جواد بلا فارس ٣

جواد بلا فارس ٣

******************************************

فى وسط الإحتفال فى الملهى الليلى الجديد الملحق بقرية جولدن بيتش .. قال “زياد” لـ “آدم” بصوت مرتفع حتى يتمكن من سماعه :
– كله تمام ومفيش مشاكل
ابتسم “آدم” قائلاً :
– كويس وأنا شايف ان معظم اللى هنا مش نزلاء القرية .. بس أكيد هيبقوا نزلاء من بكرة
قال “زياد” مبتسماً :
– شكلنا فعلاً هناكل السوق هنا
ضحك “آدم” قائلاً :
– طبعا يا ابنى كلها فترة صغيرة وميبقاش فى العين السخنة الا قريتنا
ثم قال بحماس :
– ولسه كمان لما الاعلانات الجديدة تنزل فى التى فى
قال “زياد” وهو يحتسى كوب عصير :
– هتنزل امتى
قال “آدم” بحماس :
– من الاسبوع الجاى ان شاء الله ده غير العروض اللى عاملينها للعائلات .. ان شاء الله فى أقل من شهر القرية هتكون كومبليت
ابتسم “زياد” قائلاً :
– أنا كمان متوقع كده
قال “آدم” وهو يبحث بيعينه عن “شكرى” :
– أمال فين “شكرى”
قال “زياد” :
– كان هنا من شوية
أخرج “آدم” هاتفه ليتصل به .. لكنه تجمد فى مكانه وقد تعلقت عيناه بالهاتف .. ترك من كوب العصير الذى كان ممسكاً به وهو لا يبعد نظره عن الهاتف .. انتبه “زياد” لنظراته فقال بقلق :
– ايه فى حاجه ؟
لم يجيبه “آدم” بل أسرع لمغادرة الملهى وابتعد عن الضوضاء .. أخذ ينظر الى اسم “آيات” بهاتفه وقلبه يخفق شوقاً وخوفاً ورهبة .. تُرى لماذا اتصلت به .. أعاد الاتصال بها بلهفة وشوق .. خرجت “آيات” من الحمام وهى تلف منشفتها حولها وأسرعت بإلتقاط هاتفها الموضوع على الفراش .. نظرت الى رقم “آدم” وهى تشعر بتو..تر بالغ واضطرب تنفسها .. جلست على فراشها وهى تحاول أن تنظم تنفسها لتستطيع التحدث معه .. انتهى الرنين .. وعندما أوشكت على الاتصال به وجدته يتصل .. أخذت نفساً عميقاً ثم ردت قائله :
– ألو
ابتسم “آدم” بسعادة عندما سرى صوتها الرقيق الى أذنه .. قال بلهفه :
– ازيك يا “آيات” ؟
حاولت “آيات” التحدث بصوت طبيعي واخفاء توترها واضطرابها .. قالت بسرعة حتى لا تهـ,ـرب الكلمات منها :
– الحمد لله .. أنا كنت بتصل عشان الأمانه بتاعتى اللى عند حضرتك
أخذت “آيات” تضم أصابع يدها بقوة الى قبضتها .. كانت تشعر بتوتر بالغ .. يالله لكم تحتاج الى ذهبها الآن لتستطيع جمع المال من أجل العملية الجراحية التى تتوقف عليها حياة والدها .. خافت بشدة .. خافت أن يرفض اعادتهم اليها .. اضطرب تنفسها عندما صمت .. طال صمته .. تجمعت العبرات فى عينيها وأخذت بالتساقط .. ماذا ينتظر .. أينتظر أن تترجاه أن يعيدهم اليها .. ان كان هذا ما يريده فستفعل .. من أجل أن تنقذ والدها .. همت بالتحدث لترجوه ان يعيدهم اليها فهى فى أمس الحاجة اليهم .. لكنه سبقها قائلاً بصوته الرخيم :
– أكيد طبعاً
لم تصدق أذنها .. أكمل قائلاً :
– أنا مكنتش عارف أرجعهملك ازاى .. من يوم اللى حصل وأنا معرفتش أشوفك وكمان خفت أديهم لوالدك عشان ميعرفش اللى انتى عملتيه .. خفت يأذيكي لما يعرف انك اديتيهملى
تنهدت “آيات” براحة ومسحت عبراتها .. فأكمل “آدم” قائلاً :
– انا دلوقتى فى العين السخنة مش فى القاهرة
قالت “آيات” بسرعة :
– مفيش مشكلة ابعتهملى مع أى شركة شحن
صمت “آدم” يفكر .. شعر بأنه لا يريد أن يضيع تلك الفرصة .. الفرصة الوحيدة التى من الممكن أن يلتقى فيها بـ “آيات” .. والتحدث معها ورؤيتها .. لم يكن أبداً ليضيع تلك الفرصة من يده .. قال “آدم” :
– أنا جاى بكرة القاهرة .. هديهملك بنفسي
قالت “آيات” وهى تشعر بالتوتر :
– مفيش داعى ابعتهم مع أى شركة أو حتى بالبريد السريع
قال “آدم” وهو يبحث عن حجه :
– لا طبعاً مينفعش ده دهب افرضى الطرد ضاع أو حد سرقه
قالت “آيات” بإستسلام :
– طيب خلاص
قال “آدم” برقه :
– خلاص أنا جاى بكرة وأول ما أوصل القاهرة هكلمك
قالت بهدوء :
– ماشى .. مع السلامة
انهت “آيات” المحادثة وهى تشعر وكأن حملاً ثقيلاً زيح عن صدرها .. أسرعت بإرتداء ملابسها والذهاب الى المستشفى حيث والدها المريض

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *