جواد بلا فارس ٣
جواد بلا فارس ٣
**************************************
دخلت والدة “إيمان” عليها الغرفة لتجد أشيائها مبعثرة وعلى الكتب بعض الأطباق الفارغة وعلى الأرض كوب فارغ فهتفت بحده :
– ايه ده يا بت يا “إيمان” أوضتك مالها عامله زى الزريبة كده ؟
كانت “إيمان” جالسه فى منتصف فراشها تلعب فى هاتفها وفى يدها علبة باسكويت تأكل منها .. نظرت إليها “إيمان” ثم عادت تلعب فى هاتفها دون أن ترد فصاحت والدتها بغضب :
– انتى يا بت مش بكلمك .. قومى يا معفنة نضفى أوضتك .. ريحتها تغم النفس
فتحت والدتها شباك الحجرة والتفتت اليها تقول فى غضب :
– قومى يا بت فزى
نهضت “إيمان” متثاقله وهى تقول بضيق :
– طيب حاضر هروقها
قالت والدتها متهكمة :
– أكل ومرعه وقلة صنعة .. ما انتى لو بتتحركى وتهزى لحمك ده هتخسى بدل ما انتى عاملة زى البروته كده
صاحت “إيمان” بحده :
– ماما خلاص مفيش داعى للكلام ده
قال والدتها بتهكم :
– بأه ده منظر دكتوره .. ييجوا زمايلك فى المستشفى يشوفوا عفانتك عشان محدش فيهم يبص فى خلقتك تانى
خرجت “إيمان” من الغرفة توجهت الى الحمام وأغلقت الباب عليها لتهرب من كلام أمها اللاذع .. جلست على طرف البانيو وأخذت تبكى فى صمت .. طرقت والدتها الباب بعنف وقالت :
– اخلصى عايزة أكمل غسيل
صاحت “إيمان” بحده :
– طيب طيب
مسحت عبراتها وقامت لتغسل وجهها .. نظرت فى المرآة لترى وجهها المبلل وعينيها المنتفخة من السهر وكثرية البكاء وتلك الهالات التى ظهرت تحت عينيها فباتت واضحة على بشرتها ناصعة البياض .. شعرت بالتقزز وهى تنظر الى وجهها أبعدت عينيها سريعاً حتى لا تستمر فى النظر الى وجهها الذى أشعرها كم هى قبيحه وغير مرغوبه
***************************************
لم تعد “أسماء” تتحمل معاملة زوجة أبيها .. ولا انحياز أبيها لزوجته الجديدة .. لم تعد تتحمل العيش مع امرأة اختارها والدها لتحل محل أمها ولتكون الخنجر الذى يطعن أمها فى أنوثتها وكرامتها .. وصلت الى ذروة تحملها فقالت لوالدها بوهن :
– أنا عايزه أروح أعيش عند ماما يا بابا
لم يعترض والدها .. بل بدا وكأنه كان ينتظر طلبها .. ليخلو له البيت مع زوجته الجديدة .. حزمت أمتعتها فى أسى.. وهى تبكى ألماً وقهراً .. رأت نظرات الفرح والتشفى فى عيني زوجة أبيها .. لم تؤلمها تلك النظرات بقدر ما ألمها غياب أبيها .. فلم يهتم حتى بوداعها أو بتوصيلها .. نزلت “أسماء” لتتوجه الى بيت جدها حيث تعيش أمها .. مع جدها ومع خالتها الأرملة وابنيها .. كان الوضع بالنسبة لها يشعرها بالضيق لوجود الشابين معها فى نفس البيت .. لكنها أرغمت على ذلك فقد قررت ألا تعود أبداً الى بيت أبيها .. كان البيت كبيراً مكوناً من طابقين .. حرصت “أسماء” على عدم ازعاج أحد بعدما قالت لها والدتها بحزم :
– أنا مش عايزة مشاكل فاهمة .. ملناش حته تانيه نروح فيها .. خليكى عاقله وراضى الكل يا اما هتلاقينى أنا وانتى اترمينا فى الشارع
امتثلت “أسماء” لأوامر أمها .. بل الأكثر أنها كانت تمضى معظم الوقت فى غرفتها لئلا يتضايق أحداً من وجودها .. كانت تعيش فى البيت بملابس البيت العادية وبشعرها المكشوف رغم وجود الشابيين فى البيت .. كانت تشعر بأنه لأمر شاق عليها أن تتحجب طيلة الوقت خاصة وأن أحد الشابيين فى الثانوية العامة وان لم يكن فى احدى دروسه فهو فى البيت قابع فيه دائماً .. أما الشاب الآخر أنهى كليته ولا يعمل فيقضى معظم الليل فى الخارج ومعظم النهار فى البيت نائماً .. لم يكن يضايقها سوى نظرات هذ الشاب التى لم تكن تريحها بأى حال من الأحوال .. لذلك كانت تحاول دائماً أن تتحاشى رؤيته أو المكوث معه فى مكان واحد