لمن القرار 10
لمن القرار 10
الفصل السابع والأربعون (2)
**************
ألقت عبارتها، وانتظرت أن تري ردة فعله..، لكنها لم تري إلا الجمود الذي أرتسم فوق ملامحه وذلك الصراع الذي لأول مرة تراه في عينين رجل مثله بقسوته ، صراع يُخبرها إنه مازال يشك بأمرها
هل هي صادقة أم مجرد لعبة تخدعه بها لتظهر له بصورة المرأة العفيفة ؟
وببطئ كان يقترب منها وصورة واحده كانت تظهر أمامه، صورة اختارها عن النساء وجعلها مرسخة داخله.. ،جميعهن لا يستحقون أن تظن بهم الصدق والوفاء، جميعهن يقودنك نحو الهلاك..
انسابت دموعها، فقد خسرت مرة أخرى حينا اقنعت قلبها انها ستتمكن من تغييره وتحريك قلبه إليها وستعيش حكاية نسجتها من حكايات الخيال
– أنتِ ملكِ يا جنات، وهتفضلي ملكِ
عاد الجمود يرتسم فوق ملامحه، والتف إليها، ينظر لها ورغم الألم الذي ارتسم داخل عينيها، إلا إنه رأي نظرة ساخرة باردة
– كنت فاكره إن في أمل، لكن الصورة وضحت
وبصعوبة كانت تتحرك، تغادر الغرفة بذل أخر، تخبر حالها عليها أن ترحل من هنا، حتى لو فرت هاربة.
وقف يُطالع أثرها، لا يستوعب أن الحال وصل به لهنا، يأسرها في منزله..، رغم كل رغباته من قبل في التخلص منها وطلاقها، لقد وصل به الحال أن يكون رجل شهواني ، هو قاسي كالحجر، لكنه لم يشتهي يوماً النساء رغم الصورة التي جعل الجميع يصدقها عنه، ودون أن يشعر كان يقذف كل شئ أمامه صارخاً بعدما اكتشف بشاعة الحقيقة
– أنت محبتهاش، أنت اتعودت عليها يا كاظم.. اوعاك تتألم على حد
………
فهي لا تحتاج لتسمع منه مصيرها المحتوم، فما الذي تملكه غير ما يبحث عنه عنتر وأمثاله
عادت لقوتها ولامبالاتها بعدما ابتلعت غصتها المريرة
– يرميني او يخليني عنده..، مش هتفرق يا باشا..، ما دام الراجل عايزني في الحلال نديله فرصه
وبأمل زائف تُحاول التمسك به
– مش يمكن يكون تاب
ازدادت ملامحه احتقانًا وهو يستمع لما تمنحه لنفسها من أمل يراه مستحيلاً في رجل كعنتر لا يبحث إلا عن نزواته
– تاب
تمتم بها مستنكراً، فعنتر مازال يتوافد على الملاهي الليلة ويلتقي برفقاء السوء
– و مالك بتنطقها كده يا باشا..، كأن التوبة مش مسموحه لينا
وسرعان ما كنت تلطم كفوفها ببعضها مستغفرة ،تلوي شفتيها تهكماً
– لو افترضنا إنه تاب فعلا يا بسمه، هيتوب عشان يتجوزك ولا الإنسان بيتوب لربنا الأول
– موافقة برضوه عليه يا باشا، عنتر احسن من ناس كتير عرفتهم في حياتي
ارتفعت وتيرة أنفاسه بعدما نال الغضب منه، فهي مُصرة على الزواج منه
– ولو اتجوزتوا ، وصحي فجأة من توبته..
كأنه كان يضع لها العقدة بالمنشار، ولكنها لم تعد تأبى شئ.. ، وقد اختارت حياتها مع عنتر
– متخافش يا باشا مش هرجعلك تاني، واقولك انقذني وساعدني، لو كنت خايف يعني
إنها تُريد بالفعل إصابته بجلطة دماغية، اغمض عينيه لعله يهدء من وتيرة أنفاسه المرتفعة
– تقدري تعملي مشروعك يا بسمه، ولو على التليفون أنا..
