خطايا برئيه ٧
خطايا برئيه ٧
تنهدت “ثريا” وهي تشمل هيئته الغير مُرتبة ابتدائاً من خصلات شعره المبعثرة إلى وجهه الشاحب وذقنه المستطالة دون تهذيب وعينه الغائرة وتلك الهالات الداكنة التي تحاوطها وتدل كونه لم ينم ولم يذق طعم الراحة من زمن لتتنهد وتقول وهي تجلس على أحد المقاعد القريبة مشمئزة من الفوضى التي تعم المكان والغبار الذي يكسو كل شيء حولها:
-هو انت مالك عامل ليه كده وبعدين ده البيت اللي كان بيشف ويرف من النضافة…البيت كأنه مهجور مفهوش واحدة ست
لم يجيبها بل ظل منكس الرأس حين تساءلت:
-هي مراتك هنا؟
نفى برأسه وقال بخزي من نفسه قبل أي شيء أخر:
-لأ أصرت تطلق وطلقتها
لوت “ثريا” شدقيها وقالت متهكمة تذكره بحمئته لها:
-أصرت أُمال فين الحب اللي كانت بتحبهولك وفين مصلحتك اللي كانت هتموت عليها
رد بندم:
-بلاش تزودي همي يا خالتي كفاية عليا اللي حصلي …لتحين منه بسمة متألمة وينعي نواقصه وتلك النعم التي حُرم منها:
-انا غبي وضيعت كل حاجة لا عارف انام ولا أَكُل ولا أشرب ولا ألبس والبيت زي ما انتِ شايفة حتى ولادي اتحرمت منهم
سايرته “ثريا” قائلة:
-اللي حصل حصل واظن ده كان قرارك ولازم تتحمل عواقبه… وبعدين مهما كان ولادك هيفضلوا ولادك و متنساش أن ليهم حق عليك مش معنى أنك طلقت امهم يبقى تنساهم وتاخدهم في الرجلين
-انا بتعذب من غيرهم يا خالتي ونفسي اشوفهم واحضنهم واشم ريحتهم بس خايف “رهف” تطردني وتكسفني قدامهم
-بلاش حجج فارغة روح وشوف ولادك “رهف” اصيلة ومستحيل تعمل كده…
-طب تفتكري في أمل تسامحني؟
رغم انها تعاطفت معه كأي أم ولكن تعلم حق المعرفة انه يستحق هو من اوصل ذاته لهنا لذلك ردت عليه بصراحة عادلة كي ترضي ضميرها:
-تسامحك ازاي يا ابني ده أنت حرقت كل المراكب وراك ومخلتش طريق رجعة وبعدين أنت اللي فرطت فيها وعمرك ما عرفت تحافظ عليها…وكنت مصمم على اختيارك ومفكرتش حتى تتراجع عنه في سبيل ولادك و كنت بتبرر اللي عملته و بتفرض عليها جوازك من التانية بالعافية وعايزها تتقبل وترجعلك الفلوس وتفضل ذليلة ليك…
وحتى في عز ما كانت مكسورة روحتلها بس علشان تساومها ومفكرتش في حاجة غير مصلحتك
مرر يده بخصلاته وقال بقناعات مازالت راسخة بركن ما من عقله رغم كل شيء:
– يا خالتي متصعبهاش عليا انا عارف إني غلطت وضعفت وبعدين انا معملتش حاجة حرام انا اتجوزت … ومنكرش إني ندمت …