لمن القرار 10
لمن القرار 10
الفصل السابع والأربعون (1)
********
باتت الغيرة تعرف طريقها نحو قلبها، بعدما لم تعد تري نفسها مجرد زوجة مؤقتة في حياته..، بعدما جعلها في حبه أنانية..، جعلها لا تستطيع رؤية حياتها بدونه..
هي ليست غبية حتى لا تري نظرات الهيام التي تحتل عينين شهيرة، امرأة تحارب لتعيد طليقها إليها..
فلو كانت تسمح لبقائها في المنزل إحتراماً لقراره وحبها لحبه لابنته، ذلك الحب الذي يشعرها بالأمان معه..،
لكن ها هي غريمتها تثبت لها يوماً بعد يوم أنها مخطئة.. ،شهيرة لم تعود من أجل أبنتها التي أصبحت متشبثة بها، إنها عادت من أجله أو ربما من أجل كلاهما
– فتون
نهض عن مقعده، بعدما علقت عيناه بها وهو يري تلك الابتسامة التي تلاشت عن محياها فور أن وقعت عيناها على شهيرة التي وقفت جوارة تُطلعه على تنظيم حفلة عيدميلاد الصغيرة
امتقعت ملامح شهيرة وهي تراها قد عرفت طريقها لهنا، وبالتأكيد بعدما سينتشر خبر قدوم الزوجة الجديدة لرئيسهم.. سيبدء الجميع بالمقارنة بينهما وخصوصاً في العمر..، إنها تكره صغر سنها وحجمها الذي يشعرها وكأنها لعبة صغيرة بين ذراعي سليم وعلى ما يبدو أن ضئلة جسدها ما تزيد سليم رغبة بها.. فهي تشعره بمدي سطوته وهيمنته أثناء علاقتهما
ضمها إليه غير مصدق إنها أتت شركته اليوم حتى تفعلها له مفاجأة
– مش معقول فتون هانم اتنزلت وجات شركتي
هتف بها وهو يمسح فوق خديها، فازدادت ملامح شهيرة قتامة وهي ترصد ملامح غريمتها الصغيرة ، وقد لوت شفتيها تهكماً، فكم هو متواضع سليم ليخبر من جعل لها قيمة بين النساء وادخلها مجتمعهم بأنها من تنازلت وأتت إليه مكتبه
لم يخفي على فتون نظرة شهيرة الملتوية ولا ذلك الحديث الذي رأته في عينيها, ولكنها حاولت قدر استطاعتها تلاشي شعور الحنق داخلها، وسرعان ما كانت ترتخي ملامحها، ترسم فوق ملامحها ابتسامة جميلة وهي تبتعد عن احضانه..، فقطبت شهيرة حاجبيها منتظرة ما ستفعله تلك الخادمة التي باتت تتعلم أساليب النساء
– حبيت اعملها ليك مفاجأة، مفاجأة حلوه مش كده
القتها بفتنة ودلال، وهي تمسح فوق قميصه..فابتسم وهو يطوق خصرها بذراعه ويتجه بها نحو شهيرة التي تمالكت غضبها ورسمت فوق شفتيها ابتسامة مقتضبه، فلن تكون هي الشريرة في الحكاية بعدما باتت غريمتها تتلاعب معها
– مفاجأة طبعا جميلة يا حببتي، مش كده يا شهيرة
– فعلا يا سليم
واقتربت منهما، تحمل جهازها اللوحي.. تريها بعض اختياراتها عن ترتيبات حفل عيد ميلاد صغيرتها الذي تقدم عن موعده الحقيقي بسبب عملية شقيقها
– انا كنت عايزة اعمل للبنت حفلة كبيره، لكن الترتيبات اتغيرت لما سليم بلغني عن عملية اخوكي الصغير، طبعا احنا عيلة واحدة ولازم نقف جانب بعض
لمعت عينين سليم بتقدير رغماً عنه، عن مدي تعقل شهيرة وتقبلها للأمر..، فقد بدء يشعر أن شهيرة عادت لتوازنها وتقبلت فكرة خروجها من حياته
– أنا مضطرة أمشي دلوقتي يا سليم عشان اكمل الترتيبات مع المسئولة عن الحفلة
غادرت شهيرة مرغمة، تخفي خلف قناع هدوئها غيرة تحرق فؤادها..، فبعدما كانت هي من لها الحق فيه.. أصبحت لا شئ سوي إنها ام أبنته يحترمها من أجل الصغيرة حتى تنشأ بينهم في تفاهم دون صراعات واحقاد..
ليتها لم ترتكب ذلك الجرم حينا عرضت عليه الطلاق مقابل أن تحصل على إدارة شركة والدها من شقيقها حامد
– ممكن أعرف بقى سبب الزيارة السعيدة
تمتم بها سليم وهو يُحرك يديه فوق ذراعيها، وقد اعتلت شفتيه ابتسامة هادئة
– هو أنا جيت في وقت مش مظبوط أو مش تمام
ارتفع حاجبي سليم ذهولاً من عبارتها، التي فهم مقصدها تماماً، ثم تملصها من أسر ذراعيه وابتعادها عنه
– اممم، كلامك يا حببتي في تلميح وسوء فهم..، وأنا أكتر حاجة بكرهها في حياتي سوء الفهم
التوت شفتيها تهكماً، فعن أي سوء فهم يتحدث وشهيرة كانت قريبة منه للغاية..، تتنفس رائحته في هيام
– سوء فهم، لا ما شهيرة وضحت سوء الفهم..، وجودها عشان عيد ميلاد خديجة اللي كان ممكن تتكلم فيه معاك في البيت وقدامي وكنت هشارك معاكم عشان أسعد خديجة..، لكن لا إزاي البيت مش كفاية عليها، فتيجي الشركة كمان
وقف في ذهول تام وهو يستمع إليها، لقد خرجت قطته الصغيرة من جحرها الآمن
– ومتحاولش تقنعني إنها هنا عشان تنظم معاك الحفلة وبس، هي هنا عشانك
احتقنت ملامحه، فقد بدأت أكثر النقاط التي لا يحبها في النساء.. النقاش في أمور لا يراها إلا فراغة عقل..، فلو كان يريد العودة لشهيرة لعاد إليها، حاول قدر استطاعته أن يجعل ملامحه تلين واقترب منها يجتذبها إليه
– وأنا اللي كنت فاكر مراتي، جاية الشركة ليا تدلعني شوية.. تقولي كلمة حلوه..
– سليم أنا بغير، لو كنت بسكت..
وقبل أن تتمم عبارتها، كانت شفتيه تعانق شفتيها… يبثها مشاعره وحاجته إليها..، اغمضت عيناها.. بعدما أسبلت جفنيها؛ فابتسم مرغماً يمدّ كفيه نحو خديها يمسح فوقهما
– لازم تكوني واثقة فيا يا فتون، متجوزتكيش غير بعد ما اتغيرت.. لو كنت سليم النجار القديم كنت هقول عندها حق.. راجل لعبي.. بيزهق بسرعه.. لكن أنا مش شايف في حياتي غيرك وغير خديجة
– أنت بتسكتني بكلمتين ، عشان عارف إني بصدقك علطول
انفرجت شفتيه في ضحكة صغيرة، وهو يري احتقان ملامحها بعدما هدأت ثورتها؛ فاجتذب رأسها نحو صدره وقد عادت ضحكاته تتعالا
– طبعا، لأنى زوج مسيطر يا حببتي.. ،مش سليم النجار اللي كان عنده قايمة نساء متتعدش
دفعته عنها بضراوة، فهي اكثر من كان يعلم عن صورته القديمة وركض النساء خلفه
– يا سبحان الله، كنت بس عايزك تناقشيني.. دلوقتي بتناقشي وصوتك عالي وايدك كمان بقت طويلة.. بركاتك يا حجة عبلة.. كام يوم بس وبركاتك ظهرت في حياتي.. صحيح الحموات سرهم باتع
– سليم
تعالت ضحكاته وقد علقت عيناه بملامحها المتجهمة، وتلك النظرة الغاضبة التي تذكره بغضب صغيرته خديجة
– إيه رأيك نخرج نتغدى بره، وبعدين نروح نشتري ليكِ فستان عشان عيد ميلاد خديجة ونجيب هديتها سوا
تلاشي الاستياء من فوق ملامحها، وهي تراه بالفعل تحرك نحو مكتبه يغلق حاسوبه، ثم التقط سترته ووقف يهندم هيئته
– بس أنت جايبلي فساتين كتير، ممكن البس أي حاجة من عندي
التف إليها وهو يعدل من هندام لياقة قميصه
– مافيهاش حاجة لما نشتري حاجة جديدة
تقدمت منه، وقد أنطفأت غيرتها قليلاً.. بعدما استطاع اجتذابها في الحديث بحنكته
– سليم، قولي بحبك يا فتون
رأي في عينيها حاجتها لتأكيد حبه ، فمدّ لها ذراعه لتقترب منه وسرعان ما كان يضمها نحو قلبه
– مش لازم اقولهالك ديما يا فتون، لكن خليكي متأكده إنك الست الوحيدة اللي دخلت قلبي وحبها كل يوم بيزيد..
– قولي برضوه بحبك
ضحك مرغماً، وهو يستمع لاصرارها لسماع الكلمة، فرفع انامله نحو انفها , يداعبها قبل أن يدنو منها ويخبرها بأنفاس مثقلة
– بحبك يا فتون، مبسوطه كده
…….
ابتسم بسعاده، وهو يري السعادة مرتسمة فوق ملامحها.. تخبره عن مدي فرحتها وهي تستمع لعبارات المدح من قبل استاذها بالجامعه بعدما عرض البحث الذي سلمته لزملائها وقد نالت وحدها الدرجة كامله
– كنت مبسوطة أوي يا سليم، كنت عايزه اقوله إني تلميذة لأستاذ في القانون مافيش قضيه كانت بتخرج من تحت ايده، بس من شطرته ساب الساحة وبقي بيزنس مان
انفرجت شفتيه في ابتسامة واسعة، يُطالعها بنظرة حنونة
– أنتِ تلميذة مجتهدة يا حببتي، وعايزة تكوني محامية شاطرة.
ضحكت مرغمة، ف للأسف سليم يمدحها في شئ تعلم تماماً إنها لن تكون بارعة فيه..، لأنها بدأت تكتشف أن مجال المحاماه ليس لها.. وأنها اختارت هذا المجال انبهاراً بنموذج سليم
– بس أنا مش حاسة إني هكون شاطرة في مجال المحاماه، لولا مساعدتك مكنتش هعرف اكمل في الكلية ولا حتى في المؤسسة
ضاقت عيناه، وقد توقف عن تناول طعامه..، بعدما استوقفه حديثها
– أنتِ شايفه نفسك كده لأنك لسا في البداية يا حببتي، فتون أنا عايزك تمسكِ المؤسسة مع حازم بعد ما تتخرجي..
شعرت بالتوتر وهي تستمع لعبارته، فالتقطت بشوكتها قطعة من الطعام تمضغها
– مع كل سنة تجيبي فيها امتياز ليكي عندي هدية كبيرة
حاولت رسم ابتسامة فوق شفتيها، تومئ له برأسها.. فيجب عليها أن تنجح حتى يأتي اليوم الذي يفتخر بها أمام رفقائه ومجتمعه
انتهي الغداء، وقد استمتعت باطلالة المطعم الرائعة..،وها هي تبدء جولة أخرى معه في سعادة أخرى وهو ينتقي معها ثوبها
– هيليق عليكِ ده ، ادخلي اقسيه
طالعت الفستان بنظرة فاحصة، تنظر إلى تصميمه الرائع
– حساه ممكن يكون ضيق عليا
فحصها بعينيه، مقتربًا منها هامساً
– لا ياحببتي أنتِ متخنتيش ولا حاجة، بس جسمك اختلف شوية
التقطت منه الثوب بحرج، بعدما فهمت مغزي عبارته.. فضحك علي هيئتها الخجوله واندفاعها نحو غرفة القياس
– سليم
أخرجت رأسها من غرفة القياس، وهي تراه مازال واقف ينتقي بين الأثواب ما يُلائمها..، كانت العاملة ملتصقة به تخبره عن الأفضل ولكنه لم يكن يبالي بحديثها..، وفور أن أستمع لصوتها التف لها يُركز اهتمامه معها.. فوجد على ملامحها علامات الحنق
اقترب منها، فاجتذبته داخل غرفة القياس، فانفجر ضاحكاً وهو ينظر حوله
– كده نتفهم غلط يا حببتي
– اقفل السوسته يا سليم، ومش كل شوية الاقي ست بتحوم حواليك وأنت ما شاء الله مغناطيس في جذب الستات
– وبقينا نركز في التفاصيل كمان، بركاتك يا حماتي..