وقبل أن يكمل عبارته ويُخبرها إنه سيجلب لها هاتف جديد بامكانيات حديثة
– أنت نسيت يا باشا إن عنتر عنده مطعم كبير، وكنت شغاله فيه..، فعلا المشاغل الكتير بتنسي الواحد
القت عبارتها ثم علت دقات قلبها، وتراقصت السعادة في عينيها وهي تُشاهده يُدلك جبينه ويزفر أنفاسه بقوة بعدما أصبحت عبارتها تصيب هدفها
– عنتر دلوقتي بقي الفانوس السحري بالنسبالك
ظن أن همسه خرج خافتاً، ولم يُدرك إنها استمعت لعبارته، اخفت ابتسامتها عندما علقت عيناه بها
– هتتخلي عن أحلامك يا بسمه عشان تتجوزي
وقد ابهرته اليوم بالدور الجديد الذي تقمصته و أجادته، والجواب الأخير كانت تخبره به, بعدما التفت بجسدها وعادت تنشغل بتنظيف ما تقع عليه يديها
– بكره أحققها مع عنتر.. ، يا جسار بيه
– إصرارك على عنتر، ملهوش تفسير غير كلام زميلتك في المطعم كان صح
اخترقت عبارته أذنيها، فها هو يفسر تصميمها على زيجة كان هو السبب الوحيد في دفعها إليها كما يحلو، حمقاء هي حينا ظنت هذا الرجل خلاصها بل كانت غبية حينا أغرمت به، وظنت أنه سينظر لها يوماً بنظرة أخرى
عادت تلتف إليه، تنظر إلى عينيه تري فيهما إتهاماً، ولكنها لم تعد تهتم لنظرة أحد نحوها
– واحده من الشارع.. تفتكر هتكون إيه يا باشا
طالت تحديقه بها ، بعدما ألجمته عبارتها.. فانسحب صامتاً يقبض فوق كفيه بقوة يخبر حالها, فلتذهب للجحيم الذي تريده.
……..
وقفت خلفه في شرفة المنزل، بعدما غادرت دورة المياة وبحثت عنه في ارجاء الغرفة
– أنتِ عارفه أنا بثق إزاي في قرارتك يا خديجة
دلكت خديجة جبينها بأرهاق، وهي تتابع الحديث معه حول صفقتهم في شراكة جديدة ستدخلها مجموعتهم الأستثمارية
– لازم تكون في الغردقة الاسبوع الجاي يا سليم، مستر فايق جاي هو وزوجته يقضوا كام يوم في مصر يستمتعوا بالأجواء، وطبعا يشوف المنتجع السياحي عشان يتمم صفقة الشراء
– صوتك مش عجبني يا خديجة
تجاوز الحديث عن عملهم، بعدما شعر بذلك الفتور الذي اخترق نبرة صوتها، ومع سماع صوت تنهيداتها كان يتأكد أن عمته الجميلة بها شئ تخفيه عنه
– محتاجه انزل مصر كام يوم يا سليم، محتاجه اشحن طاقتي منك ومن خديجة الصغيرة
ورغم البسمة التي ارتسمت فوق ملامحه بعدما أخبرته بنيتها في القدوم إليهم، إلا أن كلماتها زادته يقينًا أنها ليست بخير
– كلامك بيأكد ليا احساسي يا خديجة
– قول لديدا إن هديتها هتوصلها
وها هي تهرب من الحديث بحديثًا أخر، شعر بذراعين فتون حول خصره وكأنها تخبره بوجودها معه في الشرفة
– خديجة النجار بتهرب من الإجابة، اوعي تكوني بتحبي يا ديدا ومكسوفة تحكيلي
تجمدت ملامح خديجة، ورغم نبرته المازحة في طرح سؤاله، إلا أن الخوف أحرق فؤادها..،
ثقلت أنفاسها وقد تخيلت اللحظة التي ستظهر فيها حقيقة زواجها من أمير، أمير الذي جاء لينفذ صفقة معهم بعدما بعثة شقيقه كاظم النعماني، لينتهي بها الأمر معه أمرأة تحترق رغبة في قربه وبعده عنها
– حببتي ادخلي جوه، الجو برد عليكِ
انتبهت على الحديث الدائر بين سليم وفتون، ولا تعرف لما أتت صورة فتون القديمة إليها، فتاة صغيرة تنظر نحو سيدها بنظرة حالمة، وكأنها تري فيه بطلاً من أبطال الحكايات، وابن شقيقها لديه سحر مع النساء لا يُقاوم، والصغيرة زوجة..، زوجة وقعت بشرك الخطيئة..، خطيئة الحب
فاقت من شرودها على صرخة خافتة، ثم هتاف سليم بها قبل أن يُنهي الحديث معها
– خديجة مضطر اقفل معاكِ، نكمل كلامنا بكرة..
