الفيزا بتاعتي ج الاخير
الفيزا بتاعتي ج الاخير
تراجعتُ خطوة للخلف، وأخفيتُ المشرط الطبي في راحة يدي، بينما كنت أتحسس بجسدي حافة الباب الحديدي الذي يربط الحديقة بالمبنى
قلت بصوتٍ حاولتُ أن أجعله ثابتاً: “إنت خسرت كل حاجة يا حازم.. مفيش فايدة من اللي بتعمله. ارجع سلم نفسك، ممكن القاضي يخفف الحكم لو اعترفت إنك كنت مضغوط أو مريض.”
ضحك ضحكة قاسية، وبدأ يقترب مني ببطء، المطواة في يده تلمع تحت ضوء كشاف المستشفى البعيد:
“أنا مش عايز تخفيف.. أنا عايز أشوف الندم في عينيكي. عايز أشوفك بتنكسري زي ما كسرتي حياتي ومستقبلي.”
في تلك اللحظة، لاحظتُ حركة غير طبيعية في أطراف الحديقة.. خيال رجل آخر يرتدي “بالطو” أبيض كان يتسلل باتجاه باب الطوارئ المؤدي لجناح أبي. كان المأجور!
حازم لم يلحظه، كان تركيزه كله منصباً على الانتقام مني.
عرفتُ أن هذه هي فرصتي الوحيدة. تظاهرتُ بالانهيار، وسقطتُ على ركبتي، وألقيتُ المشرط على الأرض بعيداً عني، فتعالت ضحكاته المنتصرة.
تقدم حازم خطوة أخرى، غافلاً عن الحذر، وقال: “أيوة.. اركعي، ده مكانك الطبيعي من أول يوم.”
في اللحظة التي انحنى فيها قليلاً ليق,,بض على شعري، تحركتُ كالبرق. لم أعد للمشرط، بل دفعتُ بكل ثقل جسدي باتجاه ص,,دره، مستخدمةً كل غض,,بي وقهرتي. اختل توازنه وسقط ظهره على حافة حوض زرع حجري، وفي نفس اللحظة، أطلقتُ صرخةً بأعلى صوتي:
“الشرطة! الحقوني!”
الضابط الذي كان يتوقع تحركاً ما، كان يراقب من النافذة العلوية، وبمجرد سماع صراخي، انطلقت صافرات الإنذار واقتحمت قوة أمنية الحديقة من المدخل الرئيسي والمبنى في نفس اللحظة.
تشتت ذهن حازم للحظة، وحاول النهوض للهروب، لكن المأجور الذي رأى الشرطة قادمة، تراجع عن مهمته داخل المستشفى وحاول الركض في الاتجاه المعاكس للحديقة.
أدرك حازم أنه محاصر من كل جانب. نظر إليّ، ثم نظر إلى الضباط الذين يحيطون به، وفجأة، تحول وجهه من التهديد إلى ذعر طفولي.. بدأ يتراجع نحو حافة الحديقة التي تطل على مجرى مائي ضيق، كان يظن أنه يستطيع القفز من فوقه.
“لا تحاول!” صرخ الضابط، لكن حازم، في لحظة جنون أخيرة، ألقى بنفسه نحو المجرى المائي.
ارتطم جسده بالصخور السفلية بقوة، ولم يعد يتحرك.. غاص في المياه الضحلة والشرطة تحاصره من الجانبين.
في تلك الأثناء، ومن داخل المستشفى، خرج الضابط الآخر ومعه المأجور مكبلاً، وقد وجدوا في جيبه “حقنة” تحتوي على مادة مجهولة كانت موجهة لأبي.