الفيزا بتاعتي ج الاخير
الفيزا بتاعتي ج الاخير
تسمرتُ في مكاني، وشعرت بركبتيَّ لا تقويان على حملي. الهاتف كاد يسقط من يدي للمرة الثانية، وصوت المحامي لا يزال يتردد في أذني مذعوراً: “سارة.. حازم هرب! استغل ح,,ادثة تصادم لعربية الترحيلات وهي رايحة النيابة، وفي هرج ومرج حصل وهو فص ملح وداب.. خدي بالك من نفسك!”
التفتُّ إلى الضابط الذي لاحظ شحوب وجهي المفاجئ. سحب الهاتف مني واستمع للمحامي، لتتغير ملامحه هو الآخر تماماً، ويبدأ في توجيه أوامر سريعة وعنيفة لأفراده عبر اللاسلكي: “تأمين كامل للمنطقة! إغلاق المداخل والمخارج! المتهم حازم السيوفي هرب، ومن المتوقع يتوجه لهنا!”
تحولت الصالة في دقائق إلى ثكنة عسكرية. ريم كانت تبكي وتضم ركبتيها إلى ص,,درها في زاوية الغرفة، وأنا واقفة في المنتصف، أشعر بجدران بيتنا التي عشت فيها عمري كله تنق,,بض عليّ. المروحة القديمة كانت لا تزال تدور، وصوتها المزعج صار يشبه دقات ساعة تنازلية تسبق كارثة جديدة.
“آنسة سارة..” قال الضابط وهو يضع يده على كتفي ليطمئنني، “مش هينفع تفضلوا هنا ثانية واحدة. حازم دلوقتي مابقاش بيفكر بعقله، ده شخص هربان من جناية تزوير ومحاولة ق/تل، يعني معندوش حاجة يخسرها. القوة هتنقلكم فوراً لمكان آمن تختاروه.”
فكرت سريعاً.. المستشفى! أبي وأمي هناك، والمستشفى مكان عام ومغطى بالأمن والكاميرات، وسيكون من الصعب عليه اختراقه.
نزلنا تحت حراسة مشددة. الشارع كان مقلوباً، والناس يتابعون خروجنا بنظرات الخوف والفضول. ركبنا سيارة الشرطة، وتحركت بنا بسرعة جنونية نحو المستشفى. طوال الطريق، عيني لم تفارق المرايا الجانبية، كنت أتخيل حازم يخرج لي من بين السيارات، بوجهه الناشف وعينيه المليئتين بالضيق، ممسكاً بقناعه الذي سقط تماماً.
وصلنا إلى المستشفى، وصعدنا سريعاً إلى الطابق الثالث حيث يرقد أبي. دخلت الغرفة وأنا أحاول تصنع الثبات أمام أمي، لكن ملامحي الخائفة فضحتني.
“في إيه يا سارة؟ ريم مالها بتعيط ليه؟” سألتني أمي بفزع وهي تقف من بجوار سر,,,ير أبي الذي كان نائماً تحت تأثير المهدئات.
قبل أن أجيبها، اهتز هاتف أمي الموضوع على الطاولة.
نظرت إلى الشاشة.. كان المتصل “حازم”.
أخذت الهاتف بسرعة وضغطت على زر الإجابة، ووضعت الهاتف على أذني دون أن أنطق بكلمة. جاءني صوته من الطرف الآخر، لكنه لم يكن صوتاً هادئاً كما كان في الماضي، ولا محشرجاً كما كان في بيتنا.. كان صوتاً يقطر جنوناً وضحكات هستيرية: