وريثة السر المدفون حكايات شروق خالد ٢
وريثة السر المدفون حكايات شروق خالد ٢
سمعت صوت خطوات تقيلة بتقرب من الأوضة.
كنت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
نور وليان كانوا بيعيطوا، وأنا حاضناهم الاتنين وبحاول أكتم صوتي.
فجأة الباب اتفتح بعنف.
دخل واحد من رجالة ياسين وقال:
“مدام آية، تعالي بسرعة!”
قلت وأنا مرعوبة:
“مين دول؟”
“مش وقت كلام، لازم ننقلك لمكان آمن.”
خرجت وراه وأنا حاضنة البنات.
الممر كان مليان رجالة.
واحد منهم كان واقع على الأرض، والتاني ماسك دراعه.
سمعت صوت خناقة من الدور الأرضي.
وبعدين صوت طلقة.
اتجمدت مكاني.
الراجل اللي معايا شدني من دراعي.
“كملي!”
نزلنا على سلم جانبي.
وأول ما وصلنا للدور الأرضي، شفت ياسين واقف في نص الصالة.
كان ماسك واحد من المهاجمين من ياقة قميصه.
الراجل كان بينزف من شفته.
ياسين قال له بهدوء مخيف:
“مين بعتك؟”
الراجل سكت.
ياسين قرب وشه منه.
“آخر مرة هسألك.”
الراجل بص حواليه.
“مش هقدر أقول.”
ياسين ابتسم.
“يبقى أنت مش فاهم أنا مين.”
وفجأة الرجل قال:
“جوزها.”
ياسين سابه يقع على الأرض.
وبص لي.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قلت:
“حسام؟”
ياسين هز راسه.
“أيوه.”
“بس إزاي؟ هو كان لسه باعت حد من شوية!”
“واضح إنه مستعجل.”
قرب مني.
“لازم نخرج من هنا.”
قلت:
“فين؟”
“مكان محدش يعرفه.”
ركبنا عربية مصفحة تانية، ومعانا عربيات حراسة.
كنت قاعدة في الخلف، حاضنة البنات، وياسين قدامي.
طول الطريق ما اتكلمش.
لحد ما العربية وقفت قدام بيت قديم في منطقة هادية.
نزلنا.
دخلنا البيت.
كان بسيط جدًا من بره، لكن أول ما دخلت اكتشفت إن فيه حراسة في كل مكان.
ياسين قال:
“هنا محدش هيعرف يوصلك.”
قلت:
“إنت متأكد؟”
“أيوه.”
“حتى جوزي؟”
“خصوصًا جوزك.”
دخلنا أوضة واسعة.
كان فيها سرير كبير، وسريرين للأطفال.
وأول ما شفتهم، دموعي نزلت.
حطيت نور وليان في سريرهم.
قعدت جنبهم.
ياسين وقف عند الباب.
قلت له:
“ليه بتعمل كل ده؟”
سكت.
“أنا واحدة غريبة عنك.”
ما ردش.
“وبناتي كمان.”
قال:
“مش غريبة.”
بصيت له باستغراب.
“يعني إيه؟”
قرب خطوتين.
“من أول يوم لقيتك تحت الكوبري، وإنتِ وبناتك دخلتوا في حياتي.”
ضحكت بمرارة.
“حياة كلها مشاكل.”
قال:
“أنا حياتي كلها مشاكل.”
سكت لحظة.
“بس دي أول مشكلة مش عايز أتخلص منها.”
قلبي دق بسرعة.
قبل ما أقدر أرد، موبايله رن.
رد.
“أيوه.”
سكت يسمع.
وبعدين وشه اتغير.
“إنت متأكد؟”
سكت تاني.
“ابعتلي الصورة.”