وبلهفة قلقة تسألت
– مالها فتون، صرخت ليه؟
ورغما عنه كان يضحك بقوة
– سلام يا ديدا
علقت عينين خديجة بالهاتف، بعدما أغلق هو.. تُحاول فهم سبب عدم جوابه عليها، لتنفرج شفتيها في ضحكة قوية مريرة غير مصدقة ما وصل إليه عقلها.
……..
أسرعت فتون لداخل الغرفة حتى تتمكن من رفع منامتها العلوية ، فعلقت عيناها بذلك الأحمرار الذي أحدثته يده العابثة بعدما قرصها في خصرها
– عمتك هتقول عليا إيه دلوقتي، أنا بقيت في نظرها وقحة
حدقها سليم للحظات، ثم انفجر ضاحكاً وهو يراها كيف تعدل من هندم ثوبها
– أنا كنت في كامل جديتي و وقاري، لكن مراتي كبرت وبقت تحب تشاغب..
وأقترب منها بنظراته العابثة التي شملتها.. ،فاطرقت رأسها خجلاً وهي تتذكر إنها هي من وقفت خلفه تحتضنه، وتعبث معه..بأفعال لا تصدق أنها أصبحت تفعلها
– تفتكري هحرمك من مشاغبتي
– أنت السبب، أنا بقيت بتعلم منك
تعالت صوت ضحكاته بقوة، يقسم داخله إنه لم يضحك هكذا من قبل،فاحتقنت ملامحها وهي تراه لا يستوعب ما وصلت إليه بسببه
– أنا يا حببتي، ده أنتِ الست الوحيدة.. اللي بقيت على ايديها راجل محترم
تجهمت ملامحها وقد ذكرها بنزواته القديمة، فالتقطت ذراعها بعدما رأها تشيح عيناها عنه تتمتم بكلمات مبهمه
– ده الفضل كله يرجع للدورات التثقيفية، بس كفايه دورات يا حببتي، هبدء اخاف على نفسي منك
– سليم
تعالا صوتها في صراخ، تنظر إليه بملامح محتقنه.. ،تراه وهو يتراجع ضاحكاً وكأنه اليوم في مزاج يسمح له بالعبث معها وإحراجها
– سليم النهاردة في مزاج عالي
عقدت ساعديها أمامها، وارتفع حاجبها الأيسر وقد راودها الشك، تتسأل بنبرة حانقة
– والسبب؟
والجواب كان يمنحه لها وهي بين ذراعيه، يضمها إليه بحب
– يمكن عشان قضيت اغلب اليوم مع مراتي الجميلة العاقلة
– سليم أنت هتفضل تحبني ديماً، مش هتتخلي عني أبداً..
واردفت بمرارة احرقتها
– متخلهومش يشاوروا عليا ويقولوا ما هي ديه النهاية، كلهم مستنينك تطلقني يا سليم..، حتى أنا مستنيه اصحى من الحلم الجميل
احرقته عبارتها، حتى أن شعور الخوف من نفسه ليخذلها يوماً عاد إليه ، فكم كان يسمع وعود والده لجده أو والدته بالتغير والخلاص من نزواته ، فالجميع يوعد والقليل من يفي بوعده حتى النهاية
وفي صمت كان يضمها إليه بقوة أكبر ، يمنحها جوابه في صمته..
شعر بسكونها بين ذراعيه؛ فاطبق فوق جفنيه متنهداً
– مش معقول حبِ ليكِ كدب يا فتون، مش معقول أكون في غيبوبة وهصحي منها
همس عبارته لحاله، يُقاوم ذلك الصراع الذي يقتحمه كلما أخبرته بخوفها من خذلانه لها بعدما جعلها لا تستطيع العيش دونه، نفض رأسه من تلك الأفكار فلو كانت زوجته مازالت صغيره تجهل تفسير مشاعرها ومشاعره ، فهو رجلاً ناضج ذو تجارب.. يعرف حاله ويدرس اختياراته
– أنا برضوه قولت بعد الضحك اللي ضحكته..، في حاجة هتحصل.. ، ما شاء الله عليكِ يا حببتي ضيعتي المزاج العالي وقلبناها مخاوف من المستقبل
ابتعدت عنه، تمسح دموعها..، لا تستوعب مزاحه
– المفروض بعد كل المخاوف اللي اتكلمت فيها معاك، تطمني يا سليم..، مقالوش كده في الدروس التثقفية
ضاقت عيناه للحظات، ينظر إليها وقد وجدها بالفعل تنتظر جوابه بجديه
– هو أنتِ يا حببتي كل ما بتتعلمي حاجة، بتكوني منتظرة ردة فعل
اماءت برأسها بنظرة مستاءة، فلم يشعر بحاله إلا وهو يلطم كفوفه ببعضهما
– لا أنتِ متحضريش دورات تاني، أنا هعلمك بنفسي
– ولما أنت تعلمني، أنا هطبق مع مين..