ضحكت رغماً عنها، فسليم بات يظن أن هذه النصاحة أتت مع قدوم والدتها..، ولكن الشئ الوحيد الذي وضعته والدتها داخلها هو الخوف من فقده والعودة لحياتها القديمة
– امممم شايف الفستان ضيق شوية فعلا
– بس مش ضيق اوي يا سليم، وممكن البسه عادي
ابتعد عنها ليفحص الثوب بتدقيق فوق جسدها، ولكن ملامحه قد امتعضت وهو يري الثوب يفصل جسدها
– يا حببتي ضيق، ومفصل جسمك..، هخرج اجبلك الفستان التاني
– لكن عجبني
ظنته سيرضخ، ولكنه فجأها بتشبثه بقراره
– قولت هنختار واحد بديل يا فتون، لكن ما دام عجبك ده..، مافيش مشكله ناخده وتلبسيه في البيت
انصرف دون أن ينتظر سماع اعتراضها، ولكنها كانت سعيدة..، تسألت داخلها لما كان يسمح لشهيرة أن تكون متحررة في ثيابها..، رغم إنها كانت في عصمته
عاد لها بثوب اخر، فالتقطته منه متذمرة
– خدي قيسي الفستان، وبلاش مط شفايفك.. أنتِ محجبة يا فتون لازم تحترمي حجابك
– حاضر يا سليم
ابتسم بعدما أعطاها ظهره، وتحرك نحو الأثواب مجدداً.. لتقع عيناه على ثوب فاضح.. فالتمعت عيناه وهو يلتقطه
– هناخد ده كمان
وجولة أخرى من جولاتهم كانت تنتهي، وقد أتى دور هدايا صغيرته..، وذلك الصغير الذي سوف يجري جراحته بعد أيام، وبالطبع حماته العزيزة
وقفت سعيدة وهي تراه يختار هدية شقيقها
– تفتكري هتعجبه
ثم انحنت نحو الدراجة، مبتسمه بسعادة وهي تتخيل سعادة شقيقها
– جدا يا سليم
وسرعان ما كانت تندفع إليه، تحتضنه دون أن تفكر بمن حولهم
– هيفرح اوي اوي، ربنا يخليك ليا
توقفوا عن اختيار الألعاب، تنظر إليه بعدما اخرج هاتفه.. ينظر لرقم شهيرة وفور أن التقطت اسمها.. ابتعدت عنه ببعض الضيق وركزت في الألعاب المعروضه حتى تُلهي حالها إلى أن ينتهي من مكالمته
– أنت فين يا سليم، لو أنت قريب من وسط البلد.. خلينا نتقابل ونجيب هديه لخديجة سوا
تعالت الأصوات حوله، فابتعد قليلاً حتى يستطيع سماعها
– شهيرة أنا برة مع فتون، وبنجيب هدية خديجة ..
– ديه هدية بنتِ يا سليم، المفروض أكون أنا معاك مش هي
– شهيرة الصوت بيقطع، هضطر أقفل المكالمه
أغلق الهاتف، وقد عاد الأرهاق يحتل ذهنه.. شهيرة تعلق الأمال على عودتهم مجدداً، تضع ابنتهما بينهم..
دلك جبهته، واتجه نحو تلك الواقفة وقد علقت عيناها بدمية..
فاقت من شرودها والتفت نحوه بعدما استمعت لصوته وهو يخبر العامل بلف الهدايا ومنهم تلك الدمية التي ذكرتها بدمية صغيرة من القماش..، مزقتها لها والدتها حينما تلاهت عن شقيقتها الرضيعة بدميتها وسقطت أرضاً.. ،
طفلة ذو سبع أعوام تربي اخواتها بدلاً من الركض واللعب مع الأطفال
ابتلعت غصتها وهي تتذكر طفولتها المريرة، فابتسم إليها بحب
– لو في حاجة شيفاها مناسبه نجيبها
حركت رأسها نافية، فلم يترك شئ يراها منجذبه له إلا واشتراه.. كان يوم مميز..، مميز للغاية يوماً أثبت لها مكانتها الطبيعية في حياته.. هي زوجة وشريكة حياتها ويجب عليها أن تدافع عن حياتها معه حتى لا تخسر مثل شهيرة.
