خطايا برئيه ١

خطايا برئيه ١

تنهد “فاضل “بعدما أزعجه بهوتها وأخبرها بحنو وهو يربت على يدها الآخرى المسنودة على الطاولة:
– متزعليش مني إني اتعصبت عليكِ انا عايز مصلحتك وخايف عليكِ يا “ميرال” أنتِ بنتي الوحيدة وحالك مش عاجبني

حانت منها بسمة هازئة وأخبرته وهي تستند بأريحية أكثر على مقعدها وتربع يدها :
– بأمارة أيه يا بابي !

جعد أبيها حاجبيه وسألها بعدم فهم :
– يعني ايه ؟

أجابته بتهكم تقصدته :
– تعرف ايه عني وعن حياتي تعرف أيه عن اللي بيريحني وفعلًا في مصلحتي ……..

أجابها والدها بنفاذ صبر وهو ينظر بساعة يده :

– حبيبتي ممكن نأجل الكلام ده لبعدين أنا متأخر

هزت رأسها ببسمة متألمة وأضافت بإحتياج شديد :

– على فكرة انا اهم من شغلك ومن حقي اتكلم معاك ….. واحس بوجودك في حياتي ……

تنهد والدها وبرر ببراءة :
– حبيبتي كل اللي بعمله ده ليكِ ولمستقبلك وللأيام الجاية

نفت برأسها بأعصاب تالفة وصاحت بيأس تملك منها :
– أنا اللي ليا النهاردة وميهمنيش الأيام الجاية …..مش يمكن متجيش و مبقاش موجودة ومفرقش مع حد

=يالهوي بعد الشر عليكِ ليه بس بتقولي كده ياست البنات!!

قالتها “مُحبة” رئيسة الخدم وهي تدلف لتوها تحضر لها كوب من عصير الأفوكادو التي تفضله
ليؤيدها والدها :
– تعالي شوفي الكلام الفارغ ده يا “مُحبة” وعقليها

لتعقب” مُحبة “بحنو حقيقي وهي تضع الكوب الذي بيدها على الطاولة :
– ربنا يخليكِ ويحفظك بلاش تفولي على نفسك يا ست البنات

تنهدت” ميرال” وردت :
– لو فعلًا زي ما بتقولي يا دادة يسمع كلامي ويعمل اللي يريحني

دافعت “مُحبة ” بِعشم:
– ده أبوكِ يتمنالك الرضا ترضي يا بنتي مش كده برضو يا “فاضل” بيه

هز والدها رأسه يؤيد حديثها وتأهب لابنته وهو يحسها بنظراته أن تخبره بما تريد
لتتلعثم هي بنبرة شبه راجية :

– انا محتجاك يا بابي ومحتاجة وجودك جنبي …..تعالا نسافر أي حتة ونغير جو سوا

تحمحم والدها يجلي صوته وقال بنبرة آسفة :

– حبيبتي أنا مش فاضي حاليًا وكمان “دعاء” عندها شغل واجتماعات في الجمعية ممكن نأجل الموضوع ده شوية أكون استعديت ، بس لو مخنوقة ومش عايزة تصبري ممكن تاخدي صحابك ودادة “مُحبة “علشان تاخد بالها منك وتروحي المكان اللي يريحك ومتقلقيش كل مصاريفكم عليا

شعرت بالحزن كونه لم يقدر إحتياجها وفضل ان يعوضها بطريقته التي يظنها هو كفيلة أن تعوضها عن كل شيء حتى حاجتها له ولأهتمامه
لتنكس رأسها وتركز نظراتها الحزينة على طبقها مما جعل “مُحبة” تتطلع ل “فاضل ” بضيق وبعدم رضا وتعاتبه بصوت خفيض للغاية :
-ياريت هم الدنيا كله فلوس يا بيه
لم يهتم بتمتمتها بل أشار لها ان تنصرف وبالفعل أنسحبت وعادت للمطبخ لتباشر الخدم تزامنًا مع نزول “دعاء “زوجة ابيها والقائها تحية الصباح عليهم وجلوسها على طاولة الطعام بجانب ابيهاوهي تسدد له نظرة ذات مغزى التقطها و قال بتعجل وهو ينهض من مقعده ينوي المغادرة :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *