جواد بلا فارس ٣
جواد بلا فارس ٣
****************************************
أتت الخادمة لتنبئ “آيات” الجالسه فى حديقة الفيلا بزيارة آخر شخص توقعت رؤيته فى منزلها فى تلك اللحظة .. “سمر” .. قامت “آيات” تستقبل صديقتها بلهفة وفرحة ظهرت فى ابتسامتها وعينيها وان لم تستطع التعبير عن ذلك بالكلام .. أجلستها “آيات” فى حجرة الصالون .. كانت تنظر الى “سمر” بسعادة .. فلطالما أحبت صحبتها واستمتعت بها .. كانت تشعر معها دائماً بالراحة ونفسها تهفو الى الحديث معها .. ابتسمت “سمر” وهى تقول :
– ازيك يا “آيات” وحشتيني أوى
أومأت “آيات” برأسها مبتسمة .. فقالت “سمر” بحزن :
– لسه برده مبتتكلميش
اختفت ابتسامه “آيات” ليحل محلها الحزن .. قالت “سمر” بحزم :
– “آيات” اللى انتى فيه ده بإيدك انتى .. “آيات” لحد امتى هتفضلى كده .. فوقى بأه من اللى انتى فيه
نظرت اليها “آيات”بعبوس فقالت “سمر” :
– “آيات” يا حبيبتى .. انتى عارفه أن ليه مصاحباكى رغم ان من الواضح ان فى حاجات كتير مختلفة بينا
نظرت اليها “آيات” فأكملت “سمر” بجدية :
– لانك بنت من جواكى عاملة زى قطعة القطن فى بياضها ونقائها ورقتها
ابتسمت “آيات” بوهن فأكملت “سمر” بحماس :
– “آيات” بجد انتى ممكن تكونى أحسن من كده بكتير .. بكتير أوى .. بجد أنا بحبك أوى ولو مكنتش بحبك ما كنتش جيت لحد عندك عشان أقولك الكلمتين دول .. أنا كنت حبه اتكلم معاكى بعيد عن “أسماء”
ظهرت علامات الدهشة على وجه “آيات” فقالت “سمر” :
– أسماء” كمان بنت كويسه من جواها بس عيبها انها عنيده شوية .. لكن انتى يا “آيات” بحسك زى الورقة البيضا اللى سهل الواحد يرسم عليها اللى هو عايزه .. وفى نفس الوقت مش ساذجة ولا عبيطة .. لا انتى عاقلة وبتقدرى تواجهى مشاكلك .. عارفه يا “آيات” الانسان القوى هو اللى يقدر يواجه مشاكله ويحلها
صمتت قليلاً ثم قالت بتردد :
– فاكرة يوم ما جتيلى المستشفى واتكلمنا عن الحاجة اللى حصلت وكانت مضايقاكى
نظرت “آيات” الى الأرض بخجل وزفرت بضيق وهى تتذكر قلبة “آدم” التى تشعرها ذكراها بالضيق ةالنفور .. فأسرعت “سمر” قائله :
– مش بقولك كده عشان أضايقك .. لا بقولك كده عشان افكرك أد ايه انتى كنتى شجاعه .. ولما عرفتى ان كده غلط واجهتيه وقتها رغم مشاعرك القوية نحيته ورغم خوفك من انه يزعل .. وفرحت أوى بجد بيكي وحسيت أد ايه انتى انسانه قوية
نظرت اليها “آيات” بحزن فقالت “سمر” بحنان :
– حبيبتى لازم تبتدى صفحة جديدة مع نفسك ومع ربنا يا “آيات” .. انتى كويسة من جوه بس ده مش كفايه .. لازم يبقى من بره زى من جوه يا “آيات” .. مش اللى بيحب حد بيسمع كلامه ؟
أومأت “آيات” برأسها فقالت “سمر” :
– انتى بتحبي ربنا مش كده يا “آيات”
أومأت “آيات” برأسها مرة أخرى فقالت “سمر” بحماس :
– أهو ربنا بأه اللى انتى بتحبيه ده أمرك بشروط معينه للحجاب .. ولو شرط واحد مش موجود فيه يبقى الحجاب مش صحيح عارفه ايه هى الشروط دى ؟
نظرت اليها “آيات” بحيرة ثم هزت رأسها نفياً .. فقالت “سمر” بهدوء :
– انه يكون ساتر للجسم .. انه يكون واسع فضفاض مش موضح تفاصيل الجسم .. انه ميكنش زينة فى نفسه يعني ميكنش ملفت .. أنه ميكنش شفاف .. انه ميكنش معطر ببرفيوم أو بخور .. انه ميكنش شبه لبس الرجال .. انه ميكنش شبه لبس الكافرات .. انه ميكنش لباس شهره يعني عشان الناس تشاور عليكي وانتى لابساه .. فهمتى يا “آيات” ؟
أومأت “آيات” برأسها وهى تزن فى عقلها ما قالته “سمر” .. فقالت لها “سمر” بحنان :
– والله يا “آيات” أنا صعبان عليا أوى أشوفك كده .. لانى حسه انك ممكن تكونى كويسة أوى أحسن منى كمان .. بجد والله مش بجاملك أنا فعلاً ساعات بحس انك أحسن منى وممكن تكونى أحسن .. بس انتى خدى خطوة وهتلاقى بعدها ربنا ييسرلك كل حاجة
بدا على “آيات” التفكير فقالت “سمر” بحماس :
– ايه رأيك يا “آيات” تيجي معايا المسجد اللى أنا بروح أحفظ فيه .. والله المحفظة كويسة أوى وهتحبيها تحسي انها أختك الكبيرة بجد كلامها جميل بتعد تتكلم معانا بعد ما تسمعلنا تقرألنا اللى هنحفظه .. ايه رأيك تيجي تجربى وان شاء الله الصحبة هتعجبك أوى .. ها ايه رأيك ؟
فكرت “آيات” قليلاً ثم ابتسمت بوهن وهى تومئ برأسها .. فاتسعت ابتسامة “سمر” قائلاً :
– خلاص يبأه ان شاء الله معادنا زى النهاردة لانى لسه راجعه من عندها النهاردة .. احنا بنتقابل فى مسجد قريب من بيتي .. ان شاء الله هاجى أخدك .. ولو عايزه تسألى باباكى اسأليه وعرفيني هيقولك ايه .. وكمان لو عايزة “أسماء” تيجي معانا قوليلها واقنعيها بطريقتك انتى أقرب لـ “أسماء” منى قولتى ايه ؟..
ابتسمت “آيات” فربتت “سمر” على يدها قائله بإبتسامه :
– صدقيني هتبقى أحسن من دلوقتى مليون مرة .. بكرة تشوفى .. بس قولى يارب .. وخليكي معاه