طالعها مصدوماً من فك عقدة لسانها، وقد ارتفع كلا حاجبيه دهشة
– هو أنا أه عايز تغيير، لكن مش للدرجادي.. ،إظاهر اندماجك مع الناس كتير وخروجك الزيادة هكون أنا ضحيته يا حببتي
واردف ممتقع الوجه، ينظر إليها يفحصها بعينيه
– كفاية دورات تثقيفية، ودورات تنمية بشرية..، وكتب فلسفة..
استمر في تذمره حتى توقف عن حديثه، وقد اتسعت عيناه ذهولاً وهو يراها تبتعد عنه بأنفاس لاهثة، لا يُصدق أنها اقتربت منه و بادرته لأول مرة مشاعر الحب دون خجل ولم يكن يستوعب صدمته الأولى، ليراها تقترب منه تمسح فوق خديه بأنفاس هادرة
– علمني التنس يا سليم، زي ما علمت شهيرة زمان
وها هي صغيرته، تنتبه على أحاديث شهيرة وذكرياتهم القديمة معاً.
………
انتبه رسلان على الاصوات التي بدأت تتضح إليه بالخارج ، بعدما اعتدل في رقدته، لقد أخبر والدته بموعد عودته ولكنه أخبرها أيضا إنه سيأتي ليلاً هو و ملك ليأخذوا الصغار
– رسلان
هتفت ملك بنعاس بعدما شعرت بتحركه جوارها ، تنظر إليه تستفهم منه، هل هناك أصوات بالخارج وقبل أن تتسأل كانت ناهد تقتحم الغرفة بأحد الصغار..
أسرعت ملك في الاعتدال تضم الغطاء حول جسدها في صدمة وخجل
المشهد لم يكن بعيد عن خيال ناهد، بعدما جعلت الصغار يصرخون منذ الأمس حتى صباح اليوم باسم والدهم بعد أن علمت بعودتهم ورغبتهم بالأنفراد بشقتهم بضعة ساعات ليرتاحوا من رحلتهم، لقد قتلتها الغيرة والخوف من أن تنال كل ما حرمت منه صغيرتها مها و اطفالها
وبنظرة عدوانية كان ينظر رسلان إلى خالته، بعدما نهض من الفراش يلتقط منها صغيره عبدالله، ويجذبها معه نحو الخارج، ينظر إلي والدته بضيق
– أنا مش قولت إني هاجي بنفسي أخد الولاد بليل
ارتبكت كاميليا، بعدما صرفت الخادمة التي جلبتها معها، ونظرت نحو شقيقتها التي اتخذت مكاناً بعيداً عنهم
– الولاد طول الليل بيبكوا يا رسلان، ومكنش قدامي حل غير أني اجبهم ليك ولملك
ازداد عبوسه، ينظر نحو ناهد التي انكمشت على حالها وكأنها لم تعد تسمعهم
– شايف الولاد مبسوطين ازاي إنهم شافوك
استرخت ملامح رسلان، وقد اعاد له صغيريه شعور السكينة الذي يتلاشى داخله كلما علقت عيناه بخالته التي كانت يوماً يراها كوالدة له
– صباح الخير
همست بها ملك بعدما خرجت من غرفتها.. فاسرعت كاميليا نحوها تحتضنها
اصابتها الصدمة من احتضان كاميليا لها بتلك الحرارة، ورغماً عنها كانت تغمض عيناها بألم، تُحاول الشعور بالسلام داخل حضن كاميليا التي يوماً نبذتها من حياتها
ابتعد عنها كاميليا أخيراً، تنظر إلى ملامح ابنها السعيدة بفعلتها الودودة ، وكأنها تُخبره إنها لم تعد تريد سوي سعادته
– حبايب ماما… ، مافيش ليا حضن
والصغار كانوا يدفعون والدهم، حتى يكونوا بين ذراعيها.. ضمتهم بشوق تخبرهم عن اشتياقها لهم
– وحشتوني أوي، مش هروح أي مكان تاني من غيركم
ضمها رسلان إليه، ينظر إلى والدته التي وقفت مستمتعه برؤية ولدها واحفادها معاً
– ليل، نهار مش على لسانها غير أنا عايزه الولاد يا رسلان، خلينا نرجع بقى
ضحكت كاميليا وهي تري فرحة الصغار بعودة والديهم
– ماهي الأم كده يا حبيبي
اخترقت الكلمه أذنين ناهد، التي كانت تُطالع المشهد في حسرة، أبنتها ماتت وعاشت من نبذتها عن حياتهم في السعادة التي حلمت بها لأبنتها، بل ويريدون سرقة أطفالها..
كانت تري العشق في عينين رسلان، ذلك العشق الذي دفعت المال من أجل إخماده ولكن لا شئ تغير..، رسلان كما هو عاشق لملك..، أرادت ملك مجرد مربية لابناء أبنتها، كانت مطمئنه أنهم سيعيشون معاً كالأخوة دون إتمام الزواج مهما طال العمر ومر بينهم..، ولكنها كانت خاسرة
– عايزه اشوف حفيد قريب، و تكون بنت يا ولاد سامعين
وها هي شقيقتها ترغب في حفيد أخر، حفيد من ملك، حفيد سينسيهم أطفال أبنتها.
………
اخترق أذنيه ذلك الضجيج الذي صدح بالخارج، إنه يعرف صاحبة هذا الصوت، وهل ينساها يوماً من حياته..، جيهان طليقته تلك المرأة التي استطاعت خداعه ولم تكف عن فضحه في الوسط ، إلا عندما نالت منه المال لتبتعد عن حياته
انفتح الباب، لتدلف وخلفها سكرتيرته التي حاولت منعها
– نفس البنت اللي جبتها معاك قبل ما تطلقني..، كنت عايز تطلقني عشان تخلص مني بعد ما لقيت صيده جديده ورخيصة
تعالا صراخها بحديثها الذي زاده تجهماً، فاقترب منها وقد ازدادت ملامحه قتامة وهي يري بعض الموظفين بالخارج يستمعون إليهم..
أشار لسكرتيرته بالخروج وإغلاق الباب خلفها، ولكن جيهان كانت مصممه على فضحه
– خليهم يشوفوا مديرهم العظيم، أخلاقه وصلت لفين، طلق مراته عشان يعرف يعيش مع عشيقته..
– اخرسي، أنا مش قولت مش عايز اشوف وشك تاني..
التقط ذراعها ،يدفعها خارج الغرفة التي فتحت بابها للتو حتى تجعل حديثهم على الملئ
– سهير اطلبِ الأمن خليهم يرموها بره
– بتطرد مراتك يا جسار
احتقنت ملامحه ، فعن اي زواج تتحدث وقد تم الطلاق منذ فترة وانسحبت من حياته لتبحث عن صيد جديد يعوض خسارتها
– قصدك طلقيتي…، سهير فين الأمن
توترت سكرتيرته بعدما وضعت الهاتف، تنظر لما يحدث في صدمة، هذه هي الفضيحة الثانية لمديرها في الشركة عن امرأة تقطن لديه، ولم تكن إلا نفسها تلك الفتاة التي استعانت بها شركتهم في الحملة الدعائية وقد اخفي رئيسهم صورتها حتى لا يعرفها أحداً، الجميع بات يتحدث ويثرثر..، ينتظرون جواب رئيسهم عما يُقال ولكنه كالعادة لا يتحدث
– الأمن طالع فوراً يا جسار بيه
– بتطردني يا جسار، بتطردني بدل ما تطرد عشقتك
– قولت اخرسي، اللي بتتكلمي عنها ديه مراتي سامعه
تجمدت ملامح جيهان، لا تصدق إنه تزوج بعدها وقد تمكن من نسيانها
– ما دام الكل واقف ومتابع، صاحبة نجاح الحملة التسويقية، البنت اللي هربت من اخوها عشان تحافظ على شرفها..، البنت اللي كافحت عشان تعيش بشرفها.. هي مراتي
والكلمه اخترقت اذنين الواقفين، رئيسهم يقف ينهي الحديث عن حياته الخاصه، يخبرهم عن زواجه، يصف إليهم زوجته و كم هي امرأة شريفة عفيفة
انتهت المسرحية الدرامية، وهو يري جيهان تسير مع رجال الأمن ومازالت الصدمة مرتسمة فوق ملامحها
ليُدرك للتو، إنه نطق ما لم يظن يوماً أن ينطقه.. بسمة زوجته،
كيف نطقها..؟