جواد بلا فارس ٣

جواد بلا فارس ٣

************************************
خرجت “أسماء” من المصعد فتناهى الى مسامعها صراخ أبويها من داخل البيت .. فتحت الباب بسرعة وتوجهت اليها قائله بحده :
– حرام عليكوا صوتكوا جايب لآخر العمارة فضحتونا أدام الناس
أكمل والدها موجهاً حديثه لوالدتها دون أن يأبى لوجود “أسماء” :
– أصل انتى أصلاً مش ست زى باقيه الستات لو كنتى فاكرة نفسك ست تبقى غلطانه .. هو أنا ايه اللى بيخليني أبص بره ما أنا لو لاقى ست جوه البيت مش هبص بره
صاحت أمها بتهكم :
– ليه بأه ان شاء الله .. أنا ست غصب عنك .. بس الدور والباقى على اللى عامل نفسه راجل وهو تيييييييييت .. أصلا التيييييييييييت ميعرفش الا التيييييييييت اللى زيه .. عشان كده كل اللى بتعرفهم بنات صيع زيك بالظبط …..
قبل أن تكمل حديثها هوى زوجها على وجهها بصفعة صمت آذان “أسماء” وهى تصيح باكية :
– كفاية بأه حرام عليكوا
صاح والدها فى والدتها :
– أنا هوريكي يا بنت التيييييييييييييييت اذا كنت راجل ولا لأ
أفاقت والدتها من صدمة الصفعة سريعاً ودفعته بيديها قائله :
– امشى اطلع بره بيتي يا تييييييييييييييت
دفعها زوجها بيديه هاتفاً بغضب :
– بيتك مين يا أم بيت ده بيتي أنا .. انتى اللى تطلعى بره مش أنا
صاحت أمها بغضب :
– لأ بيتي أنا مشاركات فيه بفلوسى .. وانت اللى هتطلع منه مش أنا .. ما انت لو كنت راجل كنت عرفت تجبلى شقة بفلوسك لكن طول عمرك فاشل وصايع وبتاع نسوان ولولايا كان زمانك بتشحت انت وبنتك
هوى زوجها وجهها بصفعه أخرى وقال :
– اظاهر انتى عايزه تتربى .. أنا بأه هسيبك كده زى البيت الوقف لا انتى طايلة جواز ولا طايلة طلاق وابقى وريني هتعملى ايه اما علمتك الأدب وربيتك مبقاش أنا .. وهتجوز عليكي بدل الواحده تلاته وهجيبهم يعيشوا معاكى هنا وابقى وريني هتعملى ايه .. اعلى ما فى خيلك اركبيه
لم تحتمل “أسماء” المزيد فخرجت من البيت لا ترى أمامها من فرط دموعها المنهمرة على وجهها

***********************************
أنهت “سمر” الكشوفات وظلت جالسه فى مكتبها شاردة تفكر فى كلام والدة “على” .. وجدت فى داخلها مشاعر كثيرة متناقضة .. فرح .. خو..ف .. لهفة .. رغبة فى الموافقة والر..فض فى نفس الوقت .. لكم تكره هذا الشعور .. الشعور بالعجز والحيرة .. لا تستطيع أن تتحدى خوفها وتقدم على تلك التجربة .. تذكرت كيف مضت عليها وعلى والدتها الأيام والليالى دون أن يجدوا ما يسدوا به رمقهم .. تذكرت الشعور بالجوع .. ليس جو..ع جسدى فحسب .. بل جوع عا.طفى .. جوع عا.طفى لأب يحتوى ويطمئن ويبتسم فى وجهها فيعطيها الأمل ويخفف من أوجاعها .. أب يمسك بيدها الصغيرة ويقول لها لا تخشى شيئاً يا صغيريتى فأباكى موجود .. أب تراه يحتـ,ـضن والدتها ويمسح دمعها .. لكنه اختار الرحيل .. بل الهروب .. وكأنهما حمل ثقيل على عاتقيه .. أخذت تتساءل ترى أين هو الآن .. ماذا يفعل .. أتزوج مرة أخرى ؟ .. بالتأكيد تزوج .. أله أبناء .. ألها أشقاء وشقيقات .. لماذا لم يعود .. إذا تحسن به الحال لماذا لا يعود .. لماذا حتى لا يخبرهم عن مكانه .. لماذا لا يتصل كل فترة ليطمئن عليهم .. ألهذه الدرجة نسيهم .. نسى أن له زوجة وابنة .. أخذت تتساءل فى ألم .. ألم يشتاق اليها والى والدتها .. ألم يشتاق الى ابنته الصغيره التى تركها يرقة صغيرة .. ألم يشتاق الى أن يراها وهى فراشة يافعه .. عادت بتفكيرها الى “على” .. والى رغبته فى الإرتباط بها .. اخذت تتساءل فى نفسها .. أى نوع من الرجال أنت يا “على” ؟ .. أستستطيع الصمود فى مواجهة مصاعب الحياة أم ستهرب عند أول أزمة ؟ .. الى متى ستستطيع الصمود ؟ .. أستستطيع حقاً أن تواجه الحياة معى .. بحلوها ومرها ؟ .. أم ستترك يدي فى منتصف الطريق ؟ .. أريد أن أطمئن اليك يا “على” وأن أثق لك .. لكن كيف السبيل الى ذلك ؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *