جواد بلا فارس ٣
جواد بلا فارس ٣
***********************************
استيقظ “آدم” من النوم فزعاً .. استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ونهض يغسل وجهه .. عاد الى غرفته وهو يشعر بأن النوم فارق جفونه .. جلس على فراشه فى ظلام الغرفة .. وشعور بالضياع يتملكه .. نظر الى فراشه وهو يتذكر “آيات” يوم أن كان مريضاَ .. تذكر خوفها وقلقلها عليه .. تذكر رقتها وحنانها وهى تطعمه فى فمه .. أغمض عينيه بألم وهو يعترف لنفسه بأنه يشعر بالحنين اليها .. ويتمنى أن تعفو عنه وتسامحه وأن تغمره بحبها وحنانها من جديد .. صرخ قلبه قائلاً .. آه يا “آيات” لو تعلمين كم احتاج اليكِ الآن .. أحتاج اليك لتطيبي جراحى ولتساعديني على أن أخرج من ذلك المستنقع الذى غمرت نفسى به .. لست خائف على نفسى الآن بقدر خوفى عليكِ .. من سيطيب جراحك ؟ .. وهل ستطيب يوماً ؟ .. كم أتمنى رؤيتكِ .. والتمتع بإبتسامتك العذبه التى تغمر قلبي بعذوبتها ورقتها وصدقها .. ماذا فعلت بكِ وبنفسى ؟ .. توجه الى حاسوبه وفتحه .. تأمل صورتها بلهفة وحنين واشتياق .. قرأ رسائلها .. طبع كل حرف فيها داخل ذاكرته .. كيف استطاع أن يفرط فى حباً بتلك القوة .. وفى فتاة بهذا الصدق والبراءة .. فتاة أعطته قلبها ومشاعرها و اهتمامها ولم تبخل عليه حتى بذهبها .. أعطته كل شئ .. فماذا أعطاها هو ؟ .. لم تثقل عليه بالطلبات طوال فترة الخطبة .. بل لم تطلب أى شئ أصلاً .. لم تسأل حتى عن مكان سكنهما .. لم تسأل عن مرتبه .. لم تتضايق من مكان سكنه وبيته المتواضع عندما زارته .. لم تعلق حتى على هذا الأمر وتعاملت بشكل طبيعي .. واندمجت مع والدته وعاملتها بطيبة بلا غرور أو ترفع .. أخذ يفكر بألم .. لن أجد مثلها يوماً .. فتاة لم ترد منى إلا قلبى .. ولم أرد أنا سوى تحطيم قلبها
**********************************
فوجئ “آدم” بـ “عبد العزيز” يقتحم مكتبه بالجامعة ويلقى أمامه علبة الشبكة ويقول بصرامة :
– اتفضل شبكتك واوعى أشوفك بتقرب من بنتى تانى
لم يترك له فرصة الرد وتوجه “عبد العزيز” الى الخارج وهو يصفق الباب خلفه بقوة .. فتح “آدم” العلبة يتلمس القطع الذهبية التى اختارتها “آيات” بنفسها .. تذكر فرحتها وسعادتها فى هذا اليوم وهى تنتقى كل قطعة وتجربها .. تذكر ابتسامتها العذبه وهى تقول له ” مبروك علينا احنا الاتنين” .. أغلق العلبة وألقاها فوق المكتب بلامبالاة .. تنهد فى حسرة وهو يسند رأسه الى قبضتى يده فوق المكتب ..
توجه “عبد العزيز” الى عميد الكلية وقص عليه ما حدث من “آدم” تجاهه وتجاه ابنته .. قال بحده :
– الدكتور اللى زى ده لازم يطرد من الجامعة مينفعش واحد زى ده ويدرس لطلاب وطالبات .. واحد بالأخلاق دى ميصحش انه يدرس فى جامعة محترمة ولا كلية محترمة .. لازم يطرد عشان يكون عبره لغيره
قال العميد وهو يتصل بمكتب “آدم” :
– هدى نفسك يا فندم وان شاء الله هنشوف الموضوع ده .. ألو .. دكتور “آدم” ياريت تشرفنى شوية فى مكتبي .. طيب منتظرك
فوجئ “آدم” بوجود “عبد العزيز” فى حجرة العميد .. قال العميد :
– اتفضل اعد يا دكتور “آدم”
جلس “آدم” وهو يتنهد بضيق .. قال العميد :
– الأستاذ “عبد العزيز” جاى يقدم فيك شكوى
ٌال “آدم” بضيق :
– شكوى ايه يا فندم ؟
صاح “عبد العزيز” قائلاً :
– يعني مش عارف اللى عملته .. ضحكت عليا وعلى بنتى وخطبتها وكنت عايز تكتب عليها وكل ده عشان تبتزنى أنا وهى .. مش عارف ازاى ضميرك وأخلاقك ماتوا للدرجة دى
قال العميد :
– لو سمحت يا أستاذ “عبد العزيز” مفيش داعى للكلام ده
ثم التفت الى “آدم” قائله :
– ردك ايه يا دكتور “آدم” على اللى سمعته دلوقتى ؟
قال “آدم” ببرود :
– عنده دليل على اللى بيقوله ده ؟ .. لو عند دليل يقدمه
هتف “عبد العزيز” بغيظ :
– أما بجح صحيح
قال “آدم” للعميد متجاهلاً “عبد العزيز” :
– أنا يا فندم كنت هاجى لحضرتك عشان أأقدم على أجازة بعد ما تنتهى السنة الدراسة دى
ثم نظر الى “عبد العزيز” قائلاً :
– هسيب القاهرة كلها
قال “عبد العزيز” بخنق :
– يكون أحسن برده
قال العميد :
– ياريت نحل الموضوع ودى ومفيش داعى الموضوع يكبر .. ايه رأيك يا أستاذ “عبد العزيز”
قال “عبد العزيز” يحزم قبل أن يغادر :
– أنا هشتكى للى خلقه .. هو قادر ينتقم منه ويجبلى حق بنتى .. مش هقول الا حسبي الله ونعم الوكيل .. بنتى من يوم اللى حصل وهى مفتحتش بقها بكلمة .. بس ربنا قادر ينصر المظلوم وينتقم من الظالم
غادر “عبد العزيز” ليترك “آدم” غارقاً فى بحور الندم والألم