خطايا برئيه ١

خطايا برئيه ١

– “رهف” صوتها مش عاجبني …….

انتبه لحديثها وسألها :

– ليه يا أمي بتقولي كده!! هي قالتلك حاجة
أجابته بِفطنة :

– يظهر أن “حسن” مزعلها
وهي انا عارفاها طول عمرها كتومة وعمرها ما هتشتكي

اجابها بِحسرة على حال صديقه :
– “حسن “غبي وبيستغل ان “رهف” ملهاش حد غيره ومش هتقدر تسيبه

لتؤيده” ثريا “بِحزن على حال تلك المسكينة :
– بس ليها طاقة وبني أدمة لازم يراعيها ويحترم نفسه ده لو لف الدنيا ميلقيش حد زيها، أنا مش هسكت انا بعز “رهف “زي بنتي ولازم أبهدله دي ملهاش غيرنا بعد موت أهلها

تنهد هو وقال في ضيق :
-ياريت يا امي تعرفي تفوقيه قبل فوات الآوان
—————————
أما عنها فقد وضعت الهاتف من يدها وظلت شاردة بعيون تفيض بالأسى فكم أرادت ان تبوح وتخفف عبء قلبها ولكن دائمًا ما تخشى على صورته أمام احد حتى ولو كانت لتلك السيدة الحنون التي بمثابة والدته، تنهدت بعمق بعدما لفت انتباهها صراخ أبنها على شقيقته؛ يؤنبها على كسرها لأحد ألعابه في حين صغيرتها كانت تبكي بقوة آلمت قلبها وجعلتها تتدخل كي توجهه وهي تحتضنها وتمسد على ظهرها :

– حبيبي متزعقش لأختك عيب كده هتزعلها منك وهي بتحبك …….

ليرد الصغير بِتلقائية :
– هي غلطت، وانا بزعق زي بابي

افحمها حديثه وجعلها تشعر أن الأرض تدور بها، بينما خرجت ابنتها من بين أحضانها وأخبرته بِنبرة باكية :

– مش كان قصدي وبلاش تزعقلي علشان مش هكلمك تاني

ليجيبها الصغير :
– طب مش تزعلي مني …..واعملي زي مامي

غامت عيناها تحاول ان تتمالك اعصابها فكم أستطاع ابنها رغم صغر سنه إلا أنه ذكرها انها تقدم كبريائها تحت قدم أبيه، نفضت افكارها بعدما تدخل قلبها اللين كالعادة وقالت معاتبة لأطفالها :

– احنا مينفعش نقلد الكبار يا “شريف”
وأخر مرة تزعل اختك ….العبوا مع بعض ….واللعبة اللي اتكسرت هجبلك غيرها …..يلا صالحها

راضى” شريف” شقيقته لتبتسم الآخرى بأسنانها المنقوصة وتخبره في مرح :

– تعال نلعب استغماية
= بس انتِ اللي تستخبي وانا هدور عليكِ

لتشجعهم “رهف “وتقترح :
– طيب ايه رأيكم انا هلعب معاكم وانتو الاتنين تستخبوا
ليهللون بسعادة ويذهبون من أمامها لتنظر آثارهم بحزن شديد على ما توصل له حال زوجها ويؤثر بالسلب عليها وعلى أطفالها، فقد تفاقم الأمر بينهم حتى انه أصبح غير محتمل …. طوال الوقت شارد، حزين، لا تعلم ما حل به، ينفعل من كلمة صغيرة وتثور ثورته إِن حاولت الأقتراب منه، بل والأنكى من هذا انه يتصيد لها الأخطاء ويظل يؤنبها مما جعلها …بائسة منطفأة طوال الوقت تدعوا الله ان يفك كربتها
———————
استعدت للذهاب لجامعتها بِحماس كبير على غير عادتها، ربما لكونها طوال الليل تسترجع أحداث أمس المثيرة بالنسبة لها وجعلت الفضول يدفعها نحو كل شيء وقعت عيناها عليه، أبتسمت بسمة عابرة وهي تتذكر أحاديثه العفوية التي تحمل منطق غريب خاص به ورغم أنها لم تستوعب الكثير؛ إلا أن منطقه راقها وكم شعرت بالخزي من سطحية أفكارها مقارنة به هزت رأسها تنفضه عنها كي تستأنف تصفيف شعرها أمام مرآتها كي لا تتأخر ولكن، اجفلها صوت إشعار قادم من هاتفها من ذلك الحساب الوهمي التي انشأته خصيصًا كي تتبع به شخص بعينه دون ان يعلم هويتها، تقلصت ملامحها وهي تطالع
شاشة هاتفها تنظر إلى تلك الصورة العائلية التي تضم سيدة جميلة ذات فيروزتان تشابه خاصتها، ورجل ذات وجه بشوش للغاية يحاوط خصرها من جهة وصبي وفتاة من جهة أخرى، فكم كانت الصورة مفعمة بالألفة وكم كانت نظرات السيدة لأبنائها وزوجها مفعمة بالفخر والأعتزاز، شهقة قوية خرجت من جوفها تنعي حالها وتبعها صراخها بقوة وقذفها لأنينة العطر خاصتها بالمرآة تهشمها محدثة ضجة قوية جعلتها تصرخ وتصرخ وهي تضع يدها على اذنها وتنهار جاثية على ركبتيها غير عابئة بقطع الزجاج المتناثرة حولها وهي تنتحب بألم و بحرقة جثت على صدرها فماذا فعلت هي كي تتخلى عنها وتكتفي بهم؟!
أليس من حقها ان تتمتع بذلك القرب مثل ابنائها؟!
على ماذا تعاقب هي لاتعلم ولكن كل ما تعلمه أن لا يوجد احد يهتم بها ولا بحياتها لا احد يشعر كم ان شعور التخلي والوحدة قاتل بالنسبة لها، ظلت الأفكار السوداوية تداهمها إلى أن وجدت ذاتها تلتقط أحد قطع الزجاج بين يدها وترفعها أمام نظراتها الضائعة تنوي فعل ما هيأه لها شيطانها، فإذا هم يستطيعون التخلي بتلك البساطة، فالآن حان دورها وحقًا هي غير عابئة حتى لو كان الثمن حياتها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *