خطايا برئيه ٧

خطايا برئيه ٧

لتهدر “ميرال” في شراسة بعدها وهي تشهر سبابتها بتحذير بوجهها:

-حذرتك قبل كده وقولتلك إياكِ تجيبي سيرة أمي أو تدخلي في حياتي ومع ذلك مُصرة…وأنا مش هسمحلك بعد كده بأي تجاوز وأول ما يرجع بابي انا هحكيله على كل حاجة واكيد هو ليه تصرف تاني معاكِ

ذلك آخر ما تفوهت به تاركة “دعاء” مشدوهة من فعلتها وتتوعد لها بأشد الوعيد ولكن بعد عودة أبيها وكونها تثق تمامًا بتأثيرها عليه ستريها لصالح من سيكون التصرف الرادع للأخر.

—————–

بينما عن ذلك الساخط الذي جار عليه الدهر وتكاثرت عليه نوائبه كان يكاد يموت من شدة شوقه لأبنائه ولها ولكن بالطبع بعد خسارته الفادحة لهم ونتاج لأفعاله المخزية الذي ندم عليها الأن كان يشعر بالخزي من ذاته ولم يمتلك الشجاعة كي يذهب لرؤيتهم ويطلب منهم الصفح فبأي عين كان سيفعل بعد ان خرب كل شيء !

لذلك كان يكتفي بوقوفه متواري امام المنزل الذي يقبعون به كي يلمح اطفاله وقت عودتهم من مدرستهم وهاهو يطالعهم من بعيد بعيون غائرة تنضح بالندم والأشتياق وهم يتدلوا من عربة المدرسة وتستقبلهم مربيتهم وتدلف بهم لداخل البناية … فقد ظلت عيناه الدامعة معلقة بهم وقلبه يرفرف لرؤيتهم وكم كان يود لو أن يهرول لهم و يدثرهم بين احضانه لعله يطهر ذاته من خطاياه ويتخلص من ذلك الشعور المخزي بالندم الذي يؤرقه ويجعل حياته بائسة مميتة دونهم…فياليته يستطيع اعادة الزمن للوراء ليصلح كل شيء…ولكن بكل أسف أدرك ان لا نفع من الندم بعد فوات الآوان.

—————-

عاد جثمانه بصندوق لأرض الوطن فقد صمم أبيه أن يدفن بأرضه وهاهو يقف منكس الرأس يبكي حزنًا وقهرًا على حياة ابنه الوحيد وكم تمني لو عاد به الزمن للوراء لكي يتقرب منه اكثر فهو يعترف أن عمله كان له الأولوية الاولى بحياته فكل ما كان يشغله هو الحفاظ على منصبه وجهوده في خدمة البلد وتناسى تمامًا أن يتوجب عليه المحافظة على أشياء أخرى ومنها اسرته المفككة التي راح ضحيتها “طارق” .

فحتى حين أخطأ ولده كل ما كان يشغله هو أن يلاحق الأمر ويتستر عليه دون فضائح تمس بسمعته لذلك كان يتعامل بحكمة شديدة في السيطرة على الأمر

فهو سعى بكل كد إلى أن يخرج ولده من البلد حتى أنه هاتف “يامن” بذاته واخبره انه وفى بوعده… حتى أنه تحمل ذلك السباب والحديث المحتد منه في سبيل أن يضمن عدم تصعيده للأمر والتكتم عليه فكان يظن أنه بفعلته تلك يلملم الأمر. ولكن دائمًا يكون للقدر رأي أخر فما كان يخشاه حدث

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *