خطايا برئيه ٧
خطايا برئيه ٧
لتصيح “ميرال” تكذبها:
-كدابه…كدابه متصدقهاش يا بابي
-انا مش كدابه ومفيش دليل واحد ضدي واظن عيب أوي لما تشكي فيا أنا…علشان حتة سواق جربوع طمعان فيكِ و عملك غسيل مخ
-“محمد” مش جربوع ومش طمعان فيا ولو في حد الطمع عامي عينه فهو أنتِ…
-شايف بنتك بتتهمني بأيه…أتكلم يا “فاضل” و وقفها عند حدها… انت وعدتني هترجعلي حقي وتردلي اعتباري اتصرف
هز “فاضل” رأسه متأثرًا بحديثها وقال بانحياز مغيظ:
-هي كلمة واحدة مش هكررها…الولد ده تبعدي عنه نهائي وتقطعي كل صلة ليكِ بيه
واتفضلي اعتذري ل “دعاء”
نفت برأسها وبالسخرية جاء قوله الأخير بمثابة الشرارة التي أشعلت أتون النار بداخلها لتثور ثورتها قائلة بإصرار وبتمرد استشفه ابيها بنبرتها بكل وضوح:
-مش هعتذر لحد والقلم اللي خدته هي تستحقه…
ومش هبعد عن “محمد” أنا بحبه وأنت بتطلب مني المستحيل…
قاطعها بحده:
-اخرسي خالص واياكِ اسمعك تقولي كلام من ده مرة تانية واتفضلي اطلعي على اوضتك ومن بكرة مفيش خروج وكل خطوة هتخطيها هتبقى بحساب
نظرة شامتة لمعت بعين “دعاء” حين دفع “ميرال” أمرًا إياها من جديد:
-اتفضلي ولازم تعرفي أن ده قرار قطعي مفيش فيه مجادلة…
-أنا بنتك ولازم تسمعني وتفهمني
لم يعير ابيها رجاءها أي اهمية بل كان فكرة واحدة هي ما تسيطر عليه وبثتها “دعاء” بعقله بكل براعة أن ابنته ستتركه كما فعلت أمها وتفضل عليه رجل أخر….لذلك ثارت ثائرته حين دفعها دفع لغرفتها وقام بحبسها تحت مضضها واعتراضها ومحاولاتها الشتى بالدفاع عن مالك قلبها وعن حبها له… فكان يظن أنه فعل الصواب كي يحافظ عليها ويؤد ذلك التمرد الذي لطالما كان يخشاه منها وتخوفًا أن تفعل كما فعلت والدتها في الماضي.
—————–
استيقظت في الصباح الباكر على مكالمة هاتفية من المحامي يخبرها بحضوره اليوم لأمر هام…حقًا لم تعير الأمر أهمية ولكن وجدت من الضروري اخبار “ثريا” بالأمر وبالفعل نهضت من فراشها و بدلت ملابسها وسارت في طريق غرفتها وإن كادت تطرق على بابها استمعت لتوسل “ثريا” المختنق بعبراتها وهي تتحدث بالهاتف:
-علشان خاطر ربنا كفاية كده وارجع يا ابني قلبي مبقاش مستحمل
تيبس كامل جسدها وبرقت عيناها عندما ايقنت انها تحدثه وكادت تندفع للداخل لولآ حديث “ثريا” الباكي وتوسلها المستميت:
-عارفة انها غلطت بس ندمت ومن حقها تسمعها وتخليها تدافع عن نفسها هي مظلومة و…
-……………
-يعني ايه ما مبقاش يهمك…دي مراتك
-…………………
-يعني ايه بتتصل تطمن عليا بس انت فاكر كده بتعمل اللي عليك أنت جبت القسوة دي منين أنا مش راضية عنك وقسم ب الله لو ما رجعت وعقلت هنسى أن ليا ابن اسمه “يامن”
-……………
‘-مش هفهم ولا هسمع واللي عندي قولته….
وهنا قررت الأنسحاب ودمعاتها تفر تسبق خطواتها فلم تشعر بذاتها إلا وهي تسحب مفاتيح سيارتها وتغادر المنزل راغبة في أن تنفث عن حزنها بعيدًا عن اجواء ذلك المنزل المحاط بعبق خذلانه لها فحتى هوائه كان مغبر بالذكريات ويطبق على انفاسها .
——————
أما عن” ثريا ” كانت غافلة تمامًا انها استمعت لها وحين اغلقت الخط مع ولدها كانت دمعاتها تفر دون هوادة فقد اصابها اليأس الشديد حين لم يستطيع من بعثته ليبحث عنه أن يستدل عليه ويعيده لها لا والأنكى انه حين يهاتفها “يامن” ذاته لا يريحها ولم يرضى اخبارها بمكانه فقط يطمئن على صحتها وإن تطرقت لسيرة” نادين “يجن جنونه ويرفض التحدث عنها وحقًا الأمر يق*تلها فهي عاجزة ولاتستطيع فعل شيء حتى انها لم تخبر” نادين” بأتصالاته المخيبة للآمال خوفًا على مشاعرها ولذلك كان ليس بيدها شيء سوى أن تدعوا الله أن ينزع الغمام عن بصيرته ويرأف بحال تلك المسكينة التي لاحول لها ولاقوة.
كفكفت دمعاتها واستعادت ذاتها وتناولت هاتفها من جديد كي توفي بذلك الوعد لابن شقيقتها وهاهي تطلب رقم “رهف” قائلة ما ان ردت عليها:
-ازيك يا بنتي