جواد بلا فارس ٣
جواد بلا فارس ٣
تذكرت كلام والدها أن عمر رضي الله عنه قال : “وافقت ربي في ثلاث، فقلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: “وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى”
ذكرها والدها قائلاً :
– “آيات” يا بنتى .. هتقرى فى الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) .. وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة سورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
أومأت برأسها ايجاباً وبدأت فى الصلاة .. بعدما انتهيت من صلاتها أخذها والدها حيث ماء زمزم .. ذلك الماء المبارك الذى قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : ” ماء زمزم لما شرب له ”
شربه “عبد العزيز” بنية أن يقيه من عطش يوم القيامة ثم التفت الى “آيات” قائلاً :
– اشربيه يا بنتى بنية ان ربنا يشفيكي
شربت “آيات” ذلك الماء المبارك وهى تدعو الله عز وجل أن يشفيها ويفرج كربها ويزيل همها وينير بصيرتها .. شعرت بألن للماء مذاق خاص فى فمها .. لم تشعر من قبل بان للماء طعماً .. لكن هذه شعرت وهى تشرب من زمزم بأن له طعماً مميزاً تمنت أن يبقى فى فمها للأبد .. بعد ذلك عادا الى استيلام الحجر الأسود مرة أخرى بالتقبيل .. ثم توجها الى المسعى وعندما اقتربا من الصفا تلا “عبد العزيز” قول الله تعالى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) وكذلك فعلت “آيات” ..
بعدما صعدا الى الصفا نظرا الى الكعبة واستقبلا القبلة وردد “عبد العزيز” ثلاث مرات ومعه “آيات” :
– اللهُ أكبر ، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنـجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده
بدأ هو و “آيات” فى السعى وقراءة القرآن والدعاء والاستغفار حتى وصلا الى المروة .. رددا ثلاث مرات مع النظر الى الكعبه :
– اللهُ أكبرُ ، اللهُ أكبرُ ، اللهُ أكبرُ،لا إله إلا الله ، وحدهُ لا شريكَ له ، لهُ الملكُ، ولهُ الحمدُ ، وهو على كلِّ شيء قدير ،لا إله إلا الله، وحده ، أنـجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده
ظلا يسعيان بين الصفا والمروة .. وبعدما أتما الشوط السابع عند المروة قام “عبد العزيز” بحلق جميع شعر رأسه .. وقص لـ “آيات” مقدار عقلة الاصبع من شعرها .. بدل “عبد العزيز” ملابس الإحرام بملابسه العادية .. أما “آيات” فظلت فى الملابس الفضفاضة التى ارتدتها لأداء العمرة .. مكثا فى مكة بعض الوقت وحملا معهما الهدايا وماء زمزم .. وتوجها الى الكعبة وطافا بها طواف الوداع قبل أن يغادرا مكة .. شعرت آيات وهى تطوف طواف الوداع وكأنها تودع شخصاً عزيزاً .. شعرت بأنها ستفتقد هذا المكان بشدة .. شعرت براحة وسكينة لم تألفهما من قبل .. شعرت وكأن كل همومها وأحزانها قد زالت وكأنها ولدت فى ذلك اليوم بقلب جديد .. روح جديدة .. شعرت بسعادة بداخلها لا تدرى سببها .. شعرت بأنها ستعود الى هذا المكان مرة أخرى .. بل مرات .. فحنينها لهذا المكان بدأ ولن ينطفئ أبداً
نظرت من شباك الطائرة الى المدينة قبل أن تغادرها .. نظرت لها من السماء بملء عينيها وكأنها تحفر صورتها فى قلبها وعقلها .. أسندت رأسها الى المقعد وهى تتنهد فى راحة .. وتتذكر ما فعلته فى العمرة .. ربت والدها على يدها وابتسم لها قائلاً بحنان :
– مبسوطة يا “آيات” ؟
نظرت اليه وابتسمت .. اغرورقت عيناه وهو يراها لأول مرة منذ فترة تبتسم بسعادة .. وتلمع عيناها بهجة .. شعر بأنه يرى “آيات” التى افتقدها والتى اشتاق الى رؤيا ابتسامتها العذبه .. اتسعت ابتسامته وهو ينظر اليها بحنان .. كان ينتظر منها ايماءة برأسها لتجيب بها عن سؤاله كما هى عادتها .. لكن دموعه أخذت فى التساقط على وجنتيه عندما ردت قائله :
– الحمد لله