……
وضعت السيدة سعاد فنجان القهوة أمامه بحرج ، فرفع عينيه عن الأوراق التي كان يقرأها ..، وقد ظنها بسمة من أتت لتقدمها له بعدما أمر السيدة سعاد أن تعطيها لها وتأتي إليه مكتبه حتى يتحدث معها
– أصلها يا بني خرجت تحط أكل للقطه، أنت عارف بتحب أد إيه القطط
واردفت السيدة سعاد بصعوبة، وقد ازداد حرجها منه
– لو عايزاها في حاجة مهمه، بلغني وأنا هبلغها يا بني
امتقعت ملامح جسار، وهو يُلقي الأوراق التي كان يمسكها فوق سطح مكتبه
– إيه لعب العيال ده، اخرجي اندهيها يا دادة.. عرفنا إنها زعلانه وإني زودتها معاها وقبلت شروطها في رجوعها
ليتذكر شرطها الذي كلما تذكره، يشعره بالحنق منها.. يتمنى داخله لو استطاع خنق ذلك الذي خرج له ليُعكر صفو حياته
” هتحترمني لحد ما عريسي يا خدني، واوعدك مش هتشوف وشي تاني يا جسار بيه”
لقد جعلته عريسها، عنتر الذي حاول ا . تراه الزوج الذي سينجدها من حياتها البائسة لديه
انصرفت السيدة سعاد، بعدما رأت غضبه..، وفور أن رأت بسمه تدلف من باب المطبخ أسرعت إليها
– يا بنتِ عايزك في حاجة مهمه، البيه عصبي استحملي يا بنتِ لحد ما تتجوزي
رغم الوجع الذي امتلكها وهي تتذكر المصير الذي ألقت حالها به، إلا إنها تجاوزته وابتلعت غصتها واتجهت نحو صنبور الماء تغسل كفيها
– مافيش كلام بينا، أنا هنا مجرد ضيفه وقريب وهمشي من هنا
– يا بنتِ مش اتفقتوا تكونوا في هدنه لحد ما يسلمك لعريسك
– ايوة طبعا عنتر عريسي
اخترقت العبارة اذني جسار، وهو يراها كيف تنطقها في سعادة ..وقد دلف المطبخ للتو ، توقفت السيدة سعاد عن الحديث وطالعته برجاء أن يتحملها..، ومن نظرة عينيه فهمت إنه يصرفها ليتحدث معها
كانت بسمة غافلة عن دلوفه وانسحاب السيدة سعاده، فاستطردت في حديثها تُحاول إقناع حالها عن حياة تعرف نهايتها
– شوفتي عنتر طلع راجل إزاي يا دادة، وندم على اللي عمله فيا.. وجيه يصلح غلطه وطلب أيدي للجواز
واردفت وهو تمسح رخام المطبخ بالمنشفة المبتلة
– تفتكري امتى هيجي يا داده ويتقدم رسمي، ولا جسار بيه هيماطل في الحكاية.. ويفضل يقول اشعاراته الفارغة..
ثم تنهدت، تخرج الحديث من بين شفتيها بمرارة
– أنا واحده من الشارع اخوها رد سجون.. يعني أحمد ربنا إن أتقدم ليا واحد زيه ابن ناس.. صحيح خمورجي وبتاع ستات بس هحاول اغيره
– لا ما شاء الله خطتي لحياتك معاه، وإزاي هتعرفي تغيريه
جمدها صوته، فتوقفت يدها عما تفعله.. فاقترب منها وقد شعرت بظله خلفها، يقبض فوق يديه بقوة
– يوم ما تهربي من عيشه.. اهربي لعيشه ترفعك وتضمن ليكي حياة كريمة.. مش واحد عارفه ومتأكده إنه هيرميكي بعد ما ياخد غرضه منك
……….
علقت عينين جنات بالورقة التي أعطاها لها، وكأنه كان متأكد من موافقتها على شروطه
– مجهز كل حاجة، وكأنك كنت ضامن موافقتي
ابتسم كاظم بزهو، وهو يبتعد عنها.. يجلب القلم من فوق سطح مكتبه.. حتى توقع على الشروط..، عاماً ستمنحه فيه نفسها وقتما يُريد دون اعتراض..، والمقابل حقوق ستتمتع بها ومظهر اجتماعي ومال سيجعلها من سيدات الأعمال إذا أرادت انشاء مشروع لها
– أنا راجل ابن سوق وبعرف أفهم كويس اللي قدامي
والجمود عاد يرتسم فوق ملامحه، يُعطيها نبذة صغيرة عن حياته القديمة
– اوعي تفتكري البدلة والعز ده كله جيه من فراغ..
لم تشعر بالدهشة من حديثه، فقد أصبحت تعلم الكثير عن حياته وطفولته..، وكيف استطاع بناء ثروته من لا شئ
انتبهت على القلم الذي وضعه أمامها، فازدردت لعابها ورفعت رأسها في شموخ وفي لحظة لم يتوقعها.. كان يري فتات من أوراق العقد تتناثر تحت أقدامهم.. ينظر إليها غير مصدقاً فعلتها
– صحيح وافقت على عرضك، لكن أنا مش بيعة وشروة يا كاظم باشا.. نصيب والدي في الأرض في رقبة جودة باشا، فلوسك وفرها لنفسك
– يعني إيه؟
والجواب كان يأخذه منها وهو يري ثوبها يسقط أسفل قدميها
– جسمي مقابل حريتي منك، حرية قلبي اللي سعي ورا الراجل الغلط.. ده عقابه