خطايا برئيه ١
خطايا برئيه ١
– حضرتك فطرتي ؟؟
لم يريد ان يسألها مباشرةً كي لا تتخذ موضع الهجوم بل فضل أن يراوغها بطريقة أخرى كي يسبر اغوارها وبالفعل حاز على انتباهها حين رفعت فيروزتها تطالع عينه المُسلطة عليها في المرآة وهزت رأسها ب لا ، ليبتسم هو ويقول في حماس غير عادي :
– ولا انا بصراحه هموت من الجوع
ممكن نخبط طبقين فول من على العربية لو تحبي……؟! وبيتهيئلي لسة معانا وقت قال جملته الأخيرة وهو يتفقد الوقت بساعة يده
= فول !!!
قالتها بِتلقائية وهي تعتدل بجلستها
مما جعله يشعر بسخريتها ويؤكد بدفاع :
– اه فول ……..ماله الفول ده هو مسمار البطن زي ما بيقولوا وكله بروتين احسن من اللحمة والفراخ
نفت برأسها بعدما شعرت انه سيتفهم أنها تتعالى عليه :
– مش قصدي والله انا باكله عادي وداده “مُحبة” تعملهولي علطول بس متعودتش أكله من برة وخصوصًا من على عربية يعني
جعد حاجبيه الكثيفين وأخبرها بِحماس وبنبرة مشاكسة بعض الشيء كي يحفذها :
– لأ لعلمك بقى من على العربية بيكون ليه طعم تاني ويا سلام بقى لو معاه بصلتين كده يااااااه والله جوعتيني قال أخر جملة وهو يضغط على شفاه السفلية
فكانت تعبير وجهه المنعكسة بالمرآة ونبرته تلك كافية لتجعلها تبتسم دون وعي مما جعله يأخذها أشارة لموافقتها ويؤكد وهو يسحب عدة محارم ورقية وناولها لها دون أن يلتفت كي لا يخجلها :
-لو في دموع تانية أجليها للبصل الله يخليكِ إلا العربية هتغرق بينا
اتسعت بسمتها وتناولت منه المحارم تمسح وجهها قائلة :
– ماشي بس على ضمانتك
أجابها هو ببسمة مشاكسة :
– متقلقيش لو حصلك تسمم؛ غسيل المعدة عليا
————————-
نظرت نظرة مترددة إلى الطعام الموضوع أمامها وهي تراه يأكل بشهية غريبة ويلوك الطعام باستمتاع جعلها تتساءل هل حقًا شهي لذلك الحد، تنهدت وهي تستند على مقعدها الخشبي الذي يتوسط الرصيف أمام عربة الطعام وهي تنوي تذوقه والتأكد بذاتها وإن كادت تشرع بالأكل فانتفضت مذعورة من صوت مذياع أحد البائعين المتجولين وهو يصيح :
– روبابيكيا
ابتسم وهو يبتلع ما بفمه وقال كي يطمئنها:
– متخافيش يا آنسة دي ناس على باب الله وبتسعى على أكل عيشها
هزت رأسها وهي تتمعن بذلك البائع وما تحويه عربته الخشبية من قطع متهالكة وإن صح القول خردة بالية لا نفع منها، عقدت حاجبيها مستغربة وهي تلحظ وجه الرجل الذي لفحته الشمس ويبدو عليه الأرهاق الشديد ورغم ذلك لن ييأس ويظل يهتف بتلك الكلمة الغريبة على مسامعها، بتفاني غريب جعل نظراتها تتبع عربته الخشبية إلى ان اختفى عن ناظريها وحل محله هؤلاء الأطفال بالجانب الآخر من الشارع؛ فكانوا يمررون الطابة لبعضهم والحماس جلي على وجههم لتبتسم بسمة عابرة على سعادتهم وحماسهم البادي عليهم، في حين هتف أحد الصبية على زميله بتعصب:
– تعال العب معانا هيغلبونا