خطايا برئيه ٧
خطايا برئيه ٧
-انا مش زي باباه ولوسمحت يا دكتور التزم حدودك مش من حقك تدخل في معاملتي مع ابني
-انا عارف حدودي اوي يا بشمهندسة ومش كل ما تشوفيني هتسمعيني كلام ملوش لازمة
وبعدين انتو ناس تفكيرها غريب جدًا أيه المشكلة أني اتكلم مع الولد أنا مش هاكل منه حتة ولا هخطفه مثلاً…
اجابته بتسرع وبنبرة منفعلة غافلة بتأثير كلماتها في نفسه:
-لو كنت في مكاني كنت هتخاف على ولادك بطريقتك ومحدش كان هيبقى ليه حق يتدخل
تجمدت خضراويتاه واحتلها الحزن تقاسيم وجهه لثوان جعلتها تبتلع ريقها تستغرب ما أصابه ليجيبها هو برضا تام وبنبرة استطاعت هي استنباط الحزن بها:
-انا عمري ما هبقى مكانك يا بشمهندسة و مقدر خوفك بس ده ميدكيش الحق تجرحي فالناس عمال على بطال عن اذنك…ومن غير حضرتك
زفرت انفاسها بضيق لذات السبب فكلما ارادت التحكم بأعصابها تفشل فشل ذريع وخاصةً عندما يتعلق الأمر به لذلك ورغم كونها لم تستوعب ما الخطأ التي تفوهت به تلك المرة واحزنه لذلك الحد إلا انها قررت أن تلاحق الأمر وتعتذر منه على كل ما سبق لذلك حين خطى هو خطوتان بعيد عن موقعها تلعثمت قائلة:
-استنى ارجوك يا دكتور
اغمض عينه بقوة وكور قبضته وهو يترقب انها ستقول شيء أخر يزيدها عليه ولكنها فاجأته حين تلعثمت واقتربت من موضعه:
-آسفة…
جعد حاجبيه ونظر لهيئتها المحرجة مستغربًا في حين هي استأنفت:
-انا بعترف كُنت قليلة الذوق معاك في المكتب وقبليها بس انا كنت مضغوطة وأعصابي متوترة و …
خانها التعبير وفرت الكلمات ولم يسعفها عقلها بأستئناف اعتذارها فكانت تفرك بيدها وتنظر لكل شيء عداه هو…لذلك دون حاجته لمبرراتها قال بجدية بعدما استعاد هدوء أعصابه :
-ولا يهمك يابشمهندسة…بس زي ما انتِ عايزة الناس تعذرك لازم انتِ كمان تفهمي ان مش كل الناس مضطرة تتحمل طريقتك وقلة ذوقك ومش معنى انك مريتي بتجربة صعبة يبقى تاخدي وضع الهجوم دايمًا و تدي نفسك الحق تجرحي في كل اللي حوليكِ وتفتكري انهم مجبرين يعذروكِ … وعلى فكرة كلنا بنمر بتجارب صعبة مش انتِ بس…عن اذنك
ألقى حديثه دفعة واحدة بوجهها وغادر من أمامها تاركها مشدوهة تتطلع لأثاره وهي تلعن غبائها فقد استطاع ذلك ال “نضال” أثارت دهشتها بصراحته فرغم حديثه المراوغ في بعض الأحيان ودعاباته التي لا تنضب وتثير اعصابه إلا أنه كان الأن حديثه عقلاني و صائب
بشكل كبير جعلها تشعر بالخزي من نفسها.
—————-
صباح يوم جديد دون شيء يذكر سوى ذلك الشيء الذي اكتشفته واصرت التكتم عليه لغرض ما في نفسها.
وهاهي تجلس مع خالها و يمهد لها بعدما انفرد بها في ساحة المندرة التي تنفصل عن المنزل ويحيل بينهم باب خشبي ضخم.
فكانت تستمع له بملامح ثابتة حين استأنف:
-محدش هيخاف عليكِ ولا على مصلحتك جدي يا جلب خالك وعشان إكده معوزكيش تنضامي من بعدي وعاوز اكون مطمن عليكِ