خطايا برئيه ٧
خطايا برئيه ٧
لم تتحمل “ميرال” ادعائها لتصرخ بحمئة وبنظرات كارهة:
-أنتِ أزاي بالحقارة دي أنا مش مصدقة…أنتِ شيطان…شيطان
زمجر ابيها وانقض على ذراعيها يسألها بنبرة يقطر منها الشك:
-حصل…كنتِ قاعدة معاه في بيته؟
حاولت هي التوضيح:
-بابي متصدقهاش دي كدابة أنا مكنتش قاعدة معاه في نفس البيت هو…
صفعة قوية جعلتها ترتد على أثرها بالعة باقي دفاعها بجوفها تنظر له بعيون متسعة غير مستوعبة أنه بالفعل تطاول عليها بالضرب لأول مرة بسبب تحريض زوجته وادعائها عليها، لتبتلع غصة مريرة بحلقها كمر العلقم حين صرخ بها بإنفعال شديد وهو يقبض على رسغها:
-هي للدرجة دي وصل بيكِ الاستهتار للدرجة دي معرفتش اربيكِ…وهو لو فاكر أنه علشان ضحك عليكِ وخلاكِ فرطي في نفسك هيقدر يحطني قدام الأمر الواقع ويجبرني أوافق يبقي غلطان… الولد ده هتبعدي عنه نهائي وتقطعي كل صلتك بيه…أنتِ فاهمة…
نفت برأسها بقوة لا تصدق كون ابيها يشكك بها حتى فرت دمعاتها من بحر عيناها وقالت بقهر لا مثيل له نابع من خذلانه لها:
-أنا مش هدافع عن نفسي ولعلمك انا مقدرش اسيبه عارف ليه… علشان هو اكتر حد فارقلي في الدنيا هو اللي شكلني من تاني وصلح فيا اللي انانيتكم وإهمالكم عملوه فيا….لتشهق بحرقة وتستأنف حديثها المغلف بالحزن دفعة واحدة ودمعاتها تزف حسرتها:
-أنت متعرفش عني حاجة انت طول الوقت كُنت مشغول عني وعندك ألف حاجة أهم مني…ومتعرفش إني كنت كل كام يوم بصاحب واحد علشان نفسي في الأهتمام…نفسي في حد يفكر فيا ويشغل باله بيا وبحياتي…متعرفش إني كنت باخد حبوب مخدرة علشان مفكرش واهرب من كل حاجة حواليا…ولا تعرف كام مرة حاولت اخلص من حياتي وأموت نفسي متعرفش…متعرفش عني حاجة… بس هو يعرف هو عطاني الحنية والأمان اللي عمرك ما عرفت تدهولي… وعلشان كده مليش احلام غيره وعايزة اكمل باقي عمري معاه… لتنظر له نظرة طويلة متمعنة وكأنها تودعه بها وتقول بكل إصرار وهي تراه يقف مشدوهاً أمامها وقد غرغرت دموع الندم عينه:
-انا هسيبك زي ما أمي سابتك وعارف كمان أنا لما حبيت بطلت ألومها وفهمت ليه سابتك وفضلت عليك راجل تاني…
قالت آخر جملة بشجاعة نابعة من اقتناع تام وهي تهرع من أمامه باكية تاركته ينظر لآثارها بقلب يتمزق من قسوة تلك الحقائق التي لطالما تهرب منها