الاسراع فى السير- أما باقى الأربع أشواط فمشى مشياً عادياً استطاع أن يكون قريباً منها فيستمع الى بكائها .. نظر اليها فى حنان وأكمل دعائه واستغفاره وتضرعه الى الله عز وجل لشفاء ابنته وحفظها من كل سوء ..
بعدما انتهيا من الطواف قام “عبد العزيز” بتغطية كتفه الأيمن واتجها الى مقام ابراهيم .. هو الحجر الذي كان إبراهيم عليه السلام يقف عليه عند بناء الكعبة .. وفي هذا الحجر أثر قدمي إبراهيم عليه السلام