خطايا برئيه ١

خطايا برئيه ١

– كمل شغلك براحتك انا مش هتطفل عليك تاني ولا هضايقك

كادت تتعثر ولكنه لحق بها ودعمها بذراعيه وهو يتسأل بقلق :

– أنتِ كويسة

= كويسة وهروح انام

ذلك أخر ما تفوهت به قبل أن تدفعه برفق و تغادر غرفة مكتبه بخطوات ضعيفة واهنة بينما هو نظر لآثارها وهو يلعن تسرعه وحدته معها حتى انه شعر ببعض من تقريع الضمير ، يعلم ان لا ذنب لها ولكن ماذا يفعل هو يكاد يفقد صوابه ويخرج عن طوره بسبب اختفاء الآخرى
————————
أشرق صباح يومٍ جديد على تلك التي تململت لتوها بنومها على صوت هاتفها و تناولته وردت بنعاس دون ان ترى رقم المتصل ليصل لها صوته العابث من الطرف الآخر :

– يا صباح العسل

= انت اكيد اتجننت انا قولتلك متتصلش بيا غير لما انا اطلبك

قالتها بذعر حقيقي وهي تنهض من الفراش وتوارب باب غرفتها تتفقد محيطها
ليرد هو :
– اعمل ايه بتوحشيني يا “نادو ”

ابتسمت في مكر كعادتها وردت عليه بكل غرور وهي تبتعد عدة خطوات عن الباب بعدما أمنت محيطها :

– مش ذنبي …..وبعدين انت عارف “يامن” هنا ومبعرفش أخرج

= هتجنن يا” نادو “نفسي تخلصي منه وتبقي ليا لوحدي و وقتها هخليكِ أسعد واحدة في الدنيا بس نفسي تثقي فيا

تناولت خصلة من شعرها الطويل واخذت تبرمها بين اناملها وهي تجيبة بكل ثقة بصوت خفيض :

– انا بثق في نفسي اكتر يا “طارق” وأظن انت أكتر حد عارف إني مغصوبة على الوضع ده علشان أرجع حقي

زفر “طارق” واقترح في ضيق :

– سيبيه يا “نادو” وانا هعوضك عن فلوس ابوكِ احنا مش هنحتاجها انا كل يوم بيعدي وأنتِ في بيته ببقى هتجن

حانت منها بسمة مستخفة وأخبرته برفض قاطع :
– مستحيل أعمل كده اللي بيني وبينه مش فلوس وبس

زفر هو في ضيق من الطرف الآخر وقال بإستماتة :

– ماشي يا “نادو” وانا معاكِ للأخر …. بس شوفي طريقة تخرجي بيها انا عايز أشوفك

التمعت عيناها بزهو وهي تستشعر لهفته وتمسكه بها التي لم تحظى بها أنثى قبلها فهو دائمًا من يتهافت الفتيات عليه وكم يحلمون بفرصة معه ذلك الوسيم ذات الجاذبية الطاغية والشخصية المرحة المنفتحة التي تميزه بجانب الثراء الفاحش الذي ينعم به بفضل أبيه ومركزه المرموق ولذلك أعجبها كثيرًا ولكن ظلت “ميرال” عائق في طريقها ليهيء لها شيطانها أن صديقتها ستتخطى الأمر و لن يفرق معها إن تركها وستجد غيره فطالما حقدت عليها بسبب تلك الحرية المُطلقة التي تحظى بها على عكسها تمامًا ، وذلك السبب تحديدًا جعلها تبرر لذاتها انها الأفضل دائمًا وأنها وحدها من تستحقه وستكون جديرة به ولذلك دبرت مكيدتها ببراعة لتكون معه كي ترضي ذلك النقص التي طالما شعرت به كون كل شيء يفرض عليها ومن حقها ان تختار شيء واحد بمحض ارادتها وحقًا لا تكترث كون اختيارها صائب أَم لا هي فقط تريد ان تثبت لذاتها انها متحررة و أفضل بين الجميع ولا أحد يستطيع الفوز عليها وسحب الأضواء منها ، ولذلك لن تخسره و راوغته في مكر :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *