خطايا برئيه ٧
خطايا برئيه ٧
رفعت رأسها وابتلعت غصتها بعيون زائغة وهمست متفاجئة:
-خالي…ازيك…انا كنت…كنت بتمشى بالعربية شوية…
هز رأسه بتفهم وقال بمحبة يتوارى خلفها الكثير:
-وماله يا بتي ميضرش واصل طيب ايه مش هتسلمي عليا يا جلب خالك
تقدمت منه “نادين” ومدت يدها تصافحه كما تعودت ولكنه جذبها لأحضانه قائلًا:
-اتوحشتك يا بتي طمنيني عنك…حجك عليا انشغلت في السخماطة الإنتخابات ومجدرتش ادلى من وجتها
هزت “نادين” رأسها وخرجت من بين يده متمتمة:
-ولا يهمك ياخالي
-إن شاء الله العمر كلاته ليكِ يا بت “غالية”
قالها وهو يدس يده بجلبابه ويخرج عُلبة من المخمل يقدمها لها قائلًا بتباهي:
-ده حلج دهب جيراط٢٤ مش خسارة فيكِ
-شكرًا يا خالي
ربت على كتفها وكان سيتسأل عن ما يشغله لولا أن صوت “ثريا” صدح مجلجلًا:
-خير ايه اللي جابك يا”عبد الرحيم”؟
قالتها هي بعدما هرولت من الداخل كي تلاحق الموقف وهي تعاتب “نادين” بنظراتها كونها اقلقتها عليها و خرجت دون أن تعلمها، نكست “نادين” نظراتها خوفًا أن يظهر العتاب بها كونها أخفت عليها أنه يحاكيها ويصر على رفضه لها.
ليقول ” عبد الرحيم” بنوايا غير بريئة بالمرة:
-اباي عليكِ يا وَليه مش رايدة أَچي ولاإيه…ده أنا بجالي سنين بستنى اليوم اللي تتم فيه بت “غالية” السن اللي الجانون جال عليه.
تناوبوا النظرات بينهم حين تساءل هو بخبث:
-أمال فين الغريب؟
ابتلعت هي غصة بحلقها وشحب وجهها ولم تجيب ولكن “ثريا” ارسلت لها نظرة مطمئنة وأردفت بحماية وبشراسة أم تحمي ابنائها:
-ابني مسافر في شغل…واخر مرة تقول عليه غريب ابني ليه أسم وانت عارفه كويس…
-واه محموجة إكده ليه هو أني غلطت في البخاري إِياك
استغفرت “ثريا” بصوت جهوري، لتحين منه بسمة متهكمة ويتساءل:
-خلاص ميبجاش خلجك ضيج إكده كل الحكاية إني متعچب كيف يسافر ويهملكم لحالكم في الدار
-شغل وكان لازم يسافر ضروري
ضيق عيناه بشك يحاول أن يسبر أغوارها فهو يشعر أنهم يخفون شيء ما لذلك تساءل بترقب:
-شغل ايه ده مش بالع الجصة
-مفيش قصة ولا حاجة يا “عبد الرحيم” وتعالى اتفضل خد واجب ضيافتك علشان تلحق ترجع البلد
هز رأسه ببسمة مفتعلة يداري بها الغل الذي يتفاقم بداخله لتلك السيدة و ولدها…ليسيروا أمامه وإن كادوا يدلفون للداخل توقفت سيارة أمام بوابة المنزل وتدلى منها المحامي حاملًا حقيبته واقترب منهم بخطوات منتظمة جعلت “ثريا” تنتبه له وتتساءل بريبة:
-خير ايه اللي جاب المحامي هنا؟