القصه كامله بقلم محمد عبده أما أن تذهبي الان وتنظفي شقه امي
القصه كامله بقلم محمد عبده أما أن تذهبي الان وتنظفي شقه امي
الجزء الثاني
وقفت أمام باب الشقة للحظات، والمفاتيح في يدي.
كنت أسمع صوت التلفاز من الداخل، وضحكات كريم وأمه.
كانا يعتقدان أنني عدت لأعتذر، أو لأبدأ في تنفيذ أوامره بتنظيف شقة الحاجة فاطمة.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أدخلت المفتاح في الباب وفتحته.
التفت كريم نحوي بسرعة.
—إنتِ اتأخرتي ليه؟
لم أجب.
وضعت حقيبتي على الطاولة، وأخرجت هاتفي.
كانت الحاجة فاطمة لا تزال مستلقية على الأريكة، وقد غطت ساقيها ببطانية.
نظرت إليّ باستهانة وقالت:
—خلصتي تنظيف الشقة؟
ابتسمت.
—لا.
تغير وجه كريم.
—يعني إيه لا؟!
جلست على الكرسي المقابل لهما.
وضعت هاتفي أمامي وقلت:
—أنا رحت مكان تاني.
ضحكت الحاجة فاطمة بسخرية.
—إنتِ مش طبيعية. أنا كنت فاكرة إنك هتتعلمي الأدب النهارده.
نظرت إليها مباشرة.
—أنا فعلًا اتعلمت حاجة النهارده.
سأل كريم بعصبية:
—إيه؟
أخرجت صورة من هاتفي ووضعتها أمامه.
تغيرت ملامحه فورًا.
كانت صورة لعقد شراء عقار.
عقد يحمل اسم…
الحاجة فاطمة.
نظر إليه كريم ثم إليّ.
—إنتِ جبتي الورقة دي منين؟
قلت:
—من مكتب التسجيل العقاري.
سادت لحظة صمت.
ثم قلت:
—الشقة اللي أمي… أقصد حماتي، بتعيش فيها، اتباعت من فترة.
شهقت الحاجة فاطمة.
—كلام فارغ!
هززت رأسي.
—مش فارغ.
فتحت صورة أخرى.
—دي صورة من عقد البيع.
اقترب كريم مني وأخذ الهاتف.
قرأ الاسم.
ثم قرأ التاريخ.
ثم رفع عينيه إليّ.
—مين اشتراها؟
ابتسمت بهدوء.
—أنا.
سقط الهاتف من يده على الأرض.
تجمدت الحاجة فاطمة.
—إنتِ؟!
قلت:
—أيوه.
كان ذلك العقار في منطقة راقية، وكانت الحاجة فاطمة تتحدث دائمًا عنه باعتباره «بيتها» و«حقها» و«الحاجة الوحيدة اللي هتفضل لابنها».
لكن قبل زواجي بكريم بعام، كنت قد اشتريت العقار بطريقة غير مباشرة من مالكه السابق، وسجلته باسمي.
لم أخبر كريم.
ولم أخبر والدته.
لأنني كنت أريد أن أرى شيئًا واحدًا فقط…
هل يحبونني فعلًا؟
أم يحبون ما أملكه؟
واليوم حصلت على الإجابة.
قلت:
—العقد اتسجل باسمي من سنتين.
صرخ كريم:
—إنتِ بتكدبي!
أخرجت الإيصال من حقيبتي ووضعته أمامه.
—وده إثبات الدفعة الأخيرة.
أمسكه بيد مرتجفة.
قرأ الرقم.
ثم قرأ اسمي.
وبدأت أنفاسه تتسارع.
قالت الحاجة فاطمة:
—بس دي شقتي!
نظرت إليها.
—كانت شقتك.
ثم أضفت:
—لكن من سنتين بقت ملكي.
نهض كريم من مكانه.
—إنتِ ليه ما قولتيليش